اخبار البلد
نحن العرب عشقنا الترحال طلباً للكلأ والماء في العصور الغابرة الى ان استقرينا في الأكواخ لننتقل الى بيوت من الطين في قرى إنارتها سماوية من النجوم الساطعة ثم استوطنا القرى التي اصبحت مدن وانتقلنا منها الى عمان هذه حال بعضنا أما حال البعض الآخر انتقلوا من كوسوفو والبانيا أثناء الحكم التركي انتقلوا الى سهول حماه ومنها الى قرية اربد آنذاك ومنها الى عمان ليصبح أحد أبنائها أول رئيس وزراء في عهد المغفور له الملك الباني وانجب الرئيس رئيساً بعد ستون عاماً .
من هنا اطلق علينا نحن الأردنيون أننا من مختلف الأصول والمنابت . الرئيس الأب رعاه المؤسس ودرس بالجامعة الامريكية على نفقة الامارة ليصبح الأب معلما و من ثم يكمل تحصيله و يصبح طبيب بيطري وأقترب من الملك المؤسس ليصبح في عهده وزير دفاع ويشترك في اتفاقية رودس التي اعطت الجليل لاسرائيل ومن ثم يصبح الوزير سفيرا في لندن ويعجب به الأمير حسين الذي ما أن تسلم عرش البلاد حتى جعل السفير رئيس لأول حكومة تشكل في عهده . بقي دولته قريباً مقرباً الى أن انتقل الى رحمته تعالى ويدفن جثمانه في أربد عروس الشمال ، أما عائلته الصغيرة فقد أستقرت في عمان وأكمل ابنه تعليمه على حساب الدولة وحصل على أفضل الشهادات بالهندسة وعمل في الجمعية العلمية الملكية قريباً من الأمير حسن الذي أعجب به وبحصافته وما هي الاّ سنوات قليلة حتى أصبح عطوفته منسقاً للمفاوضات في وادي عربة حتى أنجزت وادي عربة ولم يلمس شعبنا منها أي فائدة تذكر سوى أنها كانت معهدا لتخريج رؤساء الوزرات والوزراء في بلادنا .
وهو ذاته من نسبه الأمير الحسن للملك الباني واحدا من ثلاثة ليكون رئيسا للوزراء هو أوجواد العناني أوفايز الطراونة الذي أختاره المغفور له وهو على فراش الموت ليكون آخر رئيس في عهد الملك الباني و أول رئيس في عهد الملك المعزز ، فلو أختير الملقي آنذاك لخلصنا منه اليوم .
الرئيس هاني الملقي عشق أربد دون أن يزورها فقط لأنها كانت البقعة الطاهرة التي ضمت رفاة والده والذي شرفها دولته بزيارته الاولى في عهد رئاسته باحثاً عن ضريح والده حيث وجدوه بعد عناء طويل .
دولة الرئيس الملقي لا ندري إن كانت من قبيل المصادفة أن تأتي مع حكومته مشكلتان هامتان لهما علاقة في وادي عربة أما الأولى فهي تعديل المناهج التربوية لتستند في جزء منها الى اتفاقية وادي عربة ، أما الثانية فهي اتفاقية الغاز مع إسرائيل وهي أيضاً من مستلزمات التطبيع في اتفاقية وادي عربة .
وخلاصة القول حينما أسند منصب الرئاسة لدولته اعتقدنا ان حكومته انتقالية لحين إجراء الانتخابات التي ستفرز مجلساً يفرز حكومة برلمانية وفوجئنا بأننا لا زلنا غير قادرين على تشكيل الحكومة البرلمانية لأننا لم نبلغ سن الرشد لهذا الأمر .
هذا هو رئيسنا المحبوب ابو فوزي الذي لا يسكت على ضيم لحقه أو لحق أبنه ويذكرنا بثورة الحليم اذا غضب هذا هو رئيسنا المحبوب الذي سلطت الأضواء عليه في المسجد وبالصف الأخير يسجل ملاحظاته كسابقه أبو زهير أمد الله في عمرهما وفقه الله وسدد على طريق الخير خطاه وأعانه المولى على حمل المسؤولية التي هي أمانة كما قال تعالى (( انا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) و إن غدا لناظره قريب .