اخبار البلد : حسن صفيره / خاص -
حالة من الاستياء المشوب بالاستنكارتهيمن هذه الايام على نقابة الاطباء بعد اتضاح الرؤية بسيادة نهج التفرد التي يمارسها مجلس النقابة باتخاذ القرارات، وبمباركة وتنفيذ من نقيب الاطباء د. علي العبوس.
نهج التفرد في اتخاذ القرار بدا واضحا في قرار د. العبوس الأخير، والداعي الى تنفيذ اضراب يوم الاربعاء القادم ضد مشروع قانون ضريبة الدخل بذريعة حماية الطبقة الوسطى، الا ان قراره في طبيعة الحال لا يعدو ان يكون مناورة، يقصد خلالها عدم اخضاع اجور واتعاب وارباح وعقود الاطباء في القطاع الخاص ولابعاد اتفاقيات التامين الصحي المبرمه مع الاطباء من الخضوع لقانون الضريبة.
وقد تأكد للمراقب العام لتحركات مجلس "الاطباء" بأن سياسة الاقصاء هي المحرك الأكبر في اتخاذ القرارات، بدليل ركوبه الموجة منفردا ، إذ لم يراعِ عدم حضور تسعة نقباء للمؤتمر الصحفي للاعلان عن الاضراب، متصدرا المشهد لخدمة اجندات الاطباء والذين لم يخضعوا اصلا لمكاتب تدقيق محاسبة طوال عملهم في العيادات الاستشارية.
الاخطر بما يُقال ويدور في كواليس نقابة الاطباء، بات مكشوفا ومعلنا، اذ تتساءل جموع الاطباء من منتسبي النقابة عن أولويات العمل النقابي الملقاة على عاتق د.العبوس، والذي اطاح بتلك الأولويات بقصد التكسب لصالح جماعته على حساب اخرى، بل وبدا مسرفا في عملية الاستعراض الاعلامي ليس الا .
الجسم النقابي في "الاطباء" استنكر الاهتمام "الأوفر" للدكتور العبوس في مجابهة القرارات الحكومية، في الوقت الذي لا تزال فيه نقابتهم تعاني الكثير، فعوضا عن بذل الجهود في جني مكاسب لنقابة والعودة فيها الى المربع الامن الذي يوفر المناخ الوظيفي الآمن لجموع اطباء الاردن، يستنزف العبوس جهوده في "فرد العضلات"، ومخلفا من وراءه عجز صندوق النقابة، حيث هيمنت مؤخرا اجواء مشحونة بالتوتر، وبمنسوب عالٍ من التراشق الاعلامي واصدار البيانات بين نقابة الاطباء الاردنين، وجمعية الرواد التابعة والمنبثقة عنها، وما تبعها من مواجهات ضارية وصلت الى حد الاشتباك الادبي، لجهة ما حملته البيانات من اتهامات مسيئة بحق النقابة.
اخطر الامور التي تعيشها نقابة الاطباء عدم صرلف مستحقات التقاعد لمنتسبيها منذ 3 اشهر، والذين وفق طبيب فضل عدم ذكر اسمه لـ أخبار البلد ، بأن الاطباء المتقاعدين يصطفون بطوابير لاستلام مستحقاتهم، وعند وصولهم لمسؤول الصرف يتم ابلاغهم بأن الازمة المالية لم تُحل !
هذا الى جانب ما كشفه بيان تيار "التجمع النقابي المهني" المقرب من جمعية الرواد والذي تم نشره في الصحف اليومية الاسبوع الماضي، من قيام مجلس النقابة -وبدلا من أن يدفع رواتب التقاعد المستحقة- فاجأ منتسبيه بإقدامه على دفع مليوني دينار كجزء من شراء قطعة أرض في صافوط يحوم حولها لغط وتراشق كبيران، وحمّل الصندوق التزاما بدفع أقساط شهرية بمبلغ 174000 دينار لتسديد باقي الثمن البالغ إجماله 5680000 دينار لشركة مالية عقارية، بموجب اتفاق يلزم صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي للاطباء ببيع وتسويق هذه الارض، ويكون المجلس بذلك قد تجاوز كل الصلاحيات المخولة إليه، وعرّض حاضر ومستقبل الصندوق لاخطار مصيرية) !!
وكان قد عبر التيار عن حالة القلق الشديد التي ينتاب الجسم الطبي على وضع النقابة، وبخاصة مع التردي المتسارع في صندوق تقاعد الأطباء. هذا وقد مضى حوالي ثلاثة أشهر على عدم تلقي معظم الاطباء المتقاعدين لرواتبهم التقاعدية، وقد عبر عدد كبير منهم عن مطالبه من خلال وقفة احتجاجية نظموها أمام مقر نقابتهم دون أن يتلقوا ردا أو التفاتة إيجابية من مجلسهم.
ولم يتوانى البيان عن مواجهة مجلس النقابة، وبانه اصطف مع المجالس السابقة بالتقصير وتهاون بشكل فاضح في تحصيل عائدات مستحقة للصندوق، ولم يقدم اي خطة عمل لتلافي الكارثة، بل وأشاع الشكوك حول إفلاس الصندوق، وحتمية إنهياره، رغم أن موجوداته تزيد عن 70 مليون دينار !
ما يحدث في أروقة نقابة الاطباء بقيادة الدكتور العبوس، ولّد مناخا من الفزع وتردي الثقة بالصندوق والمجلس على السواء، وأدت إلى امتناع الأطباء الشبان عن التسجيل، وعزوف أعضاء الصندوق عن دفع التزاماتهم، علما بأن معظم واردات الصندوق تتأتى من اشتراكات الأطباء.
كما ترتب على هذه الإجراءات العشوائية، شطب عضوية أعداد جديدة من الأطباء، وترك الآلاف تحت رحمة المسؤولية الطبية دون مظلة نقابية تنظم أمورهم وتحمي حقوقهم، كما قادت الصندوق إلى شح في موارده بشكل غير مسبوق، وانعكاس ذلك على صنادق النقابة الاخرى.
ولم يدخر او يخفي التجمع النقابي خبرا حين كشف ان النقابة وصندوق تقاعدها يتعرضان لتصفية حقيقية، تدفع آلاف الاطباء إلى حالة من الفوضى النقابية والمهنية، وتهدد استقرارهم الاجتماعي، يتحمل مسؤوليتها مجلس يتخبط بقراراته وسياساته وحكومة تقصر بالقيام بواجباتها، ومؤكدا بيان الرواد بانه تم مخاطبة مجلس النقابة أكثر من مرة، و"حذرناه من مغبة اجراءاته، دون أن نتلقى رداً".
الا ان جموع الاطباء المتقاعدين ممن لم يتسلموا رواتبهم منذ 3 شهور يطالبون بالافصاح عن مصير "ارض صافوط" وهل سيتم بيعها لانقاذ الصندوق من الافلاس، ام هل سيستمر مشهد اصطفاف الاطباء المتقاعدين في طابور لا يودي الا الى "سامحونا لا نقود بالصندوق" !!!