اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

على هامش رغبة الإمارات العربية في استضافة قوات مصرية

على هامش رغبة الإمارات العربية في استضافة قوات مصرية
أخبار البلد -  

كما أن هناك براكين وزلازل طبيعية يوجد مثلها على المستويين البشري والمجتمعي، ومع تقدم العلوم الطبيعية والإنسانية، فإن التنبؤ بها مع اختلاف مجالاتها ممكن، لكن المشكلة كثيرا ما تكون في التوقيت الذي غالبا ما يأتي مفاجئا. وما حدث في السنوات الثلاث الأخيرة؛ على مستوى الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط فاجأت بداياته العالم كله، وبعد أن ‘راحت السكرة وجاءت الفكرة’ استعادت القوى القديمة كثيرا من نفوذها السابق إلى ما كان قبل عام 2011؛ عام هروب زين العابدين بن علي من. تونس ، وسقوط حسني مبارك في مصر، ومع ذلك استمرت توابع وتداعيات البراكين والزلازل البشرية والمجتمعية على حالها في تونس ومصر؛ أما في ليبيا اتخذت طابعا دمويا إنتهى بمقتل معمر القذافي، وفي اليمن انتهت باعتزال علي عبد الله وكانت احتجاجات البحرين قد اندلعت بعد سقوط مبارك بثلاثة أيام.

تمكنت القوى الغربية من امتصاص الصدمة وتداركت مفاجأة ثورتي تونس ومصر، وعملت على ‘عسكرة’ كل ما جاء بعدهما، فالتدخل العسكري المباشر كان واضحا في ليبيا، باشتراك حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ تسانده جهود سياسية وإعلامية وعسكرية عربية وتركية، وأخذ المسار الدموي يطبع كل حراك عربي، وتحول إلى اقتتال أهلي بالحديد والنار؛ كان وما زال الأعنف هو ما يجري في سوريا، وتحولها إلى مسرح لصراع إقليمي ودولي؛ أعاد مآسي الحرب الباردة في القرن الماضي إلى الأذهان.

وتبدلت أحوال العلاقات البينية العربية، فمصر شغلتها أوضاعها الداخلية، بعد 25 يناير 2011، ومعها شهدت فتورا في علاقتها بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج، إلا أن ثورة مصر الثانية، في 30 يونيو، أنهت ذلك الفتور وأضافت بعدين غابا عن ثورة 25 يناير، وتلخصت أهدافها في ‘العيش.. والحرية.. والعدالة الاجتماعية.. والكرامة الإنسانية’، وأضافت الثورة الثانية هدفا: ‘الاستقلال الوطني والدور العربي والإقليمي’، فاتسعت الرؤية، وتجاوزت بأهدافها ذات الطابع الاجتماعي والإنساني وإن بدت بنكهة شوفينية أو مذهبية أو إنعزالية، أو بها كلها قبل يونيو 2013، وتحركت في دوائر أرحب؛ شملت الوطن العربي وإفريقيا والعالم الإسلامي، وامتدت إلى العالم اليورو أسيوي، ويبدأ من حوض المتوسط عبورا بآسيا الوسطى وروسيا وصولا إلى طريق الحرير في اتجاه الصين.

وتغيرت رؤى ومواقف؛ من أهمها التطور الذي شهدته العلاقات المصرية السعودية الخليجية؛ التقت المصلحة المصرية مع رغبة سعودية خليجية تنشد الأمن وتأمل في تجنب المخاطر الزاحفة إلى المنطقة، واقتربت من السعودية وبلدان الخليج، وهي بلدان تمكنت من ضبط أوضاعها الداخلية بعد أن همدت جذوة الثورات؛ وكانت السعودية قد واجهت في 2011 احتجاجات متفرقة، بدأت في 3 آذار/مارس 2011 تأثرا باحتجاجات البحرين. وعلى إثرها تقدم الملك عبد الله بن عبد العزيز في 18/3/2011 بحزمة إجراءات شملت التصدي للفساد واعتماد مليارات الدولارت لرفع مستوى المرتبات والأجور وتوفير فرص عمل للشباب، وبناء نصف مليون وحدة سكنية للمحتاجين والموظفين والطلاب.

ولم تشهد الإمارات احتجاجات تذكر، ومع ذلك اتخذت إجراءات احترازية؛ ذات طابع وقائي؛ تحقيقات وتوقيفات لناشطين سياسيين ولمُعارضين مُحتملين.

ولم تقف التداعيات عند ذلك الحد، ودفعت بالسعودية ودول الخليج للاتجاه شرقا، وكان ذلك من آثار وبفعل تطورات ‘لعبة الأمم’ على الساحة السورية، وما نتج عن زيارة الأمير بندر بن سلطان لموسكو،واستهدافه كسب الموقف الروسي بالترغيب وإبرام عقود تسليح ضخمة تغري بوتين بتبديل موقفه من الحكم في دمشق، وفي نفس الوقت لم يخل الأمر من تلميح بالترهيب إذا ما فشلت الغواية، من صاحب خبرة طويلة في عالم المخابرات، وفي تحريك آلة الإرهاب داخل أقاليم روسيا الاتحادية الشاسعة، ومنها أقاليم ذات أغلبية مسلمة، ووقف دعمه لبشار الأسد، وتغيير سياسته تجاه إيران.

ويبدو أن الرد الروسي كان مفاجئا، وكان أكبر مما توقع الأمير السعودي، وجاءه في صورة معلومات وبراهين، وكم مذهل من المعلومات الاستخبارية والأمنية والتحركات العسكرية الأمريكية والصهيونية والتركية؛ ويمكن القول أن ما حدث في موسكو حول البوصلة السعودية بعيدا عن وجهتها المعتادة نحو واشنطن، وأكد بوتين لبندر أن مملكته في خطر، ووجودها ذاته غير مستثنى، من التقسيم والتفكيك، ويخضع لقواعد إعادة التركيب الجديدة لتقسيم دول المنطقة، فواشنطن على عجل من أمرها لتصفية القضية الفلسطينية، وإعلان قيام ‘الإمبراطورية الصهيونية الكبرى’، واستغلال الأوضاع الراهنة للانتهاء من ترتيبات ‘الشرق الأوسط الجديد’، قبل ضياع الفرصة المواتية، وهذه المرة على حساب كل الوجود العربي، وفي قلبه الوجود السعودي ذاته؛ أرضا ونظام حكم وعائلة. وأصبح الاعتماد على الحماية العسكرية الأمريكية خطرا محدقا بكل معنى الكلمة على دول مجلس التعاون الخليجي، ومعه بلدان عربية عدة تقع في مرمى النيران الصهيو أمريكية، وتبحث عن مخرج، وأضحى الخيار إما الدفاع عن الوجود أو الفناء.

وهذا جاء في وقت استردت فيه الطبقة الحاكمة المصرية بعض وعيها، واكتشفت أن لها دورا عربيا وإقليميا عليها أن تؤديه، وشعرت بعد 30 حزيران/يونيو 2013 أن وجودها، وهي الدولة الأكبر، مهدد كذلك، وبدا لها أن الوحش الأمريكي يحارب اخر معاركه، وعادة ما تكون الأشرس، واسترجع بعض هذه الطبقة ما جرى لمصر في عصر الحرب الباردة، وما تعرضت له من اعتداءات عسكرية وحروب نفسية وحصار اقتصادي وتجويع؛ لمجرد أنها قالت لا للأحلاف الاستعمارية، ورفضت الدخول إلى مناطق النفوذ الغربية، ولم تكن قد خرجت بعد من أسر النفوذ البريطاني، ومجرد أنها لم تقبل المساومة على استبدال الاحتلال البريطاني بالهيمنة الأمريكية، فعاقبها جون فوستر دالاس؛ وزير خارجية أمريكا في خمسينات القرن الماضي، وتدخل لدى المصرف الدولي حتى سحب تمويل مشروع السد العالي، وردت مصر بتأميم قناة السويس 1956، وواجهت عدوانا ثلاثيا شاركت فيه بريطانيا وفرنسا والدولة الصهيونية؛ في محاولة لاستعادة القناة من أصحابها الشرعيين بعد أن استردوها، وصولا إلى نكسة 1967، وما تبعها من ضغط اقتصادي وسياسي وعسكري ونفسي انتهى بوفاة عبد الناصر، وانتقلت مصر مجددا من الاستقلال إلى التبعية.

هذه المخاطر الوجودية قاربت بين المصائر، وأدت إلى عرض من دولة الإمارات العربية المتحدة باستضافة قاعدة عسكرية مصرية على أراضيها، وإلى دعوة السعودية لمصر لتنضم لمجلس التعاون الخليجي.

هذا في وقت نقلت فيه الصحف الخليجية معلومات من مصادر روسية عن تربص واشنطن بالسيسي، وعملها على منعه من الترشح بكل السبل بما فيها الاغتيال.

ولدينا ما نقوله بشأن هذه المعلومات؛ وأنقلها عن مصدر موثوق، كشف فيها عن وجود مانع (فيتو) أمريكي على رئاسة المشير لمصر.

وأذكر واقعة، حدثت في ثمانينات القرن الماضي، حضر فيها الشيخ عمر عبد الرحمن، مفتي ‘تنظيم الجهاد’، إلى لندن، ودُعيت من قِبَل أمين عام المجلس الإسلامي الأوروبي في ذلك الوقت المرحوم سالم عزام للقاء الشيخ بمكتبه، بحي بلغرافيا الراقي وسط العاصمة البريطانية، وقلت في نفسي لأجعلها مناسبة مفيدة له وللرأي العام، وأطرح عليه بعض ما يشغل الناس عن الجماعات الإسلامية، ومنها ‘تنظيم الجهاد’، وذهبت في الموعد، وبعد الترحيب وتبادل التحية.. قلت: فضيلة الشيخ أجدها فرصة لطرح قضايا نحتاج فيها لسماع رأيكم، وبدأتها بقضية الاغتيالات السياسية، وما أثبتته التجارب من عدم جدواها كحل، ولم يدعني الرجل أكمل السؤال، وكان الشيخ عمر يتمتع بحنجرة قوية وصوت جهوري، ورد بأعلى صوته ‘هذا جهاد في سبيل الله’ وشعرت بأن المكان ارتج من قوة الصوت وحدة الانفعال، وآثرت السلامة، وبعد دقائق شكرت المرحوم سالم عزام، وودعت الضيف ثم استأذنت في الانصراف.

وعلى مصر في هذه المرحلة أن تلعب دورها بعيدا عن الحساسيات والحسابات الضيقة، والاستقطابات الخطأ، وتصفية الحسابات العقيمة، وتقر وهي تشارك في صياغة دورها العربي أن تكون صياغة جماعية، تربط أمنها الوطني القطري في حدوده الجغرافية المحدودة بدائرته العربية الأوسع؛ بعيدا عن المحاور، فالكل في النهاية أبناء أمة واحدة، عليها أن تعود إلى ما كانت فيه، وتحيي معاهدات ومواثيق الدفاع العربي المشترك، وتبعث روح التضامن والعمل الجماعي العربي، والوحدة الاقتصادية العربية، وإذا ما عادت هذه الروح فلن يجد الشاردون إلا حضن أمتهم الدافئ سترا وغطاء، ومن اعتاد القيام بذلك في السابق قادر على القيام بأكثر منه الآن؛ وهو مُحمل بخبرة الأيام ودروس التاريخ.. وأسألوا الآباء والأجداد..

 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً