اخبار البلد : خاص –
في خلفية تراجع حزب جبهة العمل الاسلامي عبر قوائم مرشحيه عن حصد مقاعد انتخابات النقابات المهنية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وهو الامر الذي توضحه نتائج انتخابات الدورات الاخيرة ، بات واضحا ان ثمة رياح تغيير عصفت بالكامل في عمق هذا الحزب، والذي ظل لسنوات عديدة مضت "مهيمناً" على العمل النقابي نتيجة التداخلات التنظيمية التي تجمعه والعمل النقابي .
وفي الانتخابات الاخيرة التي شهدتها نقابة الممرضين، ظهر واضحا تقوقع هيمنة حزب جبهة العمل الاسلامي وخروجه من حلبة المنافسة، اذا ما قيست نتائجه بما كان يحصده من مقاعد ابان التسعينيات ومطلع الالفية.
تراجع حزب العمل الاسلامي بتلك الانتخابات وما اعقبها من خسائر متلاحقة في اكثر من انتخابات نقابية ، استدعى مراقب الشأن الانتخابي للوقوف على هذا التغيير الذي يعد "طفرة" في مسيرة الحزب الانتخابية عامة، الا ان تحول بوصلة الهيمنة خلال السنوات الماضية الى التقوقع جعل من "الطفرة" حالة مستقرة نسبيا لموقف الحزب الانتخابي نيابيا او نقابيا وحتى بلديا.
اسباب خروج حزب جبهة العمل الاسلامي من الصفوف الاولى للانتخابات يرجحها المراقب السياسي الى نهج التسيّد والهيمنة الذي اعتاده الحزب في تقديم وفرض نفسه، الا ان بيئة هذا النهج طالتها التغييرات والمستجدات السياسية عربيا ودوليا ومحليا، ليصبح نهجا خامدا يؤخر ولا يقدم، اضف الى ذلك ما بات يؤمن به الشارع الاردني تجاه حزب جبهة العمل من ان قيادته وممثليه لم يعودوا يتقنون شيئا سوى فن ركوب الموجة، وهو ما ثبت بالوجه الشرعي ابان الحركات الاحتجاجية على قرارات الحكومة والبرلمان خلال الاعوام القليلة الماضية.
ويجيئ اخفاق حزب جبهة العمل في المشهد الانتخابي بكل تنوعاته، بعد دخوله فخ التكرار ، ذاته الكمين الذي دخله عبر قوائم مرشحي التحالف المهني الاسلامي "انجاز" حيث الوجوه ذاتها والبرامج ذاتها، والمضمون ذاته، وذلك ازاء نهج جديد ودماء جديدة لمنافسين جدد يحملون التجديد في الرؤى والطرح، وليس ادق مثالا على ذلك من قائمة "نمو" التي قدمت برنامجا وطنيا ونقابيا شاملا لا يشق له غبار.
اللافت في اداء مرشحي التيار الاسلامي بانتخابات المهندسين المرتقبة، انهم نقلوا حالة التشرذم التي عايشها التيار داخل اروقته باكثر من منعطف خلال مسيرته الحزبية، الى مناخهم العام في ادارتهم لانتخابات المهندسين، والتي بدأت ملامحها تتضح باتجاه يخدم الدماء الجديدة ذاتها، حيث البرامج المطلوبة كما يقول بها قطاع منتسبي المهندسين، وامتلاك مرشحي الدماء الجديدة للخبرات الهندسية ، في الوقت الذي يطل فيه مرشحي التيار الاسلامي خارج النص، او كمن يقدم نفسه حراثا بموسم القطاف !
المقربون من العمل النقابي في نقابة المهندسين يرون في عهد مجلس النقابة السابق نقيبا ودورة ومجلس من انه اضعف من حضور النقابة على مستوى مجلس النقباء وعلى المستوى الوطني ، وعدم ترشحه لدورة ثانية اثار تساؤلات حول قدرة القائمة البيضاء على مواجهة القضايا التي يعاني منها المهندسين خلال الفترة القادمة، فـ تيار من المستقلين الذين كانوا محسوبين على تلك القائمة اكدوا عدم دعمهم للنقيب الطباع ونصف المرشحين لعضوية مجلس النقابة من بينهم المهندس ميسرة ملص " مثلا" وهو المحسوب تاريخيا على البيضاء اعلن دعمه فقط لاربعة مهندسين مستقلين في قائمة انجاز ، فيما لم يخفِ نقيب المهندسين الاسبق م.ليث شبيلات دعمه لمرشح نمو لانتخابات هيئة المكاتب الهندسية م.عبدالله غوشة، ولم يعلن دعمه لقائمة انجاز !
وربما ماضي مرشحي القوائم الانتخابية لا يزال يطاردهم في الانتخابات المرتقبة، ولعل ملف صندوق تقاعد المهندسين سيكون احد العوامل الكبرى التي ستطيح باي فرص فوز لاعضاء القائمة البيضاء خاصة وان التعديلات التي تمت على نظامه قبل ما يقارب عشر سنوات وكانت في عهد م.وائل السقا ، والتي اخذ عليها عدم الزام المهندسين الجدد وحديثي التخرج بالاشتراك والتسديد لصندوق النقابة مما اظهر حالة من "انكفاء المهندسين حديثي التخرج" عن الاشتراك في الصندوق ، وبالتالي اضعاف قدرة الصندوق المالية خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها الصندوق من خلال عدد من الاستثمارات وبلغت لما يقارب الـ 3 ملايين دينار،
على الجانب الاخر نجد ان قائمة نمو والتي تحظى بدعم عدد كبير من المهندسين القدامى والجدد واصحاب فكر التغيير تتعامل مع منطق الانتخابات بعقلانية وخطوات مدروسة ويمثل شخوصها بدئآ بمرشح مركز النقيب احمد سمارة الزعبي الذي يحمل تاريخآ وارثآ نظيفآ حيث يحوز على ثقة جموع كبيرة من زملائه كما وأن مرشح نائب النقيب فوزي مسعد عمل على ترتيب اوراقه مسبقا وتحمل القائمة ايضا اسماء لها باع طويل في العمل النقابي ويلامس كل منهم هموم اعضاء هيئتهم العامة ومنهم بشار الطراونة واحمد صيام وسمير الشيخ ومحمد المحاميد ويشكلون مجتمعين توليفة مقنعة وملبية لطموح المهندس .
كل تلك المعطيات مجتمعة شكلت في مجموعها ضربة قاسمة لقائمة انجاز ستتأكد نتائجها مساء يوم بعد غد الجمعة عند اغلاق صناديق الاقتراع، لتخرج المفاجآت التي قال بها المراقب الانتخابي ورفضها للمعسكر القديم المتهالك والقائلة بخروجه من الانتخابات صفر اليدين !!