الفساد والزئبق

الفساد والزئبق
أخبار البلد -  
في أحد بيوت العزاء،أخذ شخص يرغي ويزبد غاضبًا حانقًا في أنّ قريبًا له سُجِنَ؛ لأنه سرق ساعة أسطوانة غاز فقط، من المؤسسة التي يعمل بها. فقال له أحد الحضور: وهل قريبك هذا على الفئة الثالثة؟ أجاب: نعم، هل تعرفه؟ قال: لا؛ ولكن هذا ما يناسب حجمه الوظيفي، ولو طالت يداه غير الساعة لما تردد ولا توانى. فلو كان رئيس قسم لسرق الأسطوانه مع الساعة. ولو كان مديرًا لأتبعهما بالبوتغاز، ولو كان أرفع درجة لسرق المصفاة في الهاشمية. 
ولكن الغريب في الأمر أنّ من سرق الساعة، والآخر الذي سرق مُكَعَّبَ الماجي، والحدث الذي سرق حبل الغسيل جميعهم قُبِضَ عليهم فورًا، وأودعوا السِّجن لأنّهم عناصر عاديّة تعيش في القاع. في حين أنّ من سرق الملايين فهم من طبيعة مختلفة؛ إنّهم من سلالة عنصر الزِّئبق؛ فالقبض عليهم عليهم بالغ الصّعوبة بسبب أحاييلهم وألاعيبهم، وقدرتهم على استغلال منافذ ومسارب القوانين، أو بسبب الجاه والوجاهة التي اكتسبوها إما عن طريق الجينات الوراثية، أو بسبب البهلوانية التي يتقنونها بعد أن وجدوا سيركًا يلهون فيه. من خصائص الزئبق أنه سائل في بعض الحالات؛ فهل من السهولة أن تقبض بكفِّك على حفنة سائل؛ إنّه ينساب من بين أصابع القضاء كما السائل تمامًا، وفي رواية أخرى( بِمَزْلِط). 
ومن خصائصه أيضًا أنه فضيُّ اللون؛ نعم، فهؤلاء لايتعاملون بالتعريفة والشِّلن، بل بالفضّة والذّهب والأرصدة والأسهم، وهلمّ جرّا. وهناك خصيصة ثالثة للزِّئبق في أنّ أبخرته سامّة؛ وهذه الأبخرة السّامة طالت جميع مفاصل المجتمع وخواصره؛ ابتداء بالاقتصاد وليس انتهاء بالمنظومة القيميّة والمجتمعيّة، حاملين راية الخصخصة التي شعارها التّحوّل الاقتصادي والاجتماعيّ. وها نحن نرى ما حلّ باقتصادنا الذي تراكمت عليه الديون والمديونية سنة إثر أخرى، وها نحن نرقب كلّ يوم ونتابع أخبار التّفكّك المجتمعيّ من عنف وشجارات بين العشائر والأسر التي كانت في يوم ما شامة على خدّ المجتمع. هذا من الناحية العلمية. 
أما لُغويًّا، فالشخّص الزئبقي تُقال لمن يتقن التَّهرُّب؛ فلا غرابة إذن أن يسرقوا ثروات الوطن ويُهَرِّبوها إلى أرصدتهم في البنوك العالميّة خارج الوطن. ولا غرابة أيضًا أن يتهرّبوا من هيئة مكافحة الفساد، والقضاء وغيرهما؛ لأنّهم استطاعوا العثور على مهرب أو منفذ في هذا القانون أو ذاك، أو بسبب شبكة العلاقات التي نسجوها مع من يحمونهم ويذودون عنهم في أن تطالهم يد العدالة. 
ولكن، ليس الفساد محصورًا هنا فقط؛ فمحاربةُ الفسادِ بالفسادِ فسادٌ، وتفجيرُ قنبلة لقتل صَرْصارٍ أو ذبابة فسادٌ، وإثارة الفتن والإحن أشدُ فسادًا، والمتاجرةُ بالوطن لغايات حزبيّة أو نقابيّة أو منبريّة أو هوى شخصيّ فسادٌ، وكلمةُ حقّ أو باطل يُراد بها باطلٌ فسادٌ. 
الأردن ملجأ لمن لا ملجأ له؛ فلنتقِّ الله تعالى جميعًا في البقاء عليه قويًا حصينًا. إنْ طاله سوء- لاسمح الله تعالى ولا قدّر- فلن نجد أصابع ( نعظ) عليها ندمًا وحسرة، وسيخالط لقمة عيشنا دم ودمع في عيون أطفالنا، وضياع في كرامتنا. من يقرب النار سيكتوي بلهيبها ويسودّ وجهه، ومن يتوهّم أنّه يبني هرمًا بالفوضى والعنتريّات اللامسؤولة سيكتشف أنّه يبني دمارًا وحطامًا. 
قال تعالى: ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. صدق الله العظيم.
شريط الأخبار الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً!