خلق الاقتصاد الأميركي خلال أيار الماضي 138 ألف فرصة عمل جديدة مما أدى إلى هبوط نسبة البطالة إلى 3ر4%، وهذا أدنى مستوى تصل إليه البطالة في أميركا منذ عام 2001.
هذه القفزة تعني تمهيد الطريق لقرار جديد من البنك المركزي الأميركي (فدرال ريزيرف) لرفع سعر الفائدة على الدولار خلال اجتماعه القادم في مطلع النصف الثاني من هذا الشهر.
ما يهمنا هنا هو أن البنك المركزي الأردني سوف يتحرك بنفس الاتجاه، ويرفع سعر الفائدة على الدينار، وهي خطوة خلافية بالنظر لتعدد النتائج الإيجابية والسلبية وتداخلها.
إذا تم رفع سعر الفائدة على الدينار فسيكون الهدف المحافظة على جاذبية الدينار بالمقارنة مع الدولار عن طريق فرق سعر الفائدة لغاية نقطتين مئويتين ، وبذلك يمكن مقاومة الدولرة وحماية احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية.
في مقابل هذه الميزة الواضحة التي تشكل أولوية عند البنك المركزي، هناك جهات عديدة لن ترحب بهذه الخطوة لأنها تلحق بها أضراراً.
أول المتضررين من رفع سعر الفائدة على الدينار والدولار هو الخزينة، لأن معنى ذلك ارتفاع كلفة الفوائد على الديون الخارجية ذات سعر الفائدة المرن، وارتفاع سعر الفائدة على الإصدارات الدخلية بالدينار.
وثاني المتضررين هو سوق عمان المالي من حيث أن هناك تنافساً بين الودائع والأسهم، وأي ارتفاع في جاذبية الودائع المصرفية يؤثر سلباً على طلب الاستثمار بالأسهم وبالتالي أسعارها.
ثالث المتضررين هو المقترضون المحليون حيث تتمتع البنوك بحرية رفع سعر الفائدة على قروضهم، وهي خطوة غير مرحب بها اقتصادياً، ولا تنسجم مع الاتجاه المقرر لتحفيز النمو الاقتصادي.
رابع المتضررين هو قطاع الانشاءات الذي يبني لبيع عقارات بتمويل مصرفي لن يظل بنفس الرخص.
بطبيعة الحال سوف يستفيد المودعون لاجل الذين قد تعرض عليهم البنوك فوائد أعلى لاجتذابهم.
ماذا لو أن البنك المركزي الأردني لم يلحق بالقرار الأميركي بخصوص رفع سعر الفائدة؟ لن تسقط السماء على الأرض، ولن تكون هناك نتائج دراماتيكية، فالدينار يبقى جذاباً بما يكفي، والخزينة توفر ملايين الدنانير، كما أن التنافس الحاد بين البنوك سيخدم مصالح المقترضين والمودعين، من حيث تقليص هامش الفرق بين الفوائد المدفوعة والمقبوضة.
دعونا ننتظر ، ومن يعش يرَ.
فهد الفانك يكتب : رفع سعر الفائدة على الدينار
أخبار البلد -
اخبار البلد-