اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إضاءة على رواية "عقد زوال"

إضاءة على رواية عقد زوال
أخبار البلد -   اخبار البلد
 

بقلم : صابرين فرعون

يسلط بشار النّهار الضوء على نواة المجتمع الرئيسية "الأسرة" ، مناقشاً محاور أساسيةً يرتكز عليها تحديد نجاح أو فشل الزوجين والأولاد في تماسك أو انهيار المنظومة التربوية للبنة الأساسية في بناء المجتمع ، مؤكداً أن موضوع العقوق مرضٌ قاتلٌ ينشأ من عدم قدرة الفرد على التحكم بزمام الماديات التي تفقده إنسانيته وتحوله لآلةٍ عاطلةٍ عن الإحساس أو التفكر وخاضعةٍ لزر التشغيل المبرمج على تحقيق النزوات ..

ظاهرة عقوق الآباء للأبناء وتشمل الزوجة أيضاً ، تبدأ بالعقاب التعسفي وحرمان الأبناء من حقوقهم وتنتهي بتفكك الأسرة ولفظ كل مفاهيم التحضر والإنسانية وإنتاج نشء وجهته الشارع بحثاً عن قواعد التربية واكتساب خبرة التعلم في مدرسة الإجرام وانتهاك شرعية الفطرة الخيِّرة التي جُبل عليها الفرد منذ كان نطفةً في رحم أمه ، وهو المُشرَد الذي وقع عليه فعل الهرب قسراً وقوةً ، فيتوحد مع هذا الفعل ويتمرد على واقعه كرد فعلٍ عكسية على قيد الاستبداد ، كما فعل إمام أحد الشخصيات المتغيرة في الرواية ، والذي تحولت شخصيته من طفلٍ ، ضحية لتعسف الأب "صلاب" ، إلى متمردٍ على براءته وضعفه وقلة حيلته ، سارقاً للحقول ، هارباً من المدرسة وكذلك عاق للأم "عذاب" التي تخضع كما أولادها للحالة القهرية من قبل رب الأسرة ، مما يؤكد أن سطوة القسوة التي حجرت أبوة ذلك الذكر "صلاب" ، ذات الشخصية الثابتة وسجين الماضي ، له ردة فعلٍ مساويةٍ على الطفل ولكنه يفرغ شحنة ألمه وغضبه بأشخاص ضعفاء ، وأن هذا العقوق جاء على خلفية أن الأب ربما تربى في ظرفٍ مماثلٍ من العنف الأسري وهو يعيد مشاهد التعذيب إياها معتقداً أنه يأخذ بثأره ويُحصل حقه بإعادة ترتيب الأدوار ولعب دور الأب ، متناسياً خياراً سلمياً آخر يعود عليه وعلى أسرته براحة البال وهو إيقاف ذكريات الماضي من التحكم بشخصه ، وتعد شخصية صلاب مثالاً على إخضاع الوعي للاوعي وتجريد العقل البشري من سعة الأفق ..

كما سلط النهار الضوء على الماديات التي ينجر خلفها البشر في خضم تفضيل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وبالتالي الانتقال من كون المشكلة في الأسرة إلى المرحلة التي تشمل أفراد من أسر مختلفة تتوافق معايير أخلاقياتهم وقبول الرشاوى وبالتالي تنوع شرائح المجتمع وغناها بأفراد يتبنون صيرورة الأنا الأنانية في عملية الهدم المجتمعي ...

اللافت في الرواية هو اجتهاد الراوي على نحت أسماء شخوصه بحسب معالمها وسماتها ، فمثلاً اسم القرية المنسية يوحي بأنها منسية من الإنسانية فأهلها يتفشى بينهم الجهل والتسيب وكثرة الإنجاب وعدم تحمل المسؤولية اتجاه الأبناء ، وعذاب الزوجة الأنثى التي هربت من جور الأب والأخ وتوهمت عوضها في الزوج الذي زيّف لها الواقع ورسم لها صورةً غيريةً ليست له حتى وقعت في شراكه كزوجة ثانية بعد وفاة زوجته التي عانت من ضربه المبرح لها بسبب وبغير سبب ، وشخصية "أبو جروح" لكثرة الطعنات التي حصدها نتيجة لعبه القمار وكثرة ما سببه من نكبات لأسرته كونه اغتصب ابنته أمام زوجته الأولى معاقبةً لزوجته وإعلاناً لفحولته أمام صديقته التي أحضرها لتشهد سلوكياته الشاذة ، كذلك  كانت الأسماء ذات حدين في بعضها ، فمثلاً صلاب من الصلابة والقوة والتجرد من الإحساس وعطب عاطفة الأبوة لديه ولكن أفعال هذا الرجل اتجاه أسرته تنم عن ضعف في محاولة للخلاص من تراكمات الذاكرة الإجرامية .. 

اتخذ النّهار من التصوير الأدبي والفني بنياناً للغته السردية ويعود ذلك لكونه شاعر كما ناثر،  هنا يطلق العنان للتفاصيل الدقيقة في مساحة أكثر اتساعاً من الحيز الشعري للقصيدة ، مانحاً الجملة النثرية بعداً شاعرياً للرواية مما يجعل منه كراوٍ شخصيةً متواريةً عن الأنظار لا نلمس تحركاته إلا من خلال السرد عنهم ...

يلفت ، أيضاً، القارئ العنصر المكاني الذي رسمه بدقة وحاكاه بصورتين مصغرة ومكبرة ، الصورة الأولى تمثل بيت أسرة صلاب المكون من غرفة ويميزه الشمع و"البريموس" والباب الخشبي والنافذة المغطاة بالنايلون لمنع تسرب البرد ، التي تكررت على طول الرواية موضحة ظروف المعيشة السيئة التي يجنيها أمثال هذا الأب في تهربه من مسؤولياته والاعتماد على الأطفال ليعملوا لتوفير حاجيات المنزل ومصارعة نزعة السيطرة بسوء الخلق والدماثة ، والصورة الأخرى قرية "المنسية" التي جنى عليها أهلها برغم طبيعتها من حقول زراعية شاسعة بأن تكون بلا هوية حضارية ترقى بهم ..

أما العنصر المكاني ، يتم تلمس معالمه من خلال الطقس البارد والمطر والقبور المروية ..

"عقد زوال" رواية تؤكد على أن الأبوة من المهام التي تقع على عاتق الزوج تجاه أبناءه ، فإن فرط وقصر بمهامه وتبنى أن يكون عاقاً لفطرته فهو يبطل قيمة عقد الزواج ويحوله لعقد صوري ، يشرع فيه بممارسة عُقده على زوجته وأبنائه ، قاطعاً أواصر الرحمة والاحترام المتبادل ، جاراً الأسرة للضياع ..

بشار جميل فواز النهار روائي وشاعر أردني ، حاصل على دبلوم تمريض ، صدر له حديثاً رواية "عقد زوال" ، وفي صدد نشر المجموعة الشعرية "تشابهت القصائد حول قامتها" ، والعملان صادران عن دار فضاءات للنشر والتوزيع ، كما أنه يحضر لكتابة روايةٍ ثانيةٍ عن الأخطاء الطبية ...

شريط الأخبار أطباء واختصاصيو تغذية يحذرون من اعتماد «الطيبات» بديلاً للعلاج الطبي مستثمرو قطاع الإسكان يطالبون بخفض فوائد القروض لإنعاش الطلب ملايين الطرود البريدية في الأردن.. تجارة إلكترونية تفتح ملفا بيئيا ساخنا بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الأردنية لأبناء الأردنيات الكلالدة: ⁠الحكومة تقلص مساحة الرأي والنقد وهذا خطير سعيا لـ«حكومة التغيير».. المعارضة الإسرائيلية تتحد لإسقاط نتنياهو الحية: التقيت بالأمريكيين عدة مرات ولمست تفهما لمطالبنا مواطن تونسي يعثر على طير الأبابيل النادر 24,686 طالباً بإساءة الاختيار.. القبول الموحد يعلن إغلاق التقديم الثلاثاء وإعلان النتائج خلال 72 ساعة وفيات الأحد 27 / 9 / 2026 إسعاف طفل يبلغ من العمر عام ونصف سقط من الطابق الرابع بالزرقاء أجواء معتدلة الأحد والاثنين وانخفاض وأمطار خفيفة شمالي المملكة الثلاثاء البنك العربي الإسلامي الدولي يحصد جوائز التميز والابتكار في المصرفية الرقمية لعام 2026 شركة فينيكس العربية القابضة تُدشْن حقبة جديدة برئاسة رجل الأعمال أيمن الضمور إليكم الخدمات الإلكترونية الجديدة التي أطلقها "الضمان" مصدر عسكري إسرائيلي: سلاح الجو يرفع جاهزيته إلى 6 أضعاف مقارنة بليلة 7 أكتوبر "الصحفيين": فتح باب التسجيل لأبناء الهيئة العامة لمقاعد الموازي في "الأردنية" وهناك فرصة أخرى أخيرة... 72 ساعة تفصل أكثر من 24 ألف طالبة وطالبة عن نتائج إساءة الاختيار نقيب الصيادلة: تطبيقات توصيل الدواء مطالبة بإثبات الترخيص والتتبع الدوائي... و"الصحة الرقمية لا تعني توصيل الدواء" تجارة عمّان تنظم يوماً طبياً مجانياً في جبل الحسين بالشراكة مع مجموعة الخليج للتأمين - الأردن