باسم سكجها
يحمل خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الأولى لأيّ مجلس أمّة جديد شكل خريطة طريق للسنوات الأربع المقبلة، فهو اللقاء الأوّل الذي يتحدث فيه الملك أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية الجديدتين، وبحضور ممثلي السلطة القضائية والإعلام والمجتمع المدني.
وإذا كان جلالته يبدأ كلامه بـ :”حضرات الأعيان، حضرات النواب”، فهو يوجّهه ضمناً إلى كل الأردن، مُقدّماً الخطوط العامة، والعناوين العريضة للمرحلة الجديدة، وفي تقديرنا أنّ خطاب العرش المقبل سيتحدث عن الانجازات بالضرورة، ولكنّه سيركّز أيضاً على الاخفاقات أيضاً.
ذلك ما نستنتجه من توقيت ومضمون الورقة النقاشية السادسة، فقد باعدت بينها وبين الخامسة أكثر من سنتين، وسبقت خطاب العرش بنحو شهر، وتضمّنت ما يمكن اعتباره الرسالة الأكثر صراحة ومكاشفة منذ سنوات، وكان طبيعياً أن تحظى بالتأييد العريض من الأغلبية الغالبة، لكونها وقفة مع الذات، تستحضر إنجازاتنا الكبيرة، ولا تغفل عن التركيز على ما لم نستطع أن نحقّقه على أرض الواقع.
سياق حركة الملك، في الشهر الماضي، كان يؤشر إلى التوجّه نحو إعادة هيكلة المؤسسات، ورفع الكفاءة، ونفي السلبيات، وتأكيد سيادة القانون، والتشاركية، ونبذ قوى الشدّ العكسي، ويبقى أنّ علينا قراءة خطاب العرش يوم الاثنين المقبل بتمعّن لأنّه سيتضمّن في تقديرنا الخطوات العملية لتحقيق ذلك كلّه، وأكثر.