اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما حدث في «سواقة» أفزعنا...!!

ما حدث في «سواقة» أفزعنا...!!
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

حسين الرواشدة


ما حدث في مركز اصلاح وتأهيل "سواقة” يفترض ان يفتح أعيننا على مسألتين: الأولى تتعلق "بالنزلاء” الذين دخلوا الى السجن، سواءً اكانوا محكومين او موقوفين، من حيث تصنيفاتهم "الجرمية” وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، والمجتمع الذي تمكنوا من تأسيسه داخل المركز بما يترتب عليه من علاقات ومصالح مختلفة وتكرار عودتهم بعد الافراج عنهم، وغير ذلك من العوامل التي تتعلق بهم في المجالات النفسية سواءً داخل السجن او خارجه.
أما المسألة الأخرى فتتعلق بعلاقة هؤلاء النزلاء مع المكان الذي حبسوا فيه وبالأشخاص الذين يتولون "رعايتهم” واصلاحهم، وبالإجراءات التي يخضعون لها، ثم علاقتهم مع المجتمع الذي خرجوا منه، أسرهم اولاً، وبيئتهم الاجتماعية ثانياً.
سبق ان نشرت كتابين في هذا المجال، أحدهما عن "مجتمع السجون في الأردن” وبحثت فيه العلاقة بين السجناء والمسجونين، والأخرى "صدمة ما بعد الإفراج” وتناولت فيه أزمة المسجونين العائدين الى السجن بعد انخراطهم في المجتمع، وما يفترض ان يقدم أليهم من "إصلاحات” تؤهلهم للاندماج في مجتمعهم بعد انتهاء محكومياتهم.
ما جرى في "سواقة” يذكرني بهاتين "الفكرتين”، الأولى ان السجناء يتمكنون بعد فترة من تأسيس مجتمع خاص بهم حيث تنشأ بينهم لغة خاصة ومصالح وعلاقات مشتركة، ويختارون لهم قيادات ويبتكرون وسائل مختلفة للتعامل مع سجانيهم ومع المجتمع ايضاً.
مهمة المراكز ان تتعامل مع هذا المجتمع بمنطق "الإصلاح والتأهيل” بما يقتضيه من إجراءات وممارسات معروفة قانونيا وإدارياً، فالعقوبة بالسجن ليست من اجل العقوبة وانما من اجل الردع اولاً والإصلاح ثانياً.
ما يحدث ان أكثر من نصف المساجين في الغالب يتكرر دخولهم للسجن مرة ومرتين وثلاثة، بمعنى انهم اندمجوا في هذا "المجتمع” لدرجة أنهم لا يستطيعون مغادرته، وذلك لأسباب متعددة، أهمها رفض مجتمعاتهم لهم، وعدم وجود حلول لمشكلاتهم خارج السجن، مع اقتناعهم بأن بقاءهم يصب في مصلحتهم ويوفر احتياجاتهم.
ما شهدناه في "سواقة” كان افرازاً طبيعياً لعينة من المساجين الذين انتظموا في "مجتمع” قائم على البلطجة وثقافة العنف والتمرد على القانون، وهؤلاء بالطبع محملون بما اكتسبوه من المجتمع الأكبر من إحساس بالظلم والخيبة والرغبة في الانتقام.
ما شهدناه أيضا يعكس العلاقة بين السجناء والمسجونين، وهي علاقة متوترة وتعاني من فقدان الثقة، كما يعكس الإجراءات التي سمحت بدخول بعض "المواد” الممنوعة لداخل السجن، وأعتقد ان التحقيقات التي يجريها جهاز الأمن العام ستكشف عن ذلك.
أعرف الكثير من التفاصيل التي تجري داخل "السجون” بحكم تجربة بحثية طويلة، وكنت أتمنى منذ أن طرقت هذا المجال (1995) قبل ان تتحول "السجون” الى "مراكز للإصلاح والتأهيل” أن تخضع هذه التجربة لمزيد من البحث والدراسة، والأهم ان يجري تطويرها لكي يتحقق فعلاً الهدف من "عقوبة” السجن، ولكيلا نحتاج الى بناء المزيد من "المراكز” ولا تتحول هذه المراكز إلى "أماكن” لتصدير الجريمة وتكرارها من جديد.
لم يتحقق ذلك للأسف، لكن ما كشفته الصور والفيديوهات من ممارسات مفزعة ومخجلة "للسجناء” الذين احتجوا على إجراءات تفتيشهم من قبل رجال الأمن يعيدنا الى التفكير جدياً بواقع "السجون” باعتبارها "مجتمعات” قائمة بحد ذاتها، لا تختلف عن أي مجتمعات أخرى، لا اتحدث فقط عن المسجونين بتهم جنائية او جنح او غيرها وانما أيضا عن مسجونين بتهمة الإرهاب، وهي مناسبة لإعادة التذكير بقضية "تصنيف السجناء” وطرق التعامل معهم، وجدوى عقوبة "السجن” أصلاً لا سيما وان تكلفة السجين الواحد تتجاوز الـ 400 دينار شهرياً.
صحيح ان ما حدث في سجن "السواقة” أفزعنا لجرأة هؤلاء المساجين على إيذاء أنفسهم ومواجهة رجال الأمن، لكن الصحيح ان ما يحدث في مجتمعنا يحب ان يفزعنا أكثر، ليس بسبب ما نسمعه من جرائم يومية بشعة وتجاوز على القانون بشكل سافر، وانما لأن هذه "العينة” التي استفزتنا من داخل السجن خرجت في الأصل من مجتمعنا، واعتقد انها وجهت رسائلها اليه ايضاً.

 
شريط الأخبار اسرائيل غير راضية.. نافي بيلاي تفوز بنوبل للسلام وسط جدل بشأن اتهامات الإبادة في غزة اتفاقية أردنية عراقية لتعزيز التعاون في التأمين وإعادة التأمين وتطوير التدريب وتبادل الخبرات دعوى قضائية ضد "ستاربكس" بشأن مشروبات "خالية من السكر" مقتل 3 سعوديين باستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض عاجل سماء الأردن تشهد حدثا فلكيا مميزا الأحد البنك الدولي: الأردن أنجز 20 نتيجة من أصل 44 ضمن برنامج إصلاحي بقيمة 1.35 مليار دولار قرار أمريكي بتنفيذ حكم إعدام نضال حسن مباشرة عبر الإنترنت رسائل احتيالية باسم مخالفات المرور وفيات الجمعة 9-10-2026 طقس غائم وتعمق عدم الاستقرار الجوي اليوم 3رصاصات..إطلاق نار على أردني في الفلبين من قبل صاحب عمل غارات جوية عنيفة تهز صنعاء وتستهدف مواقع للحوثيين المنارة الإسلامية للتأمين تشارك في مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين «المجموعة العربية الأردنية للتأمين» تشارك في مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين GAIF 2026 مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان سوليدرتي الأولى للتأمين تعزز حضورها في المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين (GAIF35) شركة التأمين الأردنية تنعى والد مديرها العام جواد جنب 35 ألف شقة مباعة حتى نهاية 2026 عصام الأنصاري: استضافة البحرين للمؤتمر العام العربي للتأمين ليس أمرًا مستغربًا في ظل ما تمتلكه المملكة من مقومات وإمكانات وبنية تحتية متطورة.... شاهد الفيديو العمل: الهدف من الإجراءات ليس التضييق على العمال وإنما تنظيم سوق العمل وتصويب الأوضاع القائمة