أخبار البلد - محمد الكفاوين
بعد جملة الأخطاء بالتنبؤات عن الطقس والحالة الجوية في المملكة،التي وقع بها الأرصاد الجوية و طقس العرب،خلال المنخفض الذي أثر على المملكة الإسبوع المنقضي،وما رافقها من تبريرات وإعتذارات وإعترافات بالأخطاء،لم تعبر عن واقع الخطأ الفعلي،حيث إدعى الأرصاد في بيان له،الجمعة،"من المعروف في علوم الآرصاد الجوية وتطبيقاته أنه لا وجود لنشرة تنبؤ عن الطقس دقيقة مائة بالمئة وأي حالة جوية للطقس قابلة للتغيير"، لكن من المعروف ايضا ان هامش الخطأ في توقعات الارصاد الجوية عالميا لا يكون اكثر من نسبة الصواب فيها،أما طقس العرب فإعتذاره كان يُحترم حيث حمل نفسه المسؤولية بصدق ،لكن هذا لن يمنعنا من نقدهم !!
وبعد أن كانتا"الارصاد وطقس العرب"خلال المواسم الشتاء الماضية؛"كالشحم على النار"،وكل منها تحاول الخروج بمظهر الأقوى و الأعلم و"أبو العريف!!" بالتنبؤات وأمام الإعلام،وكل منها يبحث عن السبوقات بالتنبؤات،فرغت أمس السبت، (الأرصاد و طقس العرب) إلى توقيع مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات في مجال تقنيات الطقس وتطبيقاتها،مضيفين ان المذكرة تهدف الى العمل بشكل مشترك على حماية الارواح والممتلكات العامة والخاصة من خلال اصدار التحذيرات المبكرة للاحوال الجوية لكل القطاعات واصدار النشرات الجوية وبمرجعية الارصاد الجوية .
ما يفتح مجالاً واسعاً للتساؤل،لو أنهما لم يقعان بالأخطاء والرصد الغير صحيح، هل سيوقعان مذكره تفاهم مشتركة فيما بينهما !؟
لا يغيب عن البال،إرتفاع منسوب التنبؤات الخاطئة بشكل ملحوظ خلال موسمي شتاء العام الماضي والحالي من دوائر الرصد المحلية" الارصاد و طقس العرب"،الأمر الذي جعلهما يلجآن للإتفاقية لتقليل حدة السخط الذي يشنه كل طرف على الآخر حينما يقع في الأخطاء،والأهم من ذلك أنه من المؤكد أن الخطأ الأخير الذي وقع هو السبب الرئيس وراء إبراء الإتفاقية،وليس تحقيق التعاون المشترك،لأنه من مصلحة كلاً منهم إفشال الآخر و إنجاح نفسه،بحسب السياسة التي عُودّنا عليها من كليهما !!
إعتذار"الأرصاد و طقس العرب"،وان كان يبدو اعترافها موقفاً يحترم،إلا أنه لا يُبرر للمواطنين الذين عايشوا اجواء التوتر والترقب متوقعين ان يفيقوا صباحا والثلوج قد غطت عاصمتهم عمان.
وبين تبرير الارصاد الجويّة وإعتذار طقس العرب كان المواطنون الذين يمرون في ظروف معيشة صعبة وهم الطبقة الأكبر بالمجتمع،قد أنفقوا المزيد من النقود الشحيحة في جيوبهم أساسا،على المخابز وانابيب الغاز التي زاد نسب شراؤها الى 30 بالمئة وفق نقابتها،وكذلك محطات المحروقات التي تهاتف المواطنون عليها وتخزين المواد الغذائية الامر الذي لم يكن له داع من الاساس،وسببه الرئيس أخطاء "الارصاد والطقس" !!
في كل بلدان العالم،وفي الظروف الجوية الإسثنائية،تتجه بوصلة المواطنين الى دوائر الارصاد الجوية لمعرفة ما ستؤول اليه حالة الطقس،لينظموا حياتهم وفق التقاريرالمتواردة من هذه الدوائر،أي أنها مشكله كبيره ومدوية جداً حينما تكون دوائر الطقس الجوية في البلاد في الحضيض ما يعني توهيم المواطنين وتظليلهم وتقديم لهم معلومات مغلوطة، فتسقط حينها أية مُبررات أمام تذمرات المواطنين الذين خاب ظنهم!
غاية القول والمقصد،أن الأرصاد وطقس العرب،لو أنهما لم يخطئان لما وقعان هذه الإتفاقية،ولبقيان يدوران بنفس فلك إلصاق التهم و تراشق للإتهامات،واذا ما ظلت ذات التقارير الجوية بذات نسب التوقعات الخاطئة فإن الثقة بدوائر الرصد الجوي ستصبح مهزوزة،ان لم يكن المواطنون قد فقدوها اساساً.