شكرا جلالة الملكة رانيا

شكرا جلالة الملكة رانيا
أخبار البلد -  
اخبار البلد-


شكرا من أعماق القلب لجهودك المباركة في صنع صورة بهية للمرأة العربية وفق ما نقلته إليّ الإعلامية البريطانية اللامعة سالي هاملتون مؤخرا..

ورغم أن هذا الشكر مستحق منذ سنين إلا أن لقائي بهذه الإعلامية البريطانية حفّزني أن أتقدم به الآن حيث كما يقال « أفضل أن يأتي متأخرا من أن لا يأتي أبدا «..

كانت مناسبة اللقاء بها رحلة عمل الى دبي.. وكان قد سبق لها وعملت محررة في إحدى المجلات النسائية ومنها انتقلت للعمل في إدارة الإنتاج في التلفزيون التجاري في لندن قبل أن تستقيل وتؤسس شركة للانتاج الإعلامي مع عدد من زملائها الشباب. وكان منطلق الحديث مناسبة ذكرتني بها وكانت تحضرها في مطلع التسعينات حين عدت إلى لندن بعد انتهاء خدمتي في الديوان الملكي العامر.

كنت في ذلك الوقت قد التقيت بالصديق القديم الراحل « إدوارد هيث» رئيس وزراء بريطانيا الأسبق الذي كان نائبا عن المنطقة التي كنت أقيم فيها فاقترح أن يضمني إلى حزب المحافظين كعضو « مساند» باعتباري لا أحمل الجنسية البريطانية وبالتالي لا أستطيع الإنضمام كعضو عامل.

وانطلاقا من عواطفه تجاه الأردن والراحل العظيم الحسين طيب الله ثراه دعاني ذات يوم لإلقاء محاضرة في منتدى شبابي يدعى « رابطة شباب المحافظين في مقاطعات جنوب إنجلترا « للحديث عن النهضة الشبابية في الأردن وخصوصا في مجال التعليم العالي حضرتها سالي كعضوة في هذا المنتدى.

كان طبيعيا أن أشير في المحاضرة إلى أن أول جامعة أردنية تأسست في الأردن في عام 1962. وفي خلال ثلاثين عاما فقط ( في ذلك الوقت) أصبح لدينا اثنتان وعشرون جامعة ( حينئذ) ينتسب للدراسة فيها ما ينوف عن مائة ألف طالب وطالبة. والملفت في هذا الزخم الجامعي أن نسبة الفتيات الجامعيات تزيد عن نسبة الطلبة الذكور الملتحقين بالدراسة الجامعية.

كانت ذكريات هذه المحاضرة التي كانت الإعلامية البريطانية تحضرها من باب الحنين إلى الماضي ( النوستالجيا) حيث ذكرتني بشاب إنجليزي وقف يسأل بعد انتهاء حديثي باسلوب فيه من التحدي أكثر مما فيه من الرغبة في المعرفة. قال « لقد ذكرت أن عدد الطالبات الجامعيات في الأردن يفوق عدد الطلبة الذكور.. ولكن وفق ما نعرف أن نسبة من يحصلن على عمل من الخريجات أقل بكثير من نسبة زملائهن الطلبة.. هذا أولا !! وأحد الأسباب هو أن النسبة الأكبر من الفتيات في مجتمعكم « يحشرن « في البيوت – سواء قبل الدراسة الجامعية أو بعد انتهائها–إلى أن يقوم أهل الفتاة بتزويجها من رجل لا تحبه أو سبق لها وتعرفت عليه فيما يسمى « الزواج المرتب» (Arranged marriage).. هذا ثانيا.. ولكن ثالثا.. المرأة في بلادكم تتلقى أبشع إهانة حين يسمح لزوجها أن يتزوج من امرأة ثانية وربما ثالثة.. – وسأل – ألا تعتبر أن هذا الأمر يحط من شأن المرأة العربية ؟... إلى آخر النقاش الذي أثاره ذلك الشاب !!

هنا أعادت عليّ « سالي» تفاصيل ما أجبت وكأنه حدث بالأمس.. والعذر كل العذر على ذكر التفاصيل ولكنها السبب في أن أتوجه لجلالتك بالشكر والتقدير وأيضا الإعتزاز..

كان طبيعيا أن أجيب ذلك الشاب « أولا» أن لكل مجتمع تقاليده وعاداته التي تختلف من مجتمع لآخر ومن حقبة زمنية لحقبة لاحقة.. ومن هذه التقاليد في المجتمعات العربية ما نسميه « الزواج التقليدي».. ولكن هذا العرف قد تغيّر كثيرا خصوصا وأن الدراسة الجامعية قد فتحب الأبواب على وسعها لتمكين الشباب والشابات من اللقاء والتعرف على شريك المستقبل إما أثناء الدراسة أو في مكان العمل أو من خلال « الزواج الإجتماعي» الذي تصفونه بأنه زواج مرتب

Marriage) Arranged).. وبالتالي لم يعد الزواج التقليدي هو السبيل الوحيد للزواج لكلا الجنسين.. كل العادات والتقاليد كما قلت لك تتغير وتتطور مع الزمن ولا تبقى على حالها.. ثم أريد أن أسالك بدوري ألا يحصل مثل هذا الزواج المرتب في مجتمعكم؟.. هل تنكر أن « الزواج الإجتماعي» يحصل حتى هنا في بريطانيا حين تتفق العائلات الصديقة على تعريف بناتها على شباب العائلات الأخرى تمهيدا لترتيب زيجات لا تكون المعرفة المسبقة أساسا لها ؟..

أما فيما يتعلق بنقطة ثالثا في مداخلتك أن الزواج بامرأة ثانية يحط من قدر المرأة العربية أريدك أن تعرف أن هناك فهما خاطئا لهذا العرف. ذلك أنه حتى في القرآن الكريم الذي يسمح بالزواج بإمرأة ثانية هناك شروط قاسية لإتمام هذا الزواج.. إذ تقول الآية القرآنية «.. على أن تعدلوا..»

أي أن على الرجل الذي يتزوج من ثانية أن يوفر للأولى مثل الثانية بنفس المقدار والدرجة حتى الحب.. لذلك يضيف النص القرآني «.. ولن تعدلوا..» أي أنه ليس بمقدور أيّ إنسان أن يحقق العدل الحقيقي الكامل بين الزوجتين.. وعلى ذلك لا تجيز المحاكم الشرعية الإسلامية للرجل أن يتزوج من ثانية إلا بشروط كثيرة أولها موافقة الزوجة الأولى ( خصوصا في حالة عدم الإنجاب لدى الأولى مثلا) وثاني هذه الشروط أن يكون الرجل مقتدرا ماليا بحيث يتمكن من الإنفاق على الزوجتين كل في بيتها بنفس المقدار والدرجة كما قلت... وطبعا هناك شروط أخرى قضاة المحاكم الشرعية أكثر إلماما ودراية بها مني.. ولكن الأهم أيها الشاب أن السماح للرجل بالزواج من إمرأة ثانية هو في الحقيقة تكربم للمرأة العربية وليس إهانة لها أو الحط من قدرها كما تقول.. أما لماذا الزواج من المرأة الثانية هو تكريم لها فلأن ذلك يعني أنه في المجتمعات العربية لا يستطيع الرجل أن يحصل على المرأة إلا ضمن مؤسسة الزواج.. في حين أن الكثير من الرجال في مجتمعاتكم الغربية يستطيع الرجل أن يحصل على عشيقة أو أكثر بعد فنجان قهوة.. وربما بدون ذلك.. فأي الحالين أكرم للمرأة ؟.. إلخ الجدل الذي دار في حينه بيني كمحاضر وبين مجموعة من الشباب الحضور...

كل ذلك ذكّرتني به سالي هاملتون لتخلص إلى جملة أشعرتني بالفخار حين قالت:

« هذه الصورة النمطية للمرأة العربية اختفت.. والفضل في ذلك لجلالة الملكة رانيا العبدالله..» فقاطعتها أسأل بسرور واضح وكيف ذلك؟.. فأجابت: « ظهرت الملكة رانيا - سواء فيما نشر عنها من تحقيقات صحفية في المجلات الغربية أو في مقابلات تلفزيونية معها - شخصية جذابة.. متعلمة.. متنورة.. ذات حضور وقدرات إتصالية.. وكاريزما.. تتكلم اللغة الإنجليزية بظلاقة ووضوح تعكس ثقافة عالية.. بل رفيعة لا تتوفر لأكثر النساء الغربيات نجاحا وشهرة.. تحاضر في أرقى جامعات العالم مثل هارفارد وييل وفي منتديات فكرية ريادية بلغة سليمة

ومنطق يستند إلى كفاءة علمية وثقافية كبيرة جعلت من يتابعها يغيّر الصورة الذهنية النمطية The Stereo-type Image)) التي حملها في ذهنه لسنين وربما منذ طفولته عن المرأة العربية.. بل إن صحافيا بريطانيا مخضرما علق بعد مشاهدته لمقابلتها مع الإعلامية الأمريكية الشهيرة «أوبرا Oprah -».. « هذه الملكة تقدم نموذجا لما يجب أن تكون عليه النساء في القرن الحادي والعشرين.. « ثم عقبت سالي: « ما أكسب الملكة رانيا هذه الصورة الزاهية هي المقارنة الذهنية لدى الإنسان الغربي ، والأوروبي بشكل خاص ، وهو لايرى من أعضاء العائلات الملكية الغربية إلا الظهور في تدشين مشروع أو رعاية مناسبة ما ، في حين أن ما تناقلته وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة أن الملكة رانيا تطلق مبادرات إنسانية وحضارية في مجالات العلم والتدريب المهني خصوصا في حقل التعليم والعون الإجتماعي والإنساني بكفاءة وإخلاص وتستمر في دعمها ومتابعة تطوراتها.. وكل ذلك رغم أن وسائل الإعلام الغربية قلما تغطّي مبادرات من هذا النوع في بلدان العالم العربي.

وتابعت سالي: « من المؤكد أنكم فخورون بالملكة رانيا وقبل ذلك بالتأكيد بجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي فتح صفحة جديدة في مجال الإهتمام بالأردن وبشرحه المتنور للدين الإسلامي والحضارة الإسلامية فضلا عن الدور المحوري الذي تمثله دبلوماسية جلالته في مضمارالقضايا العربية بشكل عام وفي المنتديات والأوساط الدولية بشكل خاص.. وأضافت « لقد حضرت قبل بضعة أشهر ندوة في جامعة أكسفورد أعرق جامعات العالم حين ضرب أحد الحاضرين في مداخلة له المثل بجلالة الملك عبدالله الثاني الذي لم يقف أعضاء مجلسي الكونغرس الأمريكيين لزعيم غيره سبع عشرة مرة تصفيقا واستحسانا لأن جلالته كان يحدثهم باللغة التي يفهمونها–ليس من حيث الكلمات وإنما من حيث الأسلوب والمحتوى.. إلا

طبعا – وأضافت ضاحكة – لنيتنياهو الذي نعرف كلنا أن أعضاء مجلسي الكونغرس يقفون ويصفقون للمال اليهودي وليس تقديرا لقدرات نتنياهو الخطابية ، خصوصا وأن الكاميرات التلفزيونية تتابع الواقفين ، ومن لا يقف لا يعود إلى الكونغرس في الجولة التالية لأن المال الضروري لإنجاح حملته الإنتخابية يجف تماما !!

وختمت الإعلامية البريطانية اللامعة حديثها بأن هنأتني بحرارة – ومن خلالي وطني الأردن – على ملكيها الشابين « اللذين نقلا صورة العربي إلى مستوى حضاري وإنساني لم يستطع أن يحصل عليه زعيم عربي آخر سوى مليككم الراحل الحسين طيب الله ثراه الذي كان يحظى بالإحترام والتقدير في كافة دول العالم وخصوصا في الغرب «.. وهنا سارعت أقاطعها وأترجم لها المثل العربي « إن هذا الشبل من ذاك الأسد».. أعرف أن الشكر لا يكفي يا صاحب الجلالة أنك كرّمت أمتك العربية بأن قدمت للعالم الغربي ثنائيا ملكيا شرّفنا وصنع للعرب صورة جديدة تتميز بالبهاء والإحترام.. لكن الشكر هو كل ما أملك.. أقدمه كمواطن أردني فخور بجلالتك وجلالة الملكة رانيا.. حفظكما الله ورعاكما..

 
شريط الأخبار رفض استقبال السفير الأميركي في بيت عزاء الدكتور عبدالله الضمور إيطاليا وبولندا تحثان رعاياها على مغادرة إيران فوراً حالات تسمم في لواء الكورة بسبب الفطر البري الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للرد بحزم على أميركا وإسرائيل 35 ألف طالب وطالبة يتقدمون غداً لامتحان التربية الإسلامية ترفيعات واسعة في وزارة الصحة... روابط بنك تنمية المدن والقرى يوقع مذكرة تفاهم لتعزيز التنمية المستدامة والابتكار مع جامعتي اليرموك والألمانية الأردنية بعد جفافه الكامل الصيف الماضي: سد الوالة يعود للحياة ويقترب من الامتلاء الكامل بسعة تخزينية بلغت 98.4% حسَّان: الأردن سيزود لبنان بالكهرباء والغاز خلال العام الحالي "بما أمكن من احتياجات" الاتفاق على أسماء 15 عضوا في لجنة التكنوقراط لإدارة غزة الحكومة تقرر تأجيل انتخابات البلدية 6 أشهر - تفاصيل 4 مليار دولار حوالات المغتربين الأردنيين في 11 شهراً ماهر يوسف رئيسا لجمعية مصدري ومنتجي الاثاث الأردنية إشارة بذيئة بإصبعه وشتائم لعامل.. ترامب يفقد أعصابه داخل مصنع للسيارات (فيديو) دول خليجية تحذر ترامب من ضرب ايران نقابة الصحفيين تحسم خلاف العموش والقرعان بجلسة السبت… والمومني يرفض التصريحات المسبقة قطار خفيف بين عمان والزرقاء بكلفة مليار دينار المرصد الأوروبي للمناخ يؤكد أن 2025 ثالث أكثر الأعوام حراً في التاريخ ويتوقع ما سيحدث في 2026 الحكومة تكشف عن تكلفة استاد الحسين بن عبدالله ومساحة الف دونم و50 الف متفرج - تفاصيل الاتحاد الأردني لشركات التأمين يناقش مع ممثلي الشركات مقترحات لتحسين الخدمات وتسريع صرف التعويضات للمتضررين من حوادث المركبات المؤمنة