نوعية أهل غزة

نوعية أهل غزة
أخبار البلد -  


من وسط الركام والجوع والقهر، تنهض الشعوب، لا يوجد شعب مستقر وشبعان تسوده العدالة والطمأنينة، يمكنه أن يثور، أو أن تتوفر لديه حوافز الثورة، ودوافع الاحتجاج، ورفض الواقع، أو التمرد عليه وضده، هل يمكن أن يتخيل أحد أن شعب سويسرا أو الدنمارك أو حتى الكويت يمكن أن يثوروا على حكامهم ؟؟.
لندقق بالشعب الفلسطيني في غزة ، كان في طليعة المكونات الفلسطينية، لخلق الثورة، وصناعتها، والدعوة لها والانتصار لها، وتفوق على اخوانه في الضفة، وهذا لا يعود لفروق في الجينات، فكلاهما شعب واحد، ولديه تطلع مشترك، ولكن القسوة والمعاناة خلقت الوضوح والحوافز، فأهل غزة ولّدوا ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف الذين صنعوا الثورة، وولّدوا معين بسيسو شاعر الثورة وضميرها وعنوان تقدمها، وغزة هي التي ولّدت جيفارا غزة رداً على احتلال 67 مع زياد الحسيني، وهو الذي ولّد أحمد ياسين من رحم الإخوان المسلمين، ليصنع "حماس" كفصيل فلسطيني، أنجبت الرنتيسي وصلاح شحادة والعشرات من الشهداء الأفذاد، والشعب في غزة هو الذي تعرض لعمود السحاب عام 2008، والرصاص المصبوب عام 2012، وها هو يتعرض للجرف الصامد بأقصى وأشرس عدوان عنصري فاشي في 2014، ويصمد ويستنزف العدو بعمليات مواجهة عبر الأنفاق قادتها كتائب القسام وكتائب الجهاد الإسلامي، الذين نختلف معهم سياسياً، وننحني أمامهم، كمناضلين بواسل يستحقون الاحترام والتقدير، مثلما يستحقون الموقع القيادي كشركاء في قيادة الثورة ومنظمة التحرير، وما الوفد الفلسطيني الذي وصل القاهرة يوم 3/8/2014، ويضم الفصائل الستة فتح وحماس والجهاد والشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، إلا تعبير عن هذه الشراكة المطلوبة والضرورية والواقعية.
الشعب الفلسطيني في قطاع غزة دفع الثمن، سابقاً وحالياً وسيبقى، لأنه لا يملك البديل، طالما بقي الجوع والحصار وعذابات الاحتلال وفقدان الحق في تقرير المصير، عنواناً لحياته ويومياته، ولا أمل يُرتجى من الاحتلال أو الرهان على التعايش معه، فحالة الإجرام والفاشية والعنصرية والقتل الجماعي العشوائي، على أيدي جيش الاحتلال ليست سوى دلائل حسية على فقدان الإمكانية والواقع وخيار عدم التعايش مع الاحتلال ونبذ مشروعه الاستعماري التوسعي، رغم أن النظام العربي برمته، متواطئ، أو متخاذل، أو أسير لخيار واحد، الحفاظ على بقاء قياداته في السلطة، والانحناء أمام الأميركي من قبل طرفين، لسببين:
الأول : من يحتاج للمساعدات الأميركية فهو ضعيف، لا ثقة به، فالأولوية بالنسبة له الحصول على المعونات الأميركية والأوروبية، وهي أهم من شعبه ومن كل العرب، لأنها تمده في البقاء في السلطة، وطالما يمد يده للمساعدات، على الشعب الفلسطيني أن لا يثق به مهما تجّمل بالكلمات وبالنفاق ودهلز بالمواقف، فالنظام الديمقراطي الأميركي لا تهمه الكلمات حتى ولو كانت ضده، ولا يتأثر بالمواقف لأنها لا تملك شجاعة الانتقال إلى الأفعال، ولذلك فاقد الشيء لا يعيطه، فإذا كان بعض أركان النظام العربي لا يملك حريته وأسيرا للمساعدات الأميركية والأوروبية فلن يرتجى منه خيراً، تلك قاعدة وخلاصة أثبتتها الوقائع والأحداث، في ثورة الربيع العربي، ولذلك من يقف مع شعب فلسطين، عليه أن يتحرر أولاً من القيود، وقبلهما السلطة الفلسطينية من الاتفاقات غير المتكافئة التي كبلت شعب فلسطين ولم يعد لها ما يبرر بقاءها.
أما الطرف الثاني : الذي لا ثقة به فهو ذاك الطرف العربي الذي لا يحتاج للمساعدات المالية والإقتصادية الأميركية والأوروبية ، ولكنه يحتاج للحماية الأمنية الأجنبية حتى يحافظ على بقائه ، وهو النظام الخليجي برمته ، بلدان الخليج العربي التي لا تحتاج للمساعدات المالية مثل موريتانيا والمغرب وتونس ومصر والصومال وجيبوتي والأردن ولبنان وفلسطين واليمن ، ولكنها تحتاج للحماية الأمنية التي تحمي عائلاتها من الإستمرار بالسلطة والحفاظ على الثروة ، ولا شيء لديها سوى السلطة والثروة ، وتدفع ثمن ذلك بالولاء والإنحناء للأميركيين والأوروبيين ، والإستماع لنصائحهم ، والعمل في ظلها .
الجرف الصامد، لن يكون آخر مظاهر العدوان والقهر والدمار وعنواناً للموت، لأهالي قطاع غزة، بل هو محطة من محطات 48 و 56 و 67، ووقائع الانتفاضتين الأولى 87 والثانية 2000، وعمود السحاب 2008، والرصاص المصبوب 2012، إلا إذا وقع المحظور وصادت الصنارة الأميركية الإسرائيلية بجعل قطاع غزة الدولة المستقلة تحت عنوان الدولة ذات الحدود المؤقتة، وهو برنامج أميركا وإسرائيل لجعل غزة هي العاصمة وهي العنوان على حساب القدس والضفة وكل فلسطين، وكما يقال بداية الرقص حنجلة، ومؤتمر باريس هو الخطوة الثانية في العلاقة بين أميركا و"حماس" عن طريق قطر وتركيا، بديلاً عن منظمة التحرير، وعن القدس والضفة، عندها وعندها فقط يكون أهل غزة وقعوا في الفخ، وأصبحت تضحيات رمضان والجرف الصامد هي أخر حروب غزة قبل أن تنهمر عليها المساعدات والمطار والميناء، ويكون صمود ياسر عرفات وصلابته، وعمليات أحمد ياسين الاستشهادية، وتضحيات أبو علي مصطفى ، وشهادة الشقاقي ، ورفاق أبو النوف، قد ذهبت سدى، بلا نتائج نتباهى بها .
مؤتمر باريس كان الخطوة الثانية، بعد الخطوة الأولى، المتمثلة بالمبادرة التي صاغتها "حماس" مع قطر وتركيا، وتقدموا بها كبديل للمبادرة المصرية، لوقف إطلاق النار.
h.faraneh@yahoo.com
شريط الأخبار وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء