القرارات الكبرى والحاضنة الوطنية

القرارات الكبرى والحاضنة الوطنية
أخبار البلد -  
رفض الاسكتلنديون بوضوح مشروع الاستقلال عن بريطانيا عبر استفتاء شعبي تاريخي لتقرير مصير «اسكتلندا»، في بقائها أو انفصالها عن المملكة المتحدة، وبلغت نسبة الرافضين حوالي 55,3% مقابل 44,7 % نسبة المؤيدين، مما يؤكد حقيقة لا يمكن تجاوزها تتعلق بموضوع تمكين الشعوب من تقرير مصيرها، ليشكل ذلك درساً للشعوب العربية وكل الشعوب التي ما زالت تبحث عن حريتها المفقودة لدى أنظمة الاستبداد، وأنظمة القمع العسكري التي تصادر إرادة شعوبها عبر استخدام القوة والعنف والسلطة القاهرة في فرض شعارات الوحدة أو الاستقلال.
هناك تجارب عربية عديدة تمت في التاريخ الحديث عبر استخدام القوة والجيوش، أو من خلال إرادة الحكام والزعماء بعيداً عن الإرادة الشعبية الجماهيرية الحقيقية، كما حدث إبان الوحدة بين مصر وسوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، أو ما سمي بالوحدة الثلاثية، أو الوحدة بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، وكلها بقيت عبارة عن إطار هش وضعيف قابل للانكسار والانهيار تحت مطارق التغيرات السياسية، مما يؤكد ضرورة الرجوع في هذه المسائل إلى خيارات الشعوب الطوعية الرضائية، وضرورة عدم اللجوء إلى القوة في فرض الشعارات البراقة حتى لو كانت صحيحة مظهراً وشكلاً خارجياً.
ما يجب أن يكون مفهوماً في هذا السياق أن إرادة الشعوب يجب أن تكون محترمة ومعتد بها، في القرارات الجمعيّة، وهي تشكل المعيار المتفق عليه في إدارة المجتمعات، وفي القضايا الفردية كذلك يجب احترام إرادة الانسان الفرد، وليس مجرد الاعتقاد بصحة أمر من الأمور يعطي صاحبه الشرعية لفرضه على الآخرين، ولا يحق لصاحب السلطة استخدام سلطته في مصادرة آراء البشر، وفي هذا السياق نقف على قول الله عز وجل ((لا اكراه في الدين)) ليعطينا منهجاً في غاية النبل والقداسة والتقدير في احترام العقل واحترام الارادة الانسانية، والارادة الجمعية، من خلال النظر إلى هذه المسألة الصادرة عن إله الكون ورب العالمين الذي أنزل العقيدة الصحيحة عبر الرسل من أجل تبليغ الناس وهدايتهم، ولكن رب العالمين نفسه أمر بعدم اللجوء إلى الإكراه، وعدم استخدام العنف والقوة في اتباع الاعتقاد الرباني الصحيح، فكيف يجيز البشر لأنفسهم استخدام الإكراه على اتباع آرائهم او معتقداتهم حتى لو كانوا يظنون أنها صحيحة، أو أنها تحقق المصلحة.
هذا المنطق يقودنا إلى مسألتين جوهريتين، وعلى قدر كبير من الأهمية والخطورة :
المسألة الأولى : تتعلق بالأمور الكبيرة المتعلقة بمصير الشعوب مثل قضايا الوحدة والانفصال، وقضايا الاصلاح، وقضايا الدستور التي تهم الشعب كله بكل مكوناته يجب أن تخضع لمعيار الإرادة الشعبية الجماهيرية الحقيقية التي يتم الكشف عنها من خلال الاستفتاءات العامة أو ما شابهها من أساليب ديمقراطية عادلة وتحترم الإرادة الجمعية الغالبة بوضوح وشفافية.
المسألة الثانية تتعلق بوظيفة السلطة الحاكمة حتى لو كانت شرعية ومنتخبة، إذ يجب أن تنحصر وظيفتها في حراسة إرادة الجماهير المتمثلة باحترام رأيه المعتبر عبر الانتخابات وفرز الممثلين، وأن وظيفة السلطة تتبلور في حراسة النظام العام المتفق عليه، ولا يجوز للسلطة أن تتعسف في استعمال حقها في مصادرة الحريات الشخصية المكفولة، ولا مصادرة الحريات العامة الثابتة بإرادة جماهيرية، منضبطة بالقانون والدستور الذي نبت عبر آلية مشروعة عادلة تمت بطريقة صادرة عن إرادة شعبية غالبة لا غبار عليها، ولا مطعون بصحتها ونزاهتها.
كل القرارات الكبيرة، وكل الخطوات المهمة في حياة الشعوب، تحتاج إلى حاضنة وطنية كبيرة، وقاعدة شعبية معتبرة تؤهلها للنجاح، ويتجلى ذلك من خلال قدرة أصحاب السلطة على إقناع الجماهير بهذه القرارات وبهذه الخطوات، مما يؤكد اهمية استمرار الحوار بين الشعب والمسؤول حول القضايا المصيرية التي تهم العامة، اعتماداً على أن الشعب هو الذي يمنح شرعية السلطة، ويمنح صاحب السلطة حق اتخاذ القرارات، وضرورة الرجوع إليه في قضاياه المصيرية والقضايا الوطنية الكبرى.
 
شريط الأخبار طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل