..وفي «النكسة»، أكملت دولة العدو الصهيوني «إسرائيل « احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، وألحقت إليها هضبة الجولان من سوريا، و شبه جزيرة سيناء من مصر، وذلك بعد مرور 19 عاما على نكبة فلسطين 1948 ، وإقامة الكيان «إسرائيل» بعد خلقها مأساة إنسانية الحقت الهجرة واللجو بالشعب الفلسطيني ما ادى الى تشريده من أرضه ووطنه.
و قامت «إسرائيل» بالهجوم على القوات العربية المصرية والسورية والأردنية، فيما عرف بعد ذلك بـ»عدوان الخامس من حزيران»، تحقيقا لرغبة صهيونية تدعو الى في ضم الأراضي المجردة من السلاح في شمال فلسطين، وتحويل روافد نهر الأردن.
..استأثرت لوعة حرب حزيران على عديد الادوار التي حاولت منع الهزيمة وتوسع دائرة الحرب ومنها دور الجيش العربي الاردني ،في الدفاع عن القدس والضفة الغربية ، ذلك ان القيادة الاردنية الهاشمية ادركت مخططات العدو الصهيوني واطماعه منذ البداية ، ومن ذلك ما قاله الملك الراحل الحسين بن طلال «طيب الله ثراه» في خطابه بتاريخ 25 كانون الثاني 1967 «ان هدف العدو الصهيوني الآن اصبح واضحا وهو الضفة الغربية وبعدها الضفة الشرقية وبعدها يتوسع في وطننا العربي ويحقق اهدافه وأطماعه».
وخلال المعركة ، صدرت الاوامر من قيادة الجيش العربي الاردني بالاشتباك مع العدو»الصهيوني» للدفاع عن القدس وفلسطين، فاستبسل المقاتل الأردني وقاتل قتال الشجعان الأبطال وكان شعاره «خندق النصر او قبر الشهادة»، وهو ما شكل علامة مهمة في مسار وتحولات الحرب التي استمرت حتى اليوم العاشر من حزيران 67.
الاردن دخل المعركة ؛ لأنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن هذا الجزء الغالي ؛الذي انقذه الجيش العربي الأردني عام 1948، والذي اصبح جزءا من الاردن فيما بعد،ولإسناد الدول العربية التي تعرضت للهجوم.
..وتبرز وثائق اردنية وعالمية ان الراحل الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ، اقام قبل الحرب وخلالها ، افضل نظام دفاعي جوي - انذاك - يستند اليه الاردن في الدفاع عن الضفة الغربية من اسرائيل، لأن الاردن كان يؤمن منذ البداية ان اسرائيل لن تتوقف الا بإتمام احتلال فلسطين كاملة.
وهناك وثائق اهمها « خطط عسكرية « كانت وضعتها القيادة العامة الاردنية عام 1965 بعد مؤتمر القمة العربية الأولى وخطة ثانية قبل الحرب ببضعة اشهر حيث كان الاردن يتوقع اي هجوم عسكري اسرائيلي لاحتلال الضفة الغربية من اتجاهين، الاول اتجاه القدس اريحا وادي الاردن، والثاني اتجاه جنين نابلس وادي الاردن.
وللحقيقة والتاريخ ، حرب - نكسة 1967 فرضت على المملكة ولم يكن امام الجيش العربي الا الانخراط فيها ، وهنا - سياسيا - لا بد من ان نشير الى ان الاردن ملكا وحكومة وقع اتفاقية دفاع مشترك مع مصر قبل المعركة بأيام وانضم اليها العراق على الهاتف، واجتمع الملك الراحل الحسين بن طلال «طيب الله ثراه « مع الضباط وجرى الاتفاق على ان يرسل اللواء 60 الى الخليل حسب الخطة ويلتقي مع فرقة مصرية قادمة الى بئر السبع وهي الفرقة التي لم تأت ما اضطر القيادة الاردنية الى نقل اللواء تحت تأثير الضربات الجوية الاسرائيلية فأصبحت معظم دفاعات هذا اللواء خارج المعركة وبقي لنا في الجبهة 7 الوية مشاة موزعة على 650 كيلو مترا من خطوط الهدنة، ولواء مدرع في قاطع جنين.
وكانت اتفاقيه الهدنة عام 1949 لا تسمح بدخول الدبابات الى مناطق التماس ولكن العدو اخترق الهدنة وادخل الدبابات وبعدها قام بتوجيه ضربة جوية الى سلاح الجو المصري ودمر طائراته وهي على ارض المطار وكان عددها 300 طائرة مصرية ولم ينج منها الا 20 طائرة. وكانت القوات الاردنية تضم آنذاك 7 الوية مشاة وكتيبتي دبابات ولواءي دروع اضافة الى 4 الوية احتياط كانت شرق النهر، علما بأن طول الواجهة الاردنية مع اسرائيل 650
كلم، وهذه الواجهة تحتاج الى 10 اضعاف الجيش الاردني آنذاك حتى يستطيع الدفاع عن الحدود لا ان يهاجم العدو.
ومما يذكر ان سلاح الجو الاردني وكان عبارة عن 24 طائرة هوكر هنتر واربع طائرات نقل اضافة الى طائرتي هيلوكبتر، ورغم ذلك فهو الوحيد الذي تمكن من ضرب العمق الاسرائيلي، ولكن سلاح الجو الاسرائيلي تعقب الطائرات الاردنية وضربها في مطار المفرق.
وقاتل الجيش العربي برجاله وتشكيلاته وصنوفه المتعددة ببسالة في حرب 67 واوقع خسائر فادحة في صفوف العدو، وكان الجيش العربي يمتلك لواءين ضاربين هما لواء 60، ولواء 40 اللذان قصفتهما القوات الاسرائيلية بشكل مكثف، واستطاع لواء 60 ان يسقط عددا من الطائرات الاسرائيلية في ارض المعركة.
وفي اليوم التالي من الحرب صدرت الاوامر للاستعداد للتحرك الى القدس ولكن الضغط المتواصل على القوات الاردنية من قبل سلاح الجو الاسرائيلي ، منع اللواء 60 من التحرك الى القدس ولكنه تمكن من الثبات في مكانه ومن ثم الانسحاب والتمركز في الى منطقة اريحا.
اما بطولات كتيبة الدبابات الثانية التي كانت مهمتها في حرب 67 حماية سهل جنين ،و تمكنت من ايقاف هجوم الجيش الاسرائيلي ،لمدة زادت عن 27 ساعة متواصلة - يوم كامل - ولم تنسحب حتى نفدت منها العتاد والذخائر.
اما كتيبة الحسين الثانية فقد كان لها دور بطولي في حماية القدس، خلال المعركة ،فقاتلت ببسالة وشجاعة وقدم رجالها بطولات و تضحيات مشهودة دفاعا عن القدس.
وثائق
= وزير الجيش الاسرائيلي موشي ديان عام 1967»كانت معركة تل الذخيرة من اعنف المعارك التي خاضتها القوات الاسرائيلية ضد القوات الاردنية المدافعة، فقد وجد الاسرائيليون انفسهم بعد ان اخترقوا جدار الاسلاك الشائكة وحقول الالغام يخوضون معركة ضد عدو مصمم على الدفاع لآخر طلقة واخر رجل، وقد التحم الطرفان في قتال بالقنابل اليدوية والحراب والايدي، وخسرت قواتنا 21 قتيلا وجرح اكثر من نصف القوات المهاجمة من الضباط والجنود».
= قائد لواء المظليين الاسرائيلي العقيد موردخاي غور «علي ان اقول انه على الرغم من انني اشتركت في عدة معارك في حياتي العسكرية الا ان ما شاهدته في هذه المنطقة وما سمعته من القادة خلال تجوالي عليهم من موقع الى موقع كان امرا لا يصدق، وكما قال لي احد القادة: عندما سرت باتجاه مفترق الطرق كان معي جنديان فقط ممن بقوا احياء من سريتي، وهناك سرية اخرى كانت قد احتلت ما يعرف ب «هضبة السلاح» من الناحية الجنوبية ولم يبق منها بعد انتهاء العملية سوى سبعة جنود».
= في ليلة 4-5/6 طلب السفيران الأمريكي والسوفييتي من عبد الناصر عدم البدء بالهجوم؛ ولم تمض ساعات قليلة حتى بدأت إسرائيل الحرب.
= على الجبهة المصرية، قامت الطائرات الإسرائيلية بإخراج الطيران المصري من المعركة من الضربة الأولى؛ إذ تم ضرب الطائرات في مهابطها قبل أن تقلع، وهاجمت الطائرات الإسرائيلية جميع المطارات العسكرية تقريبا من الصعيد إلى القاهرة. وحمل مخطط إسرائيل اسم «حركة الحمامة». وقامت البحرية الإسرائيلية بغارات على الموانئ المصرية في إطار العدوان الشامل، وقدرت الخسائر المصرية بعشرة آلاف شهيد ومفقود وخسارة 80% من عتاد الجيش.
= رغم صمود الجيش الأردني؛ إلا أنه اضطر للانسحاب تحت الضغط الهائل للقوة الإسرائيلية يوم 6/6 مساء، وقد قدرت خسائر الأردنيين بـ»6094» شهيدا وخسارة 150 دبابة.
= على الجبهة السورية، لم يبدأ القتال حتى يوم 9/6، عدا عن الهجوم السوري على مصافي النفط في حيفا يوم 5/6، والذي ردت عليه إسرائيل بتدمير 60 طائرة سورية.
= بدأ الهجوم البري الإسرائيلي على الجبهة السورية صباح 9/6 بقصف جوي مركز على المواقع الدفاعية، ودمرت 40 دبابة إسرائيلية، وتابعت إسرائيل هجومها يوم 10/6، واستولت على قمم جبل الشيخ الجنوبية وشمال الجولان، وخسرت سوريا 1000 شهيد و70 دبابة.
= أن النكسة مثلت الحرب الثالثة، ضمن سلسلة الصراع العربي الإسرائيلي، والتي استولى خلالها الاحتلال على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة، وشرق القدس، وتسبب بموجة تشريد جديدة طالت نحو 300 ألف فلسطيني، لجأ معظمهم إلى دول الجوار، خاصة الأردن، وعلى إثرها صدر قرار مجلس الأمن رقم 242 في 22 نوفمبر لعام 1967».