درويش والقاسم ثنائية الحياة والموت !

درويش والقاسم ثنائية الحياة والموت !
أخبار البلد -  

في رسالته الاولى من منفاه في باريس، في العام 1986، كتب الشاعر الكبير محمود درويش الى توأمه الشاعر الكبير الاخر سميح القاسم يقول له ما لم يقله لأحد، ويفتح له قلبه على مصراعيه بكل صدق وشفافية، ليعبر عن حقيقة مشاعره واعترافاته في « اعتذاريات الخارج للداخل « فيقول لمن سماه « اسميك نرجسة حول قلبي «: لنواصل هذه الثنائية المتناغمة الى آخر دقيقة في الزمن «.
وفي الحقيقة أن هذه الثنائية المتناغمة التي شكلها الشاعران لازمتهما حتى اخر العمر. فحين رحل درويش، شيعه وودعه رفيقه الشاعر الذي تنبأ بقدوم طائر الرعد ليقاوم (سميح القاسم ) فخاطبه بعبارته الاخيرة قائلا: قم.. يا اخي الذي لم تلده امي». اما الشاعر الجليلي الاكبرفكتب لسميح يخاطبه من باريس :
لندخل هذا العناق السراب.. العناق السراب السراب
ونحن على مشهد لا يكرر الى حضور الغياب.
كان محمود درويش عندما يتذكر سميح القاسم او يلتقيه، يتحدث عن خطوات الحضور وخطوات الغياب، وكان يشعر ان الزمن تجمد عند البدايات، حيث اول العمر، واول المطر، واول الكلام، واول الحب.. والحنين الى الطفولة.
وعندما احس محمود في منفاه، ان قلبه قد يخونه، كتب لصديقه سميح يقول: حين نسيت قلبي، كتبت كما لم اكتب من قبل. كنت في سباق مع الموت. سألوني: لماذا تكتب ؟ قلت: لأنني سأموت «. كما كتب حول قلبه قائلا: احذر قلبك، لا تدلل قلبك أكثرمما ينبغي، ولا تهمله اكثر مما يستحق. القلب يغدر ويخون. فقد يتحمل ضربة صاروخ وقد يتجعلك بزهرة ليلك «.
وارسل لسميح يقول:
سنكتب من غير قافية او وطن
لأن الكتابة تثبت اني احبك،
وأن لأمي حقا بقلبك،
وان يديك يداي وقلبي قلبك..
الحقيقة انه من الصعب ان تكتب في لحظة ما عن محمود درويش وتنسى رفيق دربه وحياته سميح القاسم، او تذكر القاسم وتتجاهل درويش الشاعر والانسان، فهما اللذان شكلا ثنائية الحياة والموت، كما كان لهما الفضل في ولادة شعر المقاومة وبعثه بصورته الحاضرة. وان كان محمود درويش احس عندما غادر وطنه ان شيئا من العتمة قد احتل روحه رغم خروجه الى الافق الاوسع الذي ضاق في مراحله الاخيرة حتى الاختناق، في حين اختار سميح القاسم البقاء داخل جدران الوطن الذي حوله الاسرائيليون الى سجن كبير.
هكذا أكتب عن محمود درويش اليوم بمناسبة رحيل شاعرنا الكبير سميح القاسم، الذي امتد حبله السري وحنينه الاشمل من مدينة الزرقاء الى الرامة في الجليل. لقد اختار الرحيل في هذه اللحظة ليكون غيابه صرخة غضب في وجه الذين اتقنوا فن الصمت، ولم يصرخوا لدماء غزة، ولم يمجدوا صمودها الشامخ حين حول اهلها دمهم الى وردة، مثل قلب شاعر المقاومة الراحل سميح القاسم الذي قال ان قلبه وردة تناثرت اوراقها الى كل الجهات.. ودعانا ان نقاوم..

 
شريط الأخبار طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل