خطاب العرش: يعالج المفاصل الرئيسة ولم يدخل بالتفاصيل

خطاب العرش: يعالج المفاصل الرئيسة ولم يدخل بالتفاصيل
أخبار البلد -  
اخبار البلد-


اتسّم خطاب العرش السامي الذي افتتح به جلالة الملك عبدالله الثاني الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الثامن عشر يوم أمس، كاستحقاق دستوري بالوضوح والصراحة والتكثيف في تحديد الأولويات على جدول أعمالنا الوطني فاتحاً المجال جلالته أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية كي تقوم كل منهما بدورهما الدستوري في إطار من التشاركية والتكاملية في الوقت ذاته الذي يتم فيه منح الأهمية والضرورة للفصل بين السلطات وخدمة الصالح العام.

من هنا، كان جلالته وفي خطابه القصير وغير المعهود في خطابات العرش الماضية، التي طالما ارتأت حكومات سابقة اعتبار خطاب العرش السامي بمثابة بيان وزاري لها تتقدم بموجبه الى مجلس النواب طالبة الثقة بها، حريصاً على عدم الدخول في تفصيلات واضاءات ضرورية، كي يترك المجال أمام الحكومة كي تتقدم ببيان وزاري تحرص فيه على الموضوعية والواقعية واضعة في أولوياتها التعاون مع مجلس النواب ليس فقط بروح من المسؤولية والتشاركية ولكن أيضاً على الأساس الدستوري في الفصل بين السلطات وبما يخدم الصالح العام.

إضافة إلى ذلك، فإن اختصار الخطاب يأتي كون أن جلالته تحدث بالتفصيل خلال الأشهر الماضية عن كثير من القضايا سواء من خلال الورقة النقاشية السادسة لجلالته، أو كتابي التكليف السامي لحكومتي رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، وانشاء لجنة السياسات الاقتصادية ولجنة تطوير القضاء وتوصيات لجنة تنمية الموارد البشرية فضلاً عن لقاءات جلالته المتعددة مع ضيوف الأردن، ومن هنا جاء الخطاب يعالج المفاصل الرئيسية ولم يدخل في التفاصيل.

نحن اذاً أمام نهج ملكي جديد ومتقدم ينطوي على رسالة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وهو انه لم يعد بمقدور أي حكومة بعد الآن ان «تختبئ» خلف خطبة العرش وان تُكبل مجلس النواب في عدم مناقشة بيانها الوزاري باعتبار انه خطبة عرش قد يرى كثير من النواب انه بمعارضته إنما يتجاوز دوره، الأمر الذي يبرز حرصاً ملكياً شخصياً وواضحاً بأن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ستنطلق من معيار ثابت وهو ان البيان الوزاري الموضوعي والواقعي الذي تتقدم به الحكومة الى نواب الشعب هو الذي سيدور حوله النقاش، لطلب الثقة او حجبها أو الامتناع، وهذا هو من صلب قواعد اللعبة الديمقراطية والأساس الصلب الذي تبنى من خلاله وعليه العلاقة بين السلطتين، ما دامت المصلحة الوطنية العليا هي محور النقاش والحوار والتعاون.

ومع ذلك، فإن خطاب العرش السامي قد أخذ في الاعتبار العناوين والأولويات الوطنية إن لجهة تأكيد قائد الوطن على ان الانتخابات الأخيرة قد جسّدت الالتزام بتفعيل المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وضع القرار, أم في ترسيخ المسيرة الديمقراطية الاردنية التي أعلى جلالة الملك اعتزازه لها وحرصه على حمايتها وتعزيزها.

ولم تكن صدفة ابداً ان جلالة الملك حرص في خطابه على تقديم مسألة امن الاردن وبخاصة في صون مجتمعه ووحدته الوطنية من قوى الظلام وخوارج العصر والارهاب, وبخاصة أن ما ينعم به بلدنا وشعبنا من أمن واستقرار في منطقة تعج بالفوضى والحرائق والاضطرابات, انما يعود الى وعي الاردنيين انفسهم وبشجاعة قواتنا المسلحة–الجيش العربي والاجهزة الامنية التي يحرص جلالة القائد الاعلى على دعمها وتعزيز قدراتها.

كل ذلك على أهمية فإن جلالته لفت ايضاً الى أن التحديات والتداعيات ما تزال ماثلة أمامنا, ما يعني ان علينا جميعاً مسؤولية مواجهتها بمنتهى العزم والارادة والتصميم بوحدة صفنا وتضامن اسرتنا الواحدة وعدم السماح تحت أي ظرف أو ذريعة بالمساس بحقوق أو كرامة أي مواطن في اردننا العزيز, في الوقت ذاته الذي لن تثنينا هذه التحديات وتلك التداعيات عن قضايا أمتنا العربية والاسلامية والقيام بواجبنا في حماية الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

الاقتصاد الوطني بما هو اولوية على اجندة جلالته الشخصية كان من جملة الملفات التي حرص جلالته الى لفت الانظار اليها وبخاصة في تأكيده العزم على المضي قدماً في رفع سوية اقتصادنا, من خلال سياسات اقتصادية وبرامج تهدف الى تحقيق النمو المستدام وبما يخدم مصالحنا اولاً وآخراً, كذلك في ترسيخ المشاركة من خلال قانون اللامركزية ووضع الخطط الضرورية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون بالاضافة الى تطوير مواردنا البشرية لتواكب متطلبات العصر وتمكّن شبابنا من تحقيق طموحاتهم.

قصارى القول ان خطاب العرش السامي انطوى على رسائل عديدة تجاه جهات عديدة داخل مؤسسات الدولة المختلفة في الوقت ذاته الذي اكد فيه على الاستمرار في مسيرة الاصلاح الشامل الذي يستجيب للمتغيرات والمستجدات وضرورة التحديث والتطوير بهدف التأسيس لمستقبل زاهر لابناء هذا الوطن وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وبخاصة ان جلالته قد وضع ثقته في أن مجلس الامة والحكومة سيتعاونان على استكمال التشريعات الضرورية وتعديل القائم منها بما يتناسب مع الاهداف المرجوة دون تأخير, ونحسب أن ثقة جلالته في ذلك تنسجم مع ثقة ورغبة ودعم الشعب الاردني في أن يتحقق ذلك وبالسرعة الممكنة.

 
شريط الأخبار جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن 6 أيام من البحث عن مفقود جرفته السيول قرب البحر الميت سماء الأردن على موعد مع ذروة زخات شهب الثوريات.. وكرات نارية تضيء الليل الحبس سنة لـ6 متهمين بالاعتداء على شخص بالضرب ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,615 شهيدا الأمن العام: التعامل مع 84 قضية مرتبطة بمادة الكريستال المخدرة خلال أسبوع إيران تعلن تسليمها ردا لترامب إطلاق اسم "كنيسة الشهداء" على كنيسة حمود وفاءً لدماء الشهداء الضمان الاجتماعي يشتري 100 ألف سهم في كابتال بنك ويرفع حصته إلى 8% "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً البنك التجاري الأردني الراعي البلاتيني لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (SOFEX 2026) مجلس النواب يستكمل اليوم انتخاب أعضاء مكتبه الدائم البنك العربي يتصدر أرباح البنوك الأردنية.. والقاهرة عمّان الأكثر تراجعاً