أخبار البلد – جلنار الراميني – أمام هول ما تعرض له،وأمام صدمة القدر،وحيث ما لا يُحمد عقباه،وأمام أعين طفليه اللذين يشاهدان والدهما يبكي حاله بعد أن ضاقت به الدنيا،نتيجة لحادث سير أصابه بالعجز في يده وقدمه اليمنيين.
الشاب البالغ من العمر (27) عاما،خرّت قواه ،بقسوة الابتلاء،فتجده طريح الفراش،لا يقوى على حمل كوب ماء لسد رمقه،ولا يقوى على العمل في سبيل توفير لقمة عيش كريمة لزوجته وابنيه ،فها هو يقوى بالصبر والإيمان لمواجهة الحياة ، بعد أن وقع ضحية سرعة متهورة،والتي كانت بداية مرارة العيش لديه.
يوسف عكاشة،مندوب مبيعات لإحدى شركات التغذية الخاصة ،يروي لـ"أخبار البلد" تفاصيل ما حدث معه،حيث كان ذلك بالنسبة له كأس حنظل يتجرعه كل لحظة ،وقال " لقد تعرضت لحادث سير بتاريخ 29/6 وكان زميلي بالشركة يقود المركبة بسرعة فائقة ،الأمر الذي أدى إلى انحرافها عن مسارها وذلك في نفق الموقر".
بداية حياة عصيبة ليوسف،وما زالت الصدمة تسيطر على حياة عائلته،ويبدو أن مرارة الحياة ستلازمه،فقد أصيبت يده اليمنى بتشوهات أفقدته القدرة على الحركة بشكل تام،كما انه فقد الأعصاب فيها،فحال ذلك دون حركتها،وزاد " لقد تم إجراء عملية لي في إحدى المستشفيات الخاصة التابعة للضمان الاجتماعي على حسابي الخاص بتكلفة 4800دينار تم الحصول عليها من أقاربي بعد أن استنفذت الحلول".
وبصوت مغموس بالغصّة ،تجعلك تقف مرارا عند حسرة هذا الشاب العشريني ،يشير إلى أن الضمان الاجتماعي تخلى عن حالته ،بالرغم من أن ما حدث معه يندرج تحت مسمى "إصابة عمل" ،ولكن الطبيب المعالج له بررعدم التزام المستشفى بدفع تكاليف علاجه بعدم التزام الضمان بدفع المستحقات المترتبة عليه منذ عام (2008) .
ما برره الطبيب المعالج - نتحفظ عن ذكر اسمه – يعتبر صراحة لا بد من عدم الأخذ بها فالشاب المصاب بحاجة ماسة لوقفة الضمان الاجتماعي مع حالته فوضعه الصحي سيجعله مهدد ليكون في الشارع،ومن حق الضمان عليه ان تلتزم بعلاجه من منطلق واجبها في علاج هؤلاء الذين جار عليهم الزمن،وليس التخلي عنهم في ظروف جعلتهم يبحثون عن بصيص أمل لهم .
القصة لم تنته بعد،وما زال يوسف ،يسعى لطاقة ولو كانت صغيرة تعيد ابتسامة طفليه ،فعمليته الثانية مكلفة والتي تصل إلى (70) ألف دينار،لوضع مفصل اصطناعي في يده،ليستطيع تحريكها،فالعملية الأولى كانت تقتصر على إعادة هيكل اليد في مكانة والتخفيف من حدة التشوهات ،ويمكن وصف يده الحالي بـ"المأساة" – حيث وصلت "أخبار البلد" صور مثيرة للشفقة وتوعز بضرورة علاج يوسف على أكمل وجه - .
وبعد شهرين من الحادث المؤلم ،يتم الكشف عن قدمه اليمنى لتبين انه يعاني من قطع في الرباط الصليب،وهذا يتطلب علاجا آخرا ، وبحالة يوسف،يُجدر النداء بصرخة عالية أمام الضمان الاجتماعي بضرورة مساندة يوسف،وإعطائه حقه كموظف أصيب "إصابة عمل".
يقول" لا أعلم ماذا أفعل ،فأنا أمام دوامة يصعب الخروج منها،ولكن وبحمد الله تكفّلت الشركة التي كنت أعمل بها كمندوب مبيعات بإجراء عملية لقدمي،بقيمة (4000) دينار،كما ان الشركة تقوم بصرف أدوية أعصاب لي بقيمة 70 دينار أسبوعيا،ولقد وقفت الشركة معي قدر المستطاع،علما ان المستشفى الذي أتعالج فيه يفتقد لأدويتي ،الأمر الذي يؤدي إلى شرائها على الحساب الخاص".
حالة مأساوية يصعب حصر معالم الألم فيها،وقد تبدّد الأمل منها واختفى،ويبدو أن يوسف سيبقى ينظر إلى طفليه غزل(5) سنوات ومحمد (3) بعين الحسرة والشفقة والتعاطف،فهو لا يستطيع أن يقوم بدوره كأب لهما ،فحرم من اللعب معهما،وحرم من حملهما كما السابق،فيبقى ينظر إليهما من بعيد ،وعيناه تغرورقان حزنا على حاله.
في أم نوارة يعيش يوسف،وإيجار منزله المتواضع متراكم عليه منذ أشهر ،ومهدد بالرحيل من صاحب المنزل،فهو لا يستطيع إعالة نفسه ،أو توفير لقمة عيش لعائلته فكيف سيقوم بدفع الإيجار ،حيث أنه يتقاضى من الضمان (180) دينارا وإيجار منزله (170) دينارا،وزاد " ماذا أفعل فحالتي بالويل،لقد حرمت من الحركة والعمل وتوفير أدنى مقومات العيش الكريم لعائلتي،أصبحت عالة وأريد من يساندني ويقف معي".
وعلى وقع الضعف أمام قوة الرجولة،وعلى وقع الألم أمام قوة التفاؤل بمستقبل جميل،يتمنى بصوت تكتنفه "عزة النفس" قائلا " أتمنى ان تتمكن زوجتي من الحصول على وظيفة لنتمكن من العيش دون الحاجة لأحد،فلقد كانت أمي تعيلني في السابق على إطعام عائلتي ولكن اليوم فهي لا تستطيع ذلك ،نتيجة للالتزامات المتراكمة عليها".
مأساة يوسف،تعانق الحزن بذاته،فتجد ابنته الكبرى "غزل" تلاعب ألعابها المهترئة ،بالرغم من أنها في سن دخولها لـ"الروضة" لكن ما وصل والدها إليه حال دون وجودها مع أترابها في صف الروضة،فأصبحت ضحية لفقر وعجز والدها ،كما هو حال شقيقها الطفل محمد الذي لم يجد والده إلا متألما باكيا،فالطفل لا يعي ما حوله ،لكنه سيكبر وسيتحدث بمأساة عائلة راحت ضحية حادث سير.
ومن منبر "أخبار البلد" نريد من الضمان الاجتماعي ،النظر بحال يوف عكاشة،فالأمر لا يحتمل التأجيل ومن الأجدر أن يكون في أولوياتها ،فحالته تُبكي الحجر.
ونداء عاجل لأهالي الخير ومن يريد الخير،الوقوف إلى جانب عائلة بات الشارع
ينتظرها ولقمة عيشها بالكاد أن تكون في اليد .