اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اكذوبة الاقتصاد التركي

اكذوبة الاقتصاد التركي
أخبار البلد -  

للإعلام قوة جبارة لا ينكرها أحد، وعندما يتم توظيفه بشكل صحيح فإنه يخدم القضية التي يتبناها بطريقة تعجز عنها الحجج والبراهين الموضوعية، وتأتي خطورة هذه القوة عندما يتم توظيفها في مجال التضليل والخداع، هذا ما يمكن أن يستنتجه المرء بسهولة إذا أتعب نفسه قليلاً من أجل الحقيقة وتخلى (ولو جزئياً) عن عواطفه التي تدفعه لرفض هذه الحقيقة.

قبل عدة أشهر تناقلت وسائل الإعلام العربية خبراً مفاده أن "تركيا سددت آخر قسط من ديونها الخارجية وأصبحت دولة بلا ديون، وذلك بفعل السياسة الأردوغانية الناجحة"، وبالطبع تعامل الكثيرون من العرب الهائمين بالسحر الأردوغاني مع الخبر كحقيقة لا تحتمل الشك أو الجدل، كيف لا وهو خبر يعزز إعجابهم بالبطل اردوغان الذي أصبح نموذجاً للقائد الصالح، والذي انتشل بلاده من أزمة اقتصادية خانقة إلى حالة اقتصادية يحلو للبعض أن يتخيلها بقوة الاقتصاديات الغربية.

أمام هذا الواقع قد يكون من المغامرة أن يتجرأ أحد ويقول أن هذا كله عبارة عن أكذوبة كبرى وليس أكثر من استخدام نفعي للإعلام من أجل تلميع صورة أردوغان وحزبه دون أي استناد إلى واقع حقيقي، ولكن الأرقام الموثقة ووجود من عنده استعداد لتحكيم العقل عند النظر في الأدلة يشجع على ضرورة بيان الحقائق حتى وأن كانت لا تعجب بعضاً أو كثيراً من الناس.

لنترك الآن الكلام المرسل ونتوجه فوراً إلى لغة الأرقام، وحتى أبتعد عن تشكيك من لن تعجبهم هذه الحقائق، فقد تجنبت الأرقام التي تنشرها المؤسسات الدولية واعتمدت على الأرقام الإقتصادية والمنشورة على موقع الحكومة التركية، وفي ما يلي رابط الموقع لمن أراد التوثق أو الاستزادة.
http://www.treasury.gov.tr/default.aspx?nsw=EilDPQez15w=-SgKWD+pQItw=&mid=695&cid=12&nm=765

إن أرقام المديونية الخارجية التركية تشير إلى أن هذه المديونية بلغت مع نهاية العام 2013 حوالي 388 مليار دولار، وفي الوقت الذي تداول فيه المبهورون بالنموذج التركي الأردوغاني خبر تخلص تركيا من ديونها للعالم الخارجي، كانت المديونية تزيد بحوالي 50 مليار دولار في العام 2013 لوحده، هذه هي الحقيقة فهل يوجد من هو مستعد لتقبلها؟

والآن لنعد إلى موضوع الكذب الذي تحول إلى حقيقة مطلقة في أذهان الكثيرين، وهو خبر تخلص تركيا من ديونها، لنبين كيف لعبت الآلة الإعلامية الأردوغانية لعبتها الذكية في تسويق الخبر، ان ما أعلن عنه أردوغان من تسديد لآخر قسط من الديون كان عبارة عن تسديد لآخر قسط من الديون المستحقة على تركيا لصالح صندوق النقد الدولي، ولا يشمل هذا ديون تركيا المستحقة عليها لصالح الحكومات الأجنبية والبنوك والمؤسسات المالية وغير المالية، كما لا يشمل سندات الاقتراض التي أصدرتها تركيا في الأسواق العالمية، وهكذا تم التلاعب بعقول الكثيرين من المهيئين لقبول فكرة المعجزة الأردوغانية.

لا أريد أن أطيل كثيراً في تفاصيل الإقتصاد التركي والذي يعاني الآن من مشاكل تزداد حدتها بمرور الوقت، ولكن يكفي أن أشير إلى أن النمو الذي حققه الاقتصاد التركي خلال السنوات السابقة كان بفعل سياسة الخصخصة التي دفعت بحكومة أردوغان لبيع كل شئ في تركيا، (وهو أمر درّ على تركيا لفترة محدودة استثمارات خارجية رفعت من نسب النمو ولكنه بالمقابل أمر سيدفع الإقتصاد التركي ثمنه قريباً)، هذا إضافة إلى سياسة الإقتراض المنفلتة التي اتبعتها حكومة أردوغان، ويكفي أن نقول أن دين تركيا الخارجي ارتفع في عهد أردوغان من 130 مليار دولار إلى 388 مليار دولار أي ما نسبته حوالي 300% ، وهذا هو ما يحلو للبعض أن يسميه معجزة الاقتصاد التركي.

رغم كل هذه الحقائق الدامغة والموثقة من الحكومة التركية نفسها، ألا أنني أدرك أن البعض لن يكون مستعداً لتقبل فكرة ممارسة أردوغان للكذب والخداع والتضليل بحق شعبه أولا وبحق الكثيرين من معجبيه في العالم العربي، وأعرف تماما أن من تباهى مئات المرات في كتاباته وفي مجالسه بأردوغان الذي خلص تركيا من ديونها، سيشعر بالحرج إن هو أقر بموثوقية الأرقام، ولكنني أراهن أيضا على أن هناك الكثيرون ممن يرجعون إلى الحق إذا أتاهم الدليل، بعيداً عن أسلوب الجدل من أجل الجدل وطريقة "عنزة ولو طارت".
د.عبد الرؤوف ربابعة
abdrf@yahoo.com
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً