اخبار البلد : خاص
لعل ما يميز المرحلة السياسية العربية الراهنة بأنها مرحلة "الانقلاب الموسمي" لجهة المناخ السياسي العام الذي يحكم العالم والمنطقة، وهو ما خلف آثاره "العجاف" على الاردن السياسي وسط تحديات تفوق معادلة المجابهة بمعناها السياسي، لكنه استطاع ان يقف صامدا بمواقفه ومبادئه بفضل قيادته الحكيمة التي احكمت قبضتها على مصلحة مشروعها الوطني كدولة أمام منعطفات رياح التغيير التي ألمت بالمنطقة، ليظل الاردن متمكنا من دفة قيادته وامنه واستقراره وسيادته.
الاردن الذي وجد نفسه وحيدا في معترك الصراعات العربية - العربية ، ودفع ثمنا لمواقفه السياسية الحقّة، لم يفقد بوصلته كدولة قائدة لا تابعة، مصرا على ان قراره السياسي والسيادي ليس فقط لحماية مشروعه الوطني بل وحماية المشروع العربي القومي، فكان اللاعب الأكبر في حلبة التحكيم لإقليم ملتهب انهكه الصراع والاقتتال والنزاعات المسلحة، ليظل الاردن الواحة العربية لكل دولة وشقيق عربي، فاتحا ذراعية لكل العرب الذين وجدوا في القيادة الهاشمية عباءة عربية حقيقية لهم، لا يختلف اثنان بشأنها انها اخذت موقعها على الخارطة السياسية قاطبة.
تلك المعطيات والتي على ما يبدو لم يستوعبها الكيان الصهيوني، والذي ما فتأ يُشعل بين الحين والآخر فتيل فتنته عبر تصريحات غير مسؤوله من قبل قادة ذلك الكيان.
فما ان انتهت اسطوانة "الوطن البديل" والتي قاد جوقتها السياسي المتطرف ليبرمان وقبله نواب الكنيست باكثر من دورة ، وما اعقب ذلك من اعتداءات سافرة على اتفاقية "عربة" وانتهاك بنودها علة مدار الاربعة وعشرين عاما على توقيعها بالاساءة الى المقدسات الاسلامية واقتحامها من قبل المتطرفين والمستوطنين، ومحاولة الكيان الغاصب سحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية في القدس وعموم فلسطين، الامر الذي اصرت ازاءه القيادة الهاشمية على التصدي له باكثر من مناسبة وفي كل محفل، والتي حملت عنوانا عريضا يقول لا للمساس بمقدساتنا الاسلامية والمسيحية، ولا حل للصراع الفلسطيني - "الاسرائيلي" الا بالاحتكام للحق الفلسطيني.
جلالة الملك عبد الله الثاني، استثمر مكانة الاردن السياسية في الوقوف الى جانب شعبنا الفلسطيني، ولم يخلو اي خطاب لجلالته عبر المحافل الدولية من الحديث عن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ، وما ان تم الاعلان عن نقل السفارة الامريكية للقدس كخطوة اعتراف منها بالقدس عاصمة لما يسمى "اسرائيل" حتى اعلن الاردن موقفه الرافض لهذه الخطوة، والتي اعتبرها وقودا اضافيا للصراع القائم على الاراضي المحتلة، الا ان قيادات الكيان الغاصب تصم اذنيها عما يقوله جلالته، ولم تدرك هذه القيادات ان الملك عبد الله الثاني بن الحسين، يكمل مسيرة اجداده الهاشميين بعدن التفريط بالقدس الشريف، ففي كل محفل ومنبر يؤكد جلالته ان لا سلام ولا استقرار دون حل عادل و شامل للقضية ، وان القدس هي الاساس الذي لا بديل عنه لانهاء الصراع التاريخي على ارض فلسطين، ولطالما اكد جلالته من تصدي الاردن لمحاولات التقسيم الزملني والمكاني للحرم القدسي، ومعلنا موقفه صراحة وبكل جرأة بأن القدس خط احمر لما يشكله من عصب حياة وايمان وعقيدة في وجدان المسلمين والمسيحين ، وانه حقهم الابدي الخالد الذي يجب ان تدركه "اسرائيل" لتضعه في حساباتها السياسية ان هي ارادت انهاء الصراع الذي اثقل كاهل مؤسستها العسكرية والمدنية على حدٍ سواء.
وعندما نقول الاردن لفلسطين، نستطيع ان نقول ان قيادتنا الاردنية الحكيمة الهاشمية المظفرة هي لكل العروبة والاسلام.. ويكفينا فخرا اننا مسلمون واننا هاشميون .
حسن صفيره