هذه الحكومة اتت بداية تطلب نارا ومن ثم اشعلت نيرانا، وها هم نواب مثلها واكثر ولا فائدة ترجى منهم وقد حولتهم الحكومة رمادا بسرعة وتكشف انهم كومة قش وليسوا حطبا او حتى مجرد عصي طالما الحكومة لم تنل منهم مجرد تلويح بواحدة.
وفي المجمل يمكن القول ان الوقت متاح بعد لترك الخبز وحل المشكلة مع المخابز التي تتهمها الحكومة والخطة الاقتصادية انها وراء الاجراء وانها من دفع الحكومة للقرار الكارثة وليس الصعب فقط.
رئيس الحكومة اكمل دورة زياراته لدوائر النواب كتلا ولجانا ولم يصدر قط مجرد احتجاج منهم على المس بالخبز وحل المشكلة من بوابات اخرى، ويقال في هذا السياق انه طبقهم كما فعل مع دوائر اخرى من التجار وغيرهم ممن لهم علاقة بالقرار.
اما نقيب تجار المواد الغذائية توفيق الحاج حسن فلم يصدر عنه سوى تحذير بعدم رفع الضرائب على السلع الاساسية وقد حصل على وعد بذلك كما يبدو من تحركات اذ انه لم يتطرق لموضوع الخبز.
الاردن ليس عمان الغربية والاحياء الراقية وثلة الاغنياء وانما هو في الواقع عماله وفلاحوه وموظفوه من اصحاب الدخول المتدنية من العاملين في كافة المهن، وهم الفقراء والمعدمون والذين لا يجدون ثمن فاتورة الكهرباء وعمدوا اخيرا الى تحطيم محولات الشونة الجنوبية احتجاجا، فماذا تراهم سيفعلون إن لم يجدوا خبزا للعشاء وقت اغلاق المخابز في كل المناطق الصغيرة؟
لا ينبغي ان يصدق اي كان ان الحل يكمن بالخبز وانه لا بديل عن الاجراء، فمثل هذا الحال هو اكبر كذبة حكومية على الاطلاق، والحقيقة ان الحكومة امامها مئات البدائل غير انها تخشى المس بأصحابها، فإذا تم ضبط مزرعة وابار مزودة بكلف تفوق الملايين وعملت طوال سنين سرا فإن الاكيد ان هناك مثلها واكثر من ذلك، فليس منطقيا ان يكون في الاردن لص واحد فقط على هذا المستوى.
واذا الناس على دين ملوكهم، فإن الملك يقول لحكومته دائما بعدم المس بالفئات الاقل حظا في الاحوال كافة.