اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مشلكة السعودية ليست مع ايران وسورية فقط وزيارة اوباما محدودة النتائج سلفا

مشلكة السعودية ليست مع ايران وسورية فقط وزيارة اوباما محدودة النتائج سلفا
أخبار البلد -  
 

عبد الباري عطوان

لم تكن زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الى الرياض التي تبدأ الجمعة مدرجة على جدول اعمال جولته الحالية، ولكن جرى "حشرها” في محاولة لامتصاص غضب الحليف السعودي وانقاذ العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين البلدين التي وصلت الى حافة الانهيار بسبب اتفاقين مفاجئين، الاول هو النووي الايراني الذي تم خلف ظهر المملكة، والثاني الكيمائي السوري الذي الغى ضربة عسكرية امريكية حتمية لدمشق كانت تعول عليها الرياض كثيرا لقصم ظهر النظام السوري.

العنوان الابرز في زيارة اوباما للرياض هو كيفية صياغة ارضية مشتركة حول التعاطي المستقبلي مع الملفين السوري والايراني وبما يؤدي الى تحجيم القوة الايرانية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط، وحفظ الامن الخليجي المشترك وفق المنظور القيادي السعودي.

القيادة السعودية راهنت على "كلب الحراسة” الامريكي طوال الثمانين عاما من عمر التحالف الاستراتيجي بين البلدين، وبنت كل حساباتها على تدخل عسكري امريكي يدمر القوة العسكرية والطموحات النووية الايرانية التي تشكل تهديدا امنيا للمملكة والخليج العربي، وانفقت مئة وعشرين مليار دولار في صفقات اسلحة امريكية واوروبية استعدادا لهذا التوجه الامريكي، وهيأت اجواء المنطقة للحرب بتصعيد العداء الطائفي والعرقي ضد ايران، على امل تكرار السيناريو العراقي في ايران، ولكن الصدمة الكبرى عندما اكتشفت هذه القيادة ان امريكا تتفاوض سرا وخلف ظهرها مع ايران وترفع الحصار جزئيا عنها، وتتراجع عن ضرب حليفها في سورية.

***

لا نعرف كيف سيتعاطى اوباما مع هذا الغضب السعودي، ولكن كل ما نعرفه انه سيجد قيادة سعودية مختلفة تتبع سياسات تقرع طبول الحرب في سورية ومستعدة لرصد عشرات المليارات ان لم يكن اكثر لهزيمة ايران على الارض السورية اذا تعذر هزيمتها على الارض الايرانية.

اوباما يزور الرياض في وقت حرج للغاية، فالقمة العربية الاخيرة التي انعقدت في الكويت انهارت، ومجلس التعاون الخليجي الذي كان الورقة الرابحة في يد السعودية منقسم على نفسه، والخلافات بين السعودية ومعسكرها الاماراتي البحريني من ناحية، وقطر من ناحية اخرى حيث اكبر قاعدتين عسكريتين امريكيتين في المنطقة قد تتحول الى مواجهة عسكرية في ظل انهيار الوساطات بسبب رفض الاخيرة التجاوب مع المطالب السعودية الحازمة والعودة الى السرب الخليجي دون نقاش.

العاهل السعودي سيقول لاوباما انه هزم ادارته عندما اسقط الحكم في مصر وعلى وشك بناء تحالف اقليمي جديد يضم مصر والاردن والمغرب والدول الخليجية الثلاث (الامارات والبحرين والسعودية) لاعادة احياء ما يسمى دائما بمحور الاعتدال العربي، فهل ستؤيد هذا التوجه الجديد في مواجهة ايران ام لا.

الغالبية الساحقة من الحروب التي شنتها امريكا اشعل فتيلها الجمهوريون واطفأها الديمقراطيون وخاصة في الشرق الاوسط، واوباما الديمقراطي لن يكون استثناء، ولذلك قد يصدم مضيفيه السعوديين بالقول صراحة انه لن يحارب ايران لتبديد مخاوفهم على غرار ما فعل سلفه جورج بوش مع العراق لانه يكره الحروب ويتزعم شعبا يعارضها في الوقت الراهن بعد تجارب فاشلة في العراق وافغانستان، وتدخل جاء بنتائج عكسية في ليبيا، وفوق هذا وذاك انشغاله بروسيا بوتين اكثر من انشغاله بايران.

الاولوية بالنسبة للرئيس الامريكي ويلتقي فيها مع عدوه الروسي وحلفائه الاوروبيين هي محاربة "الارهاب” وليس اسقاط النظام السوري، بينما يرى مضيفوه السعوديون العكس تماما، او بالاحرى يتفقون معه حول هذه المسألة ولكنهم يريدون استثناء في سورية انقاذا لماء الوجه بعد ان تورطوا حتى الاذنين في المستنقع الدموي السوري، ولكن اوباما لا يدير مؤسسة خيرية وانما دولة عظمى انتخب لوضع مصالحها فوق كل مصالح اخرى واولها عدم خوض حروب الغير خاصة في ظل تعاظم الدين العام وتفاقم الازمة الاقتصادية.

الخطأ الاستراتيجي الاكبر الذي وقعت فيه القيادة السعودية على مدى الاربعين عاما الماضية هو عدم بنائها قوة عسكرية ذاتية، واعتماد سياسة اضعاف اي قوة اقليمية يمكن ان تشكل خطرا عليها، والاعتماد على الحليف الامريكي لتدميرها اذا استدعى الامر، بمعنى آخر، ارادت السعودية ان تظل قوية بين ضعفاء، دون ان تدرك ان هذه السياسة لم تعد تصلح في ظل المتغيرات الدولية، وتخلي امريكا عن دور الشرطي العالمي المدافع عن حلفائه، فامريكا لم تعد اسيرة احتياجاتها النفطية العربية، وباتت اقل حرصا على الدور السعودي "المعتدل” في منظمة "اوبك”، واوشكت ان تحقق اكتفاء ذاتيا نفطيا من النفط الحجري المحلي وامدادات كندا والمكسيك.

ايران بنت مشروعها العسكري الذاتي، واعتمدت اكثر على نفسها واقامت تحالفات قوية مع روسيا والصين والهند والبرازيل، وناورت لاكثر من خمس سنوات في مفاوضات مضنية حول برنامجها النووي مع الدول العظمى، وخرجت المستفيد الاكبر من التورط الامريكي في العراق وافغانستان واجبرت امريكا على الركوع عند اقدامها في نهاية المطاف.

العالم يحترم الاقوياء فقط، وعندما تصبح السعودية وحلفاؤها اقوياء سيضطر اوباما ومن يخلفه للتعاطي معها بطريقة مختلفة، اما الآن فلا نعتقد انه سيلبي مطالبها وخوض حروب بالنيابة عنها.

***

سياسة "الحرد” السعودية التي تمثلت برفض مقعد غير دائم في مجلس الامن، او الغاء كلمتها امام الجمعية العامة للامم المتحدة للفت نظر الحليف الامريكي على غضبها من مواقفه ربما تجتر العطف، ولكنها لا تغير سياسات دول عظمى، ما يغير سياسات هذه الدول هو "القوة” و”الحزم” وبناء القوة الذاتية.

السعودية خسرت معظم الرأي العام العربي ومن ثم الاسلامي عندما اهملت قضية فلسطين وانشغلت عنها في قضايا اخرى وعلى رأسها كيفية معاقبة صدام حسين والثأر من غزو الكويت، وقبلت احتقار مبادرتها للسلام التي جاءت من اجل تجاوز تبعات مشاركة 17 من مواطنيها في احداث الحادي عشر من سبتمبر.

التناقضات في السياسة السعودية باتت غير مفهومة لمعظم العرب والمسلمين ايضا، فكيف تعارض الثورات العربية في مصر واليمن وتؤيدها وتدعمها في سورية وليبيا لدرجة التورط العسكري والمالي المكثف والمباشر؟ وكيف تحارب الليبرالية وتتبنى الاسلام السياسي لعقود ثم تضع الاخوان المسلمين حلفاءها التاريخيين على قوائم الارهاب فجأة بينما تدعم في الوقت نفسه الجبهة الاسلامية واكثر من مئة منظمة اسلامية مسلحة في سورية، وتقيم مراكز وتنفق المليارات من اجل حوار الاديان وتعمق الخلافات المذهبية والطائفية في الوقت نفسه؟

مشكلة السعودية ليست مع اوباما وامريكا فقط وانما مع نفسها ايضا، واقصر الطرق للخروج من ازماتها هذه هو تعديل بوصلتها وسياساتها التي اوصلتها الى هذا الطريق شبه المسدود، واهتزاز صورتها في العالمين العربي والاسلامي وعدم الاعتماد على شهادات الزور من المنافقين والفاسدين وما اكثرهم حولها والذين يقولون غير ذلك.


شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً