20 ضحية ومئات الجرحى نتيجة حوادث السير خلال عطلة عيد الاضحى، اي ان هناك عشرات ومئآت الاسر الاردنية انتقلت من فرحة العيد الى مآتم ومعاناة بسبب رعونة وضعف تطبيق قانون السير، وحالة الفلتان التي نشهدها يوميا في كل الشوارع الداخلية والرئيسية، ويمكن القول بألم ان الاردن في مقدمة الدول التي تعاني من حوادث السير و(حرب الشوارع ) وقتل عبثي مروع، واصبح المرء يفضل عدم الخروج من منزله ومكتبه الا للضرورة تلافيا للازدحامات المرورية، والمخاطر التي تواجه مستخدمي المركبات والطريق في نفس الوقت.
تفاقم حوادث السير تحتاج الى نمط جديد للرد عليها وكبحها فالكلف النفسية والمادية مرهقة للمجتمع الاردني، وتكلف الاقتصاد الاردني مئات الملايين من الدنانير سنويا، علما بأن عدد السكان ليس كبيرا كما يعتقد البعض، فالنمو السكاني في عدد كبير من العواصم يفوق عمان وبالرغم من ذلك لا نجد هذا العدد الكبير من حوادث السير والازدحامات المرور ية التي تخنق عمان يوما بعد يوم، والثابت ان هناك تقصيرا مركبا من كافة الجهات المعنية ..بدءا من ادارة السير وامانة عمان والبيئة، اذ نسمع الكثير من التصريحات الا ان النتائج العملية ضعيفة تكاد لا تذكر.
وخلافا لما نسمعه نجد ان الوضع العام في تأزم وتراجع مستمر، فالحلول التي تطرحها الجهات المعنية ورقية سرعان ما تتبخر، وفي هذا السياق لا يمكن ان يرى المراقب في الدولة المتقدمة والناشئة شاحنات كبيرة تأخذ مسربا غير مخصص لها، وفي حال حدوث مثل ذلك يتم اتخاذ إجراءات صارمة بحق السائق والشركة المالكة لا تقل عن حجز المركبة عدة ايام واسابيع في حال التشدد.
كما لا يسمح للشاحنات الكبيرة الخروج الى الشوارع في ساعات الذروة، ويتم تخصيص ساعات محددة، وفي مناطق معينة لا يسمح للشاحنات الثقيلة المرور عبرها تحت اي ظرف من الظروف، اما في عمان بدءا من طريق المطار الدولي الى وسط العاصمة تجتاح الشوارع الشاحنات والصهاريج ، وشركات الاسمنت الجاهز تعشعش بين المنازل والاحياء وتنفث السموم مخلفة تلوثا بيئيا وبصريا تقشعر له الابدان.
اما تزايد اعداد المركبات الصغيرة واشتداد ظاهرة تجاوز السرعة المحددة في العاصمة وغالبية المحافظات سببه ضعف نقل الركاب العام الذي لا يغطي احتياجات المواطنين والوافدين، ومنذ سنوات نتحدث عن مشروع الباص السريع الذي اصبح حلما وكابوسا، الى القطار الخفيف بين العاصمة والمحافظات، لذلك لا يجد المواطن اي بديل لتنقلاته اليومية.
مشاريع نقل الركاب مسؤولية الحكومات، وهي من المشاريع ذات الاولوية القصوى، ورفع درجة التعامل مع المخالفات المرورية وعدم تحويلها الى اداة جبائية، وانما المطلوب تنظيف الشوارع ممن يعتدون عليها ومستخدميها، إذ الاولوية للشاحنات التي تتمتع بحصانة غير مفهومة، فالمطلوب اخراج كافة مصانع الاسمنت الجاهز من العاصمة، وكبح حركتها المكوكية...حياة المواطنين وسلامتهم تستحق افضل مما هو قائم.
