اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الفساد والزئبق

الفساد والزئبق
أخبار البلد -  
في أحد بيوت العزاء،أخذ شخص يرغي ويزبد غاضبًا حانقًا في أنّ قريبًا له سُجِنَ؛ لأنه سرق ساعة أسطوانة غاز فقط، من المؤسسة التي يعمل بها. فقال له أحد الحضور: وهل قريبك هذا على الفئة الثالثة؟ أجاب: نعم، هل تعرفه؟ قال: لا؛ ولكن هذا ما يناسب حجمه الوظيفي، ولو طالت يداه غير الساعة لما تردد ولا توانى. فلو كان رئيس قسم لسرق الأسطوانه مع الساعة. ولو كان مديرًا لأتبعهما بالبوتغاز، ولو كان أرفع درجة لسرق المصفاة في الهاشمية. 
ولكن الغريب في الأمر أنّ من سرق الساعة، والآخر الذي سرق مُكَعَّبَ الماجي، والحدث الذي سرق حبل الغسيل جميعهم قُبِضَ عليهم فورًا، وأودعوا السِّجن لأنّهم عناصر عاديّة تعيش في القاع. في حين أنّ من سرق الملايين فهم من طبيعة مختلفة؛ إنّهم من سلالة عنصر الزِّئبق؛ فالقبض عليهم عليهم بالغ الصّعوبة بسبب أحاييلهم وألاعيبهم، وقدرتهم على استغلال منافذ ومسارب القوانين، أو بسبب الجاه والوجاهة التي اكتسبوها إما عن طريق الجينات الوراثية، أو بسبب البهلوانية التي يتقنونها بعد أن وجدوا سيركًا يلهون فيه. من خصائص الزئبق أنه سائل في بعض الحالات؛ فهل من السهولة أن تقبض بكفِّك على حفنة سائل؛ إنّه ينساب من بين أصابع القضاء كما السائل تمامًا، وفي رواية أخرى( بِمَزْلِط). 
ومن خصائصه أيضًا أنه فضيُّ اللون؛ نعم، فهؤلاء لايتعاملون بالتعريفة والشِّلن، بل بالفضّة والذّهب والأرصدة والأسهم، وهلمّ جرّا. وهناك خصيصة ثالثة للزِّئبق في أنّ أبخرته سامّة؛ وهذه الأبخرة السّامة طالت جميع مفاصل المجتمع وخواصره؛ ابتداء بالاقتصاد وليس انتهاء بالمنظومة القيميّة والمجتمعيّة، حاملين راية الخصخصة التي شعارها التّحوّل الاقتصادي والاجتماعيّ. وها نحن نرى ما حلّ باقتصادنا الذي تراكمت عليه الديون والمديونية سنة إثر أخرى، وها نحن نرقب كلّ يوم ونتابع أخبار التّفكّك المجتمعيّ من عنف وشجارات بين العشائر والأسر التي كانت في يوم ما شامة على خدّ المجتمع. هذا من الناحية العلمية. 
أما لُغويًّا، فالشخّص الزئبقي تُقال لمن يتقن التَّهرُّب؛ فلا غرابة إذن أن يسرقوا ثروات الوطن ويُهَرِّبوها إلى أرصدتهم في البنوك العالميّة خارج الوطن. ولا غرابة أيضًا أن يتهرّبوا من هيئة مكافحة الفساد، والقضاء وغيرهما؛ لأنّهم استطاعوا العثور على مهرب أو منفذ في هذا القانون أو ذاك، أو بسبب شبكة العلاقات التي نسجوها مع من يحمونهم ويذودون عنهم في أن تطالهم يد العدالة. 
ولكن، ليس الفساد محصورًا هنا فقط؛ فمحاربةُ الفسادِ بالفسادِ فسادٌ، وتفجيرُ قنبلة لقتل صَرْصارٍ أو ذبابة فسادٌ، وإثارة الفتن والإحن أشدُ فسادًا، والمتاجرةُ بالوطن لغايات حزبيّة أو نقابيّة أو منبريّة أو هوى شخصيّ فسادٌ، وكلمةُ حقّ أو باطل يُراد بها باطلٌ فسادٌ. 
الأردن ملجأ لمن لا ملجأ له؛ فلنتقِّ الله تعالى جميعًا في البقاء عليه قويًا حصينًا. إنْ طاله سوء- لاسمح الله تعالى ولا قدّر- فلن نجد أصابع ( نعظ) عليها ندمًا وحسرة، وسيخالط لقمة عيشنا دم ودمع في عيون أطفالنا، وضياع في كرامتنا. من يقرب النار سيكتوي بلهيبها ويسودّ وجهه، ومن يتوهّم أنّه يبني هرمًا بالفوضى والعنتريّات اللامسؤولة سيكتشف أنّه يبني دمارًا وحطامًا. 
قال تعالى: ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. صدق الله العظيم.
شريط الأخبار أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة