اخبار البلد-
مؤسف ما يتداوله الناس عن اختفاء مستثمرين واستثماراتهم، وذكر رئيس مجلس النواب قبل أيام أن أكثر من 200 استثمار ومستثمريه توقفوا عن المضي بمشاريع كانوا يعتزمون تدشينها، حتى نائب رئيس الوزراء لشؤون الاقتصاد رئيس الفريق الاقتصادي، سمعته يقول (لا يوجد لدينا مصباح سحري) تعليقا على تافف بعض المستثمرين مما يسمونه «بيروقراطية» الاجراءات في المؤسسات المعنية، إذ لفت الدكتور جواد العناني إلى أن هذه دولة ويجب أن تتأكد من وجود بنية تحتية ملائمة لإقامة المشاريع، وأن المشاريع لا تتم بين يوم وليلة، لكنه اجراءات لا بد عنها وهي سلسة مقارنة مع دول أخرى، وضرورية لمتطلبات ضمان ديمومة للمشاريع المنوي تدشينها.
لكن ماذا عن الذين جاءوا بدريهمات فأشبعونا خطابا عن الاستثمار، يريدون إذلال الناس بأنهم مستثمرون في الأردن، ولهم حظوة أكثر من المواطنين خصوصا هؤلاء الذين يعملون لديهم؟.. كيف يتهرب هؤلاء من اقتطاعات الضمان الاجتماعي، فيوظفون الموظف حديث التخرج لأيام أو أشهر، ثم يستبدلونه بآخر، وهكذا دواليك؟
نحن مهتمون بأن نستقطب استثمارات في بلدنا، ونؤمن تماما بأنها بلاد آمنة للاستثمار غير المكلف، أي أن المستثمر لو أراد أن يقيم مشروعا انتاجيا يستهدف السوق في المنطقة، سوف يختار الأردن، نظرا لقربه من أسواق المنطقة العربية والشرقية والأوروبية، ويتوفر فيه عامل الأمن والاستقرار والبنى التحتية والكفاءات المهنية المطلوبة، مقارنة مع غيره من دول المنطقة، وهذا ما يميزنا، علاوة على أن الأردن يفتح قلبه وذراعيه لكل قادم من البلاد العربية ومن الدنيا كلها، حتى لو كان غير مستثمر ولا يملك قوت يومه، فالخيمة الأردنية تظلله، وتقدم له ما تقدم لأهلها وأبنائها، ولو كان على حسابهم، ولعل قضية اللجوء السوري والعراقي تتحدث بوضوح عن كل هذا.
ثمة ثقافة فجة، ترسخ في أذهان بعض البسطاء، الذين يأتون من الخارج ويحملون بعض النقود، فيقومون بتدشين مشاريع صغيرة جدا، ويصدف أن يجدوا «عرابا» من نفس المستوى، يتولى شؤون مشروعهم، ويتعهد لهم بكل شيء فهو «ابن البلد» ومدعوم و»حاط» الأردن كلها في جيبته، فيشرع بالتشبيح على الناس، ويكون هدفه مادي بسيط، ليصبح الهدف رخيصا حين يمارس العربدة على الخلق، فيعين هذا ويبطش بهذا، ثم يفصل هذا ويتذاكى على القوانين والتعليمات ولا حسيب ولا رقيب، وحين يتم اكتشاف أمره يكون الضحية هو المستثمر البسيط، الذي لا ذنب له في كل هذا سوى أن أحدهم وقف في طريقه فاساء له وكان سببا في توريطه.
ثمة جهات لها كل العلاقة بالاردنيين الذين يعملون في القطاع الخاص، كمؤسسة الضمان الاجتماعي مثلا، التي عممت الاشتراك بالضمان فوصل إلى مستوى الموظف الواحد في محل او أية مصلحة، فجعلته اختياريا، وهي تقوم بواجبها على أتم وجه على هذا الصعيد، لكنها وبسبب اتساع دائرة العمل والاستثمارات لا تستطيع مراقبة جميع هؤلاء، ومن هنا تتسلل مجموعة من الأخطاء، لتشكل مفردات لخطاب ظالم ضد ظروف وبيئة الاستثمار في الأردن، حيث بعض الأخوة العرب الذين أخفقت استثماراتهم نتيجة لمثل هذه الأخطاء، يتحدثون بطريقة سلبية عن الدولة وإجراءاتها، علما أن لا علاقة للدولة ومؤسساتها المعنية بمثل هذه التجاوزات التي تصدر عادة عن أشخاص بسطاء، أو فقدوا الأخلاق والشعور بالمسؤولية تجاه الوطن، حين أطلقوا العنان لممارساتهم دونما اكتراث لسمعة وطن ومجتمع.
مطلوب من كل الجهات التي تمنح تراخيص لمستثمرين عرب أو غيرهم، او معنية بالرقابة على هذه الاستثمارات، أن يتابعوا حثيثا أداء وسير بعض الموظفين والمسؤولين الأردنيين في هذه الاستثمارات، فهم أكثر الأشخاص الذين يؤثرون في رأي المستثمر وانطباعه عن الأردن وعن أهله، وحين تقع المشاكل التي تؤثر على استثمارات هؤلاء الناس، فإنهم يكيلون التهم للدولة، بناء على اعتقاد بأن كل الناس في الأردن على سوية واحدة في التعامل معهم.
لدي أكثر من موقف لا يمكنني الكتابة عنه هنا، لكنني أرسل رسالة عامة إلى تلك الجهات أن تدقق النظر في مثل هؤلاء الإداريين الذين يمكن اعتبار بعضهم بأنهم «قطاع طرق»، يقفون في نقطة حرجة بين المستثمر من جهة والدولة ومواطنيها من جهة أخرى. فنغنم السمعة السيئة.
ibqaisi@gmail.com