أخبار البلد -
قانون هجين بلا هوية وبلا روح نفذه وطبخه ديوان التشريع والرأي وبمساعدة الكثير من أعداء الحرية والكلمة إسمه قانون الجرائم الإلكترونية، هذا القانون وللأسف الشديد يمثل العرفية والعسكرية والديكتاتورية بكل صورها باعتباره سيضيف قيود جديدة من شأنها خنق ما تبقى من حرية متواضعة منعاً بها فالقانون سيساهم في تقييد وتضييق الحصار أكثر على الحرية المنتهكة لكن هذه المرة تحت عناوين براقة وضمن فلسفة تتدعي الحكومة أنه يأتي لمحاربة الابتزاز والكراهية والاحتيال والاستغلال لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً وهذا واضح من نصوص القانون ومواده الفضاضة والمطاطية والهوائية التي لن تخدم أحداً سوى رموز الحكومة الذين لا يريدون لأي رأي أن يرى النور ولأي حرية أن تستهدفهم وتعريهم وتكشف عورات فسادهم.
المواطنون والمراقبون والإعلاميون لا يثقون أبداً بالنوايا الشريرة لمؤسسات الحكومة ولهيئة الإعلام التي تسعى لتحويل الصحافة إلى مقبرة أو مقصرة إعدام لكل رأي حر شريف، فهي تدعي أنها تسعى من خلال النصوص التشريعية لمسودة القانون بأنها تلاحق المحتالين في مجال المواقع الإلكترونية وتسعى بحصر خطاب الكراهية المنتشر هذه الأيام وهنا نسأل: لماذا هذا القانون بهذا التوقيت بالذات ؟ ، ولماذا تتحرش الدولة بما تبقى من حريات عندما تسمح لأجهزتها ومؤسساتها وموظفيها باختراق الخصوصيات ومطاردة الهواتف الذكية والتطبيقات والمواقع الإلكترونية في الوقت الذي لديها قوانين بالجملة تطالب من تشاء في حال الاسائة أو التجريح.
هذا القانون هو قانون جباية وعرفي وقمعي بكل تفاصيله وخصوصاً في مجال مطاردة الأراء والتعليقات والمقالات المنشورة والمقتبسة وكأن الدولة تخشى أراء مواطنيها وجمهورها، وهذا بالطبع سيؤثر على سيرة وسمعة الوطن والدولة في الخارج والداخل وأمام العالم كله لأنها تضع المسامير في نعش الحرية الصحفية فما فائدة هذا القانون مع قوانين كثيرة سببت لنا التخمة والملل في المجال الإعلامي فهنالك قوانين عدة تعالج أي خلل أو مخالفة في الكتابة والنشر فقانون المطبوعات والنشر والذي هو قانون خاص لم يعد صالحاً مع هذا القانون وقانون العقوبات الأردني ومعه قانون الاتصالات عالج كل الحالات التي يتعرض بها المسؤول والمواطن في أي اعتداء من قبل النشر وإفرازاته لكن المسؤول ذو الصدر الضيق وبدلاً من سن قوانين تعالج التهرب الضريبي والفساد نست كل شيء ولجأت إلى قانون معد سلفاً لقتل الإعلام والإعلاميين بشكل مؤسف وغير متحضر.