أحبطت كوادر الجمارك الأردنية العاملة في مديرية جمرك العقبة، تهريب حاوية سجائر تحتوي على 984 كرتونة سجائر متنوعة، بعد أن تم التصريح عن المحتويات بأنها معدات طبية، وبلغت قيمة الغرامات الجمركية المترتبة على القضية حوالي مليون وثلاثمئة ألف دينار، هذا الخبر ليس الاول ويقينا لن يكون الاخير نظرا للارباح الطائلة التي يحققها مهربو السجائر، وبالمناسبة تقدر السجائر المهربة اكثر من ثلث ما يستهلكه المدخنون في المملكة، وهذا يشكل اعتداء على الخزينة العامة وعلى شركات صناعة السجائر المحلية التي تدفع الضرائب والرسوم على كافة انشطتها.
مهربو السجائر هم ممن لديهم قدرة مالية كبيرة من جهة ولديهم منافذ مختلفة وقدرة عالية من جهة اخرى، اما اولئك الذين يهربون السجائر من المنافذ الطبيعية من مطارات وحدود برية فإنهم يهربون عددا محدودا من كروزات السجائر او من سائقي المركبات ( البحارة) او للاستهلاك الشخصي، وهؤلاء لا يشكلون خطورة حقيقية على الخزينة، لذلك الحاجة تستدعي التشدد مع المهربين الكبار والوصول اليهم مهما كان الثمن، كما تستدعي الحاجة ضبط محلات توزيع السجائر المهربة تحت طائلة اغلاق محلاتهم والحبس وفق تشريع خاص، وليس الاكتفاء بمصادرة المضبوطات وفرض غرامة المثل او اكثر، فأي مدخن عادي يستطيع شراء اي نوع من السجائر المهربة دون عناء ويعرض عليه البائع اي نوع من السجائر المهربة ووفق اسعار متفاوتة.
ضبط سوق السجائر المهربة يوفر للخزينة نحو 200 مليون دينار سنويا، وهذا المبلغ مهم جدا والحكومة تعفي نفسها من فرض ضرائب جديدة هنا او هناك، فالتدخين سلعة غير ضرورية، وقانون الصحة يحظرها في الاماكن العامة، الا الالتزام بهذا الحظر غير فعال اذ نجد دوائر حكومية وخاصة مختلفة يحظر علي المراجعين التدخين بينما نجد بعض الموظفين فيها يدخنون السجائر تجاوزا على القانون.
التهريب آفة مالية ترهق الاقتصاد والمالية العامة، فالاموال التي تمول المهربات هي عملات صعبة تخرج بشكل غير قانوني وتقدر بمئات الملايين من الدنانير وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد، علما بأن شركات صناعة السجائر الاردنية حدثت خطوط الانتاج وتقدم منتجات جيدة، وتدفع حصة الخزينة من مبيعاتها، اما التهريب فيندرج تحت مسمى الاقتصاد الرمادي الذي لا يخضع للضرائب والرسوم وغيرها.
مرة اخرى تهريب السجائر من مناطق مختلفة يأتي بكميات كبيرة جدا وبالحاويات والحمولات الكبيرة، وتمر من خلال المناطق الحدودية والمنافذ المختلفة، وان اتخاذ قرار حاسم بمواجهتم وملاحقتهم وعدم الاكتفاء بمعاقبة السائق الذي يحمل الحمولة وفي ذلك مصلحة وطنية.