وجاء تعيين المصري وزيرا للنقل خلفاً للمهندس جميل مجاهد بعد أن نسب رئيس الوزراء بالموافقة على قبول استقالته اعتبارا من تاريخ 17 كانون الثاني 2018.
المصري استلم حقيبة النقل في الوقت الذي يقع فيه قطاع النقل بين مطرقة قلة التنظيم وسندان قلة الإدارة والإرادة لتنظيمه،ويعاني من مشاكل حرجة وقضايا معقدة، أبزرها ملف شركات التطبيقات الذكية و"الأصفر".
فبالرغم من تعاقب الوزراء على حقيبة النقل، إلا أن القطاع لا يزال هاجسا لدى الركاب وأصحاب الشركات ومسؤولي النقل على حد سواء، فأصبح المواطن لا يثق بوسائل النقل العام فالاكتظاظات والأزمات والسرعة القاتلة أحيانا ، ناهيك عن مزاجية سائقي التاكسي الأصفر أو السرفيس الأبيض وجشعهم واستغلالهم للراكب في أوقات الذروات خاصة، جميعها أدت الى زعزعة ثقة المواطن فيها، أو حتى بأن تحل هذه المشاكل يوما ما.
و وعود كثيرة أطلقها وزراء سابقين، باصلاح وتنظيم شبكات النقل، وتفعيل وتطوير قطاع النقل العام، وايصال خدماته الى المناطق الأقل حظاً،وتحديد الرحلات بأوقات ثابتة وزيادتها بما يفي حاجة الركاب، وتحسين واستحداث وسائل النقل الكبيرة التي من شأنها تقليص الأزمات وتخفيف التلوث البيئي الناتج عن الاكتظاظات، الا أنها جميعا بقيت حبيسة الأدراج والمكاتب، عجز جميع وزرائها عن تطبيقها وعكسها الى واقع ينقذ هذا القطاع المهم من الفشل والدمار .
ولا يُغفل هنا ذكر غياب التنسيق بين مسؤولي النقل المنادين بضرورة انتشار ثقافة استخدام وسائل النقل العام،وبناء الخطط التي تتوافق مع هذه النظرية، وبين الجهات التمويلية والجمارك التي توفر التسهيلات اللازمة لامتلاك سيارات خاصة، ما أدى الى فشل الحلول المعمول بها بسبب عدم التوافق والانسجام بين الجهات المعنية بالقطاع كله.
أما عن الملف الأكثر خطورة في قطاع النقل، والتحدي الأكبر الذي فشلت في مواجهته وزارة النقل وهيئتها المنبثقة عنها على مدى سنوات ، ملف شركات التطبيقات الذكية وعلى رأسها (أوبر- كريم).
"أوبر وكريم" هذه الشركات المبتكرة والتي تعمل عبر التطبيقات،و أبهرت العالم وحققت أرباحا بالمليارات، والتي سمحت بترخيصها معظم دول العالم، كنا لا نزال الى فترة قريبة جدا نتحدث بشرعيتها وأهدافها ومخاطرها، وتهديدها لرزق سائقي "الأصفر"، بالرغم من أنها قللت وقلصت نسب البطالة بشكل ملحوظ، وعززت الثقة عند الشباب العاطلين عن العمل بقدرتهم على الاعتماد على الذات في تحقيق دخل بجهدهم وكد جبينهم دون اللجوء للديون والقروض.
وبعد زهاء أسبوعين على موافقة مجلس الوزراء على نظام لعمل هذه الشركات ، وبالرغم من ردة الفعل الايجابية والمشجعة من قبل المواطنين للنظام وإقراره، لا يزال حبيس الأدراج في وزارة النقل وهيئة تنظيم النقل البري ولم يرى النور الى هذه الأثناء.
أوساط ومراقبون في قطاع النقل تساءلوا إن كان سيفعلها المصري- كما هو مأمول- ويترجم ايعازات وتوجهات جلالة الملك المفدى بتطوير قطاع النقل وتنظيمه؟ وينفض الغبار عن الملفات المنسية في الادراج ويبلورها ويحولها الى واقع يلمسه المواطن والسائق والراكب وأصحاب شركات النقل؟ هل سنرى بنود نظام "أوبر وكريم" وترخيصه ، هل سيتصدى لمبتزي "أوبر وكريم" ومن يتصيدون في الماء العكر والمشككين بشرعيتهم وقانونيتهم وشعبيتهم وايقافهم عند حدهم ؟ ... نأمل ذلك .. الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة.