اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إضاءة على المجموعة الشعرية " أرافق المجانين إلى عقولهم " للشاعرة اللبنانية فيوليت أبو الجلد

إضاءة على المجموعة الشعرية  أرافق المجانين إلى عقولهم  للشاعرة اللبنانية فيوليت أبو الجلد
أخبار البلد -  
اخبار البلد

بقلم :صابرين فرعون

في مجموعتها الشعرية الأخيرة " أرافق المجانين إلى عقولهم" وهي مجموعة اتخذت لعوالم نسجها اللغوي عمادا أساسيا وهو الخيال الشعري ذو اللغة الشفافة التي تتماهى ودقة الرسم بالحرف بعيداً عن الدلالات السيميولوجية , تمنح الشاعرة فيوليت أبو الجلد نصوصها بعداً رمزياً عالياً وثقافة عميقة بالمدلولات الحسية والمادية المستخدمة لتحاكي كل المشاعر الإنسانية للذات المتأملة في كونية الأشياء ودوالها .


 تترك الشاعرة القراء يستدلون من خلال التضاد والتناقض في بعض المفردات والعبارات على المعنى والحالة الشاعرية المتولدة في داخلها لحظة الكتابة والتحولات السردية المرنة والمتسلسلة مثل "أطفئ النور – أشعل غرفتي" , "أني بيضاء – عالم أسود" , " صدّقوا – وما صدّقنا" , "خرجوا – وما خرجوا" , "إلهاً – عبداً" , "المهين – المهان" ...

المجموعة الشعرية تحتوي مئة وأربعةً وثلاثين نصاً , تأخذ شكل الومضة الشعرية بعنوان واحد هو عنوان الكتاب ونصوص مرقمة . تنوعت مواضيعها ما بين " الانكسار والقوة, الموت, الحب, الخوف والغيرة والوحدة, الخيانة , الهرب من الألم بالحلم , الانتقام " ..  

في هذه النصوص رؤى تأملية واضحة للكون والإنسانية , ذات صور عميقة ومبتكرة تقوم على المقاربة والإتحاد مع الذات والاندماج مع الآخر الذي تمثل بصورة مُغيَبة حاضراً , لها في المستقبل يد الصوفي حيث تتوحد الروحين لتصيرا واحدةً , عن الحب الذي نشرع له نوافذنا وننتظر أن يأتي ولا يأتِ كما في النص الثامن والعشرين : 
ثمة كوابيس على هيئة رجل لم يأتِ ,
كوابيس على هيئة نار تخمدُ ...تخمد.  

تلغي فيوليت فكرة غربة الروح من خلال حسها العالي وعزمها على خلق عوالم شعرية تسيطر فيها على ألم البشرية , حيث تَلبسها اللغة بالفطرة دون ترتيب مسبق , وليس لها موعد مع الوضوح الذي يمهد لقراءة سطحية , بل تتركنا نغوص في أعماق الأخيلة والصور متأملين من خلال تجربتها كيف يتحرر البشر من القيود التي تعيق الإنسانية وتسجن العقل .. تدعو لتفكيك وتركيب المعطيات الفكرية والحسية للروح داخل الجسد لتوثيق الشراكة وعلاقة الثقة بين الإنسان وذاته والتي من خلالها يستنبط علاقته بكل ما حوله والارتفاع عن الموت والحرب والقتل كرسالة داخل النص الواحد ثم المعنى العام للمجموعة ككل , يتجلى ذلك بشكل مباشر في نصها الثامن والتسعين :
هل يبالي خصركِ بما يدور حوله من حروب ،
هل تدرك قلائدكِ كيف يمكن لخنجر أن يلمع أعلى صدرك ،
هل تعرف أساوركِ أنها إذا فقدت رنينها ستسيل منها الكتابة؟!

من هذه الحديقة اللغوية متنوعة الزهر والشجر والثمر , استوقفني مقطع في النص الرابع والعشرين أتأمل دلالة مفردة "أرواحي" حيث كان المضمون في هذا المفتاح للكلام , فقد جعلت المعنى العام ينتج المعنى الخاص وجعلت للسياق والتركيب تفرد وتميز , حيث تتلبس الذات أجساد كثر والمنطق أن الجسد إناء لروح واحدة , أما الشاعرة هنا تغامر بارتكاب إعطاء العمق الدلالي عمقاً أوسع وهو واقعية الاندماج بين الذوات مسددة هدفاً في مرمى فاقدي البصيرة بحكمة :
أبتسم برقة لهم
أولئك الذين أمعنوا في موتي.
كان عليّ أن أذبحَ مرارا كي تخرج "أرواحي" منهم

 متنها الشعري له عوالم نابضة بالمعاني تزهر بها الموسيقى والألوان كالأبيض والأحمر والخمري التي تعبر عن حرائق الحب وفيض الحياة برغم الانكسار والتشظي وهو انعكاس لكينونة الإنسان داخلها . تعتمد أسلوب التشخيص للجمادات واضعة إيانا أمام مشاهد حية كما في نصها السادس والثلاثين الذي يحاكي ألم وطنها , متغنية بجمال المدينة تارة وهاجيةً كل الدمار الذي اجتاحه فتخرج من إطار الذات إلى وطن ..

عندما نتحدث عن نصوص هذه المجموعة فإننا نتحدث عن ميتافيزيقيا النص الشعري والتكوين اللغوي لشعر النثر من خلال الصورة السوريالية , الرمز فيها ليس مغلقاً ولا غامضاً ولكنه يمزج عوالم الوعي واللاوعي فيجتاز الواقع في زمن مفقود للافتراضي الذي لا يملك وقتاً أو زمناً محدداً محققاً الموازنة بين ما هو كائن وما سيكون ...

فيوليت أبو الجلد شاعرة لبنانية , صدر لها مجموعات شعرية أهمها : "أوان النص .. اوان الجسد" , "بنفسج أخير" والمجموعة الأخيرة "أرافق المجانين إلى عقولهم " الصادرة حديثاً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع.

 
شريط الأخبار إليكم الخدمات الإلكترونية الجديدة التي أطلقها "الضمان" مصدر عسكري إسرائيلي: سلاح الجو يرفع جاهزيته إلى 6 أضعاف مقارنة بليلة 7 أكتوبر "الصحفيين": فتح باب التسجيل لأبناء الهيئة العامة لمقاعد الموازي في "الأردنية" وهناك فرصة أخرى أخيرة... 72 ساعة تفصل أكثر من 24 ألف طالبة وطالبة عن نتائج إساءة الاختيار نقيب الصيادلة: تطبيقات توصيل الدواء مطالبة بإثبات الترخيص والتتبع الدوائي... و"الصحة الرقمية لا تعني توصيل الدواء" تجارة عمّان تنظم يوماً طبياً مجانياً في جبل الحسين بالشراكة مع مجموعة الخليج للتأمين - الأردن استشهاد 262 صحفيا في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 د. محمود الراميني.. طبيب أردني يحقق إنجازًا طبيًا في علاج اختناق النوم بزراعة محفز للعصب تحت اللسان الجامعة الأردنية تجدد شبابها بعد 6 عقود وانجازاتها تضعها في مصاف الجامعات العالمية انفجار شمال غرب باكستان يودي بحياة 11 شخصاً ويصيب 30 آخرين صحفيون جدد يؤدون اليمين القانونية أمام مجلس نقابة الصحفيين منخفض جوي يؤثر على بلاد الشام الإثنين .. هل تتأثَّر الأردن؟ وزير العمل يلتقي نظيره المصري في عمّان لبحث سبل تعزيز التعاون العمالي "القبول الموحد" يفتح باب تقديم طلبات إساءة الاختيار السبت الزرقاء .. اقتحم المنزل بالسيف وارتدى زي عميد .. والسيدة تقول: "استنى ألبس اليانس" صندوق الحسين للأبداع والتفوق يرعى حفل "نيفرتيتي" الثامن عشر لتكريم أوائل التوجيهي في (ديونز) .. صور رئيس جامعة حكومية أسبق.. وقصة " حليمة"، هل سنراه أمام وحدة الجرائم الإلكترونية؟ جمعية البنوك في الاردن ترعى حفل "نيفرتيتي" الثامن عشر لتكريم أوائل التوجيهي في (ديونز) .. صور "البوتاس العربية" تعلن بدء العمل على تنفيذ بناء مصنع البلورة الباردة الثالث الزغيلات والراميني نسايب.. الخصاونة طلب والفاعوري أعطى (صور)