تُعتبر الغدد الصماء جزءًا أساسيًا من نظام الغدد الصمّ (بالإنجليزية: Endocrine System) الذي يلعب دورًا حيويًا في تنظيم وظائف الجسم المختلفة. هذا النظام مسؤول عن التحكم في مجموعة من العمليات الحيوية مثل النمو والحركة والتكاثر، بالإضافة إلى تنظيم عمليات الأيض. يتكون جهاز الغدد الصمّ من مجموعة من الغدد التي تفرز عددًا من الهرمونات، والتي تنتقل بدورها عبر الدم إلى جميع أنسجة الجسم، حيث تُفعّل الأنسجة المستهدفة لتقوم بوظائفها الخاصة.
أبرز الغدد الصماء
تتعدد الغدد الصماء في الجسم، ومن أبرزها:
الغدة الدرقيّة
تقع الغدة الدرقيّة (بالإنجليزية: Thyroid gland) في المنطقة الأمامية السفلية من الرقبة، ويتراوح طولها بين 12-15 مم. تمتد هذه الغدة من الفقرة العنقية الخامسة حتى الفقرة الصدرية الأولى. تُفرز الغدة الدرقيّة هرمون الثيروكسين (T4) وهرمون ثلاثي يود الثيرونين (T3)، اللذان يلعبان دورًا رئيسيًا في تنظيم عمليات الأيض والنمو والتطور. كما تُعزز هذه الهرمونات دورة تخليق الجلوكوز وزيادة إنتاج البروتينات.
الغدد الجار درقيّة
تتواجد الغدد الجار درقيّة (بالإنجليزية: Parathyroid glands) بالقرب من الجانب الخلفي للغدة الدرقية، وهي عبارة عن أربع غدد صغيرة تشبه حبّات الفول. تفرز هذه الغدد هرمون الغدة الجار درقيّة الذي يحافظ على توازن نسب الكالسيوم في الجسم، مما يُعتبر ضروريًا للعديد من العمليات الحيوية.
الغدة الصنوبرية
الغدة الصنوبرية (بالإنجليزية: Pineal gland) هي غدة صغيرة تقع في وسط الدماغ، وتُفرز هرمون الميلاتونين (Melatonin) الذي يعمل على ضبط إيقاع الساعة البيولوجية بالجسم. هناك مجموعة من الأبحاث تُجرى حاليًا لفهم الوظائف الأخرى التي تقوم بها هذه الغدة، إذ تُظهر بعض الدراسات تأثير انخفاض إفراز هرمون الميلاتونين على الصحة النفسية.
البنكرياس والغدة النُخاميّة
البنكرياس (بالإنجليزية: Pancreas) هو عضو يقع في الجزء العلوي الأيسر من البطن، ويُقسم إلى قسمين رئيسيين: غدد خارجية تفرز إنزيمات هاضمة للكربوهيدرات والدهنيات والبروتينات، وغدد صماء تتمثل في جزر لانغرهانس (بالإنجليزية: Islets of Langerhans) التي تفرز هرموني الإنسولين (Insulin) والجلوكاجون (Glucagon) اللذين يتحكمان في مستوى السكر في الدم.
أما الغدة النُخاميّة (بالإنجليزية: Pituitary gland)، فتقع في تجويف عظمي داخل الجمجمة يُعرف بالسّرج التُركي (بالإنجليزية: Sella turcica). تُقسم هذه الغدة إلى قسمين، أحدهما أمامي والآخر خلفي، حيث يتميز كل قسم بنوعية الهرمونات التي يفرزها. من أشهر الهرمونات التي تُفرزها الغدة النُخاميّة الخلفيّة هرمون الأوكسايتوسين (Oxytocin) وهرمون الفاسوبريسين (Vasopressin). بينما تُعتبر الغدة النُخاميّة الأماميّة الغُدّة الرئيسية لإفراز مجموعة كبيرة من الهرمونات التي تتحكم بوظيفة غُدَدٍ أُخرى.
الغدد التناسليّة والغدة الكظريّة
تشمل الغدد التناسليّة (بالإنجليزية: Gonads) الخصيتين عند الذكور والمبايض عند الإناث، حيث تقوم بإفراز هرمونات مثل التستوستيرون (Testosterone) والإستروجين (Estrogen) التي تلعب دورًا حيويًا في تنظيم الخصائص الجنسية والتكاثر.
أما الغدّة الكظريّة (بالإنجليزية: Adrenal gland)، فهي تقع فوق الكليتين، وتُعرف بشكلها المثلثي. تنظم هرموناتها عمليات الأيض في الجسم، بالإضافة إلى المحافظة على توازن نسبة الماء والأملاح في الدم. من أبرز هرموناتها هرمون الكورتيزول (Cortisol) الذي يعمل على زيادة نسبة السكر في الدم.
العوامل المؤثّرة في وظائف الغدد الصماء
تعتمد الغدد الصماء في زيادة أو تقليل إفرازها على آلية التغذية الراجعة. فعندما يزداد إفراز هرمون معين بكميات تفوق حاجة الجسم، تقوم بعض الغدد بإرسال إشارات للغدة المسؤولة عن إفراز هذا الهرمون لتقليل إفرازه حتى يصل إلى مستواه الطبيعي. ومع ذلك، هناك مجموعة من العوامل التي قد تؤثر في إفراز الهرمونات أو إيصالها، مما ينعكس سلبًا على الوظائف المسؤولة عن تنشيطها. ومن أبرز هذه العوامل: العمر، حيث يُلاحظ أن الغدد الصماء قد تتأثر بالتقدم في العمر، مما قد يؤدي إلى تغيرات في مستويات الهرمونات وإفرازها.