لبنان «المستقيل» في مواجهة لبنان مرتَهَن عند إيران

لبنان «المستقيل» في مواجهة لبنان مرتَهَن عند إيران
أخبار البلد -  
 
كانت «التسوية الرئاسية» في لبنان اختباراً سعوديّاً دقيقاً لإيران وأتباعها، فإمّا أن يكونوا شركاء في ضمان الاستقرار في كل جوانبه الأمنية والسياسية والاقتصادية لمصلحة جميع اللبنانيين، أو يعتبرون «التسوية» ضعفاً وتراجعاً فيستغلّونها بمضاعفة استقوائهم وهيمنتهم. لم يكن هناك الكثير من الأوهام في المراهنة على أداء إيران و «حزب الله»، لكن كانت هناك مراهنة على أنهاء الشغور في سدّة الرئاسة وعلى أن يساهم انتخاب رئيس للجمهورية - حتى لو كان مرشح إيران و «حزبها» - في إنقاذ الدولة وإعادة الاعتبار للمؤسسات (الجيش تحديداً) وحماية التعايش الوطني. سقطت هذه المراهنة/ المجازفة حين تبيّن أن رئيس الحكومة سعد الحريري تُرك ليلعب اللعبة وحده محترماً روح «التسوية» ومحيّداً الخلاف الجذري العميق مع «حزب الله» من أجل مصلحة البلد. أمّا الرئيس ميشال عون فأوحى شكلياً بأن موقعه الجديد يجعله «موضوعياً» على مسافة واحدة من الجميع، لكنه برهن في ممارسة رئاسته أنه لا يزال أقرب إلى/ أو في موقعه السابق كحليفٍ متفانٍ لـ «حزب الله».

 

 

لم تكن استقالة الحريري إيذاناً بسقوط «التسوية»، فهذه لم تصمد سوى ثلاثة شهور تخللتها زيارة الرئيس عون الى الرياض، التي جرى الترويج لها بأنها بداية التعبير عن «السياسة الخارجية المستقلّة» التي تعهّدها في خطاب القسم بعد انتخابه (30.10.2016). لكن تأكيده، عشية زيارته مصر، أن «ضعف» الجيش اللبناني يحتّم «الحاجة الى حزب الله»، شكّل اشارة أولى مبكرة الى أنه، وهو القائد الأعلى للجيش، بالغ الاقتناع بالتعويل على سلاح غير شرعي خارج سلطته وسلطة الدولة، بل انه متفهّم ومتقبّل مبرّرات تدخّل إيران و «الحزب» في الحرب السورية، أي أن الرئيس وفريقه السياسي منتميان بصلابة وتصميم الى محور إقليمي لا يتقبله أكثر من نصف الشعب اللبناني. لم يطرح عون أي «رؤية وطنية» لمعالجة الانقسامات الداخلية الخطيرة، أو لتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية، لذلك جرفته التزاماته السياسية المسبقة تجاه حلفائه في المنزلق الإيراني من دون حتى أن يأخذ في الاعتبار ما يستجدّ من متغيّرات دولية وإقليمية. ففي المعركة ضدّ «داعش» راعى ادعاءات «حزب الله» ولم يكن متحمّساً لإبراز إنجازات الجيش اللبناني، ثم أنه تماهى مع «الحزب» في عدم الاكتراث بالعقوبات الأميركية وكأنها تتعلّق ببلد آخر، وفي الذكرى السنوية الأولى لانتخابه جدّد تغطيته لـ «الحزب» وسلاحه غير الشرعي وبشّر اللبنانيين بأن حلّ «مسألة» هذا «الحزب» تنتظر «حلّ قضية في الشرق الأوسط».

 

 

لا يختلف الوضع كثيراً في عهد عون راهناً عمّا كان أيام آميل لحود في عامي 2005 و2006، وهذا ما يفسر تشبيه الحريري الظروف الحالية بأنها مشابهة لتلك التي سبقت اغتيال والده. فالرئيس منحاز الى مَن ولّوه ولا يريد أو لا يعرف أو لا يستطيع التمييز بين المصلحة الوطنيّة والإشكالات الخارجية. هذا ما حاوله الحريري الأب الذي أقام أفضل العلاقات مع دمشق لكنه دفع حياته ثمن إرادة دولية بإخراج النفوذ السوري من لبنان. كما حاوله الحريري الابن الذي قد يرشّح لدفع ثمن إرادة دولية لضرب النفوذ الإيراني من سورية ولبنان. ففي أي حال، لم يعنِ الدعم السعودي له أن يكون محارباً في معركة يومية ضد «حزب الله» والنفوذ الإيراني، بل إن الرياض وافقت على «التسوية» على أن تُترجَم بالسعي الى تعزيز الجيش وإنهاض الاقتصاد واجتذاب الاستثمارات لمشاريع التنمية، وكذلك بعمل رئيسي الجمهورية والحكومة معاً على استعادة الدولة اللبنانية وتصويب سياستها عربياً ودولياً. لكن، في المقابل، مرّرت إيران و «حزب الله» تلك «التسوية» لضمان انتخاب مرشّحهما للرئاسة، ولم يوافقا على أهدافها التي تعيد لبنان إلى سياسة «النأي بالنفس» وتضعف نهج العسكرة والتوتير الذي فرضاه على البلد، وبالتالي فإنهما واصلا مصادرة الدولة وإشاعة المناخ الداخلي المناقض لأي استقرار اقتصادي.

 

 

بلى، هناك كمٌّ هائل من الأسباب الداخلية لاستقالةٍ يقول الجميع (في الداخل) أنها تأخرت كثيراً، خلافاً لنفي الأمين العام لـ «حزب الله» الذي يعرف تلك الأسباب ويظن تذاكياً أن تجهيلها يبطلها، بل يعرف خصوصاً أن تهديد «حزبه» حياة رئيس الوزراء خطر قائمٌ في كل لحظة وليس مجرّد كلام. لم يهتم حسن نصرالله بالاستقالة (التي «لا تدفعنا إلى إعادة النظر في تصرفاتنا وأفكارنا») بل ببعدها الخارجي (السعودي) وقد بلغه إطلاق إيران صاروخها الحوثي باتجاه مطار الرياض. لكن المؤكّد أن هناك أسباباً إيرانية، وربما تكفي التصريحات الأخيرة لحسن روحاني وعلي ولايتي لتأكيدها. فالرئيس الإيراني أهان الدولة اللبنانية ولم يرَ الرئيس عون داعياً للردّ عليه، ومستشار المرشد استخدم بيروت منصة لإطلاق تحدّيات للولايات المتحدة وإسرائيل ولم يجد وزير الخارجية جبران باسيل، صهر الرئيس عون، أن هناك ما يستدعي توضيح الموقف اللبناني. وعموماً كانت لقاءات ولايتي مع أركان الدولة بمثابة «ديكور»، فهو جاء إلى بيروت للاجتماع مع نصرالله وإبلاغه فحوى محادثات مع الرئيس الروسي في طهران.

 

 

حين يتعلّق الأمر بلبنان واستقراره لا يُؤمل بشيء من الأمين العام لـ «حزب الله»، فهو منخرط في مشروع الفوضى الإيراني للمنطقة العربية، وليس للبنان فحسب. بل إن السيناريوات الإسرائيلية والأميركية لوضع حدّ لهذا المشروع باتت تلتقي معه على الاستخفاف بالفوضى وتبعاتها، حتى أصبحت معالجة التخريب الإيراني بتخريب مضاد في بلدان منكوبة من سورية إلى العراق واليمن وليبيا. فهل يعتقد الحكم اللبناني بأن البلد يمكن أن يبقى في مأمن ومنأى ما دامت دولته غائبة عن الوعي أو رهينة مخطوفة لدى «حزب الله»؟ لم تطلب أي دولة عربية من الدولة اللبنانية أن تقاتل هذا «الحزب» على رغم الأذى الذي ألحقه بلبنان وبدول أخرى، لكن لم يُطلب منها أيضاً أن ترتضي بأن يكون لبنان منصّة إرهابية لهذا «الحزب» ولإيران في عدوانهما على العديد من الشعوب العربية والعبث بأمنها واستقرارها وتعايشها.

 

 

لا يستطيع عون التمثّل بنصرالله في التقليل من استقالة الحريري، ولا يستطيع اعتبارها «لا حدثاً» في جمهورية يكاد يقودها إلى انهيارها ونهايتها. فالمجتمع الدولي، مثل السعودية، لم يتوقّع منه أن يشنّ حرباً على «حزب الله»، بل دعاه الجميع إلى أن يكون رئيساً للدولة ويقودها. ولا يستطيع عون القول إن أحداً لا يساعد لبنان، فقد لعبت أطراف كثيرة أدواراً معروفة لتجنيب البلد أخطار الانهيارات الأمنية وتمدّد الصراع السوري. لكن المعضلة الماثلة الآن أن الدولة التي يتجنّد بعض حُكمها في خدمة مخرّبيها لا يمكن أن تتوقّع من الخارج أن يدعم بدوره أولئك المخرّبين. ثمة أيام صعبة كان معروفاً أنها آتية لا محالة، فلا أحد يجهل أن تجبّر إيران و «حزبها» ليس سوى مرحلة ولا بد أنه زائل، وكان في الإمكان استباق التطوّرات وتخفيف تداعياتها لو أن الحكم اللبناني أولى الدولة ومصيرها نصف اهتمامه بإدارة الألاعيب السياسية لإنتاج قانون انتخاب لا يرمي إلى «تصحيح التمثيل» بل إلى مصادرته لإدامة «دويلة التيار العوني - حزب الله» على حساب دولة جميع اللبنانيين.

 

 

كيف يمكن استعادة دولة صادرتها ميليشيا «الحزب»، ولماذا على الدولة أن تغطّي قتال هذه الميليشيا في سورية، وكيف يمكنها تبرير/ أو السكوت على تورّط هذا الحزب في أعمال عدائية ضد دول عربية، ولماذا تعتبر الدولة ضعف جيشها سبباً موجباً لتجنّب أي مواجهة مع إسرائيل وتعتبر وجود ميليشيا خارج سلطتها حافزاً لحرب مفتوحة «باسم المقاومة» حتى لو استباحت اللبنانيين، وكيف يمكن السعي إلى استجداء قرارات دولية للحدّ من أضرار الحرب ثم إهمال تنفيذ البنود التي صيغت تعزيزاً لـ «سلطة الدولة»، ولماذا أخفق الحكم الحالي في إحياء الحوار الوطني وهل تعمّد تغييب الحوار لأن «حزب الله» يرفض البحث في الإستراتيجية الدفاعية؟ هذه عيّنة من أسئلة موجّهة إلى الرئيس عون فمن شأنه لا من شأن نصرالله الإجابة عنها.

 
شريط الأخبار مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟ للمرة الأولى في الأردن شاكيرا تحيي حفلاً فنياً عالمياً في العقبة سائق مركبة يدهس رجل أمن خلال محاولة ضبطه في جرش العين الحمود يكتب... "وفاءٌ وبيعةٌ وعهدُ السنين" وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية «مفحِّط» يدهس رجل أمن وحدثًا في جرش فضيحة سرقة اللاندكروزر تتفاعل في الزرقاء والضحايا بالعشرات ومناشدات للأمن بالتدخل تحديد أوقات دوام المدارس بالأردن في رمضان - وثائق حاول اقتلاع عينيها.. الإعدام بحق متهم بالاعتداء على طفلة 8 إصابات متوسطة بحوادث مرورية على طريق العدسية و ضبعا مظاهرات حاشدة في إسرائيل ضد حكومة نتنياهو سيدة تبتلع ملعقة طولها 17 سنتيمتراً عن طريق الخطأ تركيا.. ثلاث هزات أرضية قوية متتالية خلال دقيقة واحدة تفاصيل حالة الطقس في الأردن الأحد مدعوون لاستكمال اجراءات التعيين - أسماء فاقدون لوظائفهم في وزارة الصحة - أسماء وفيات الأحد 8-2-2026 الرئيس السابق لفريق أمن نتنياهو: سارة امرأة شريرة مهووسة بسرقة مناشف الفنادق