رؤساء حكومات سابقين "خطابين عرايس"

رؤساء حكومات سابقين خطابين عرايس
أخبار البلد -  

معلوم للجميع أن الشخصيات العامة التي سبق وأن لعبت أدوارا في خدمة الأوطان من مواقع رئاسة الدولة أو رئاسة الوزراء أو الوزراء وغيرهم تبدأ بممارسة أعمال أو مهام مفيدة للأوطان عند انتهاء مهام مناصبهم أو إحالتهم للتقاعد. نرى في الغرب مثلا أن رؤساء الدول أو رؤساء الحكومات ينخرطون بعد تقاعدهم في أعمال القطاع الخاص والاستثمار أو ممارسة الأعمال التطوعية لخدمة مجتمعاتهم . وحتى في المجتمعات النامية فإن بعض هؤلاء القادة المتقاعدون يكرسون وقتهم لكتابة مذكراتهم في العمل العام ويصبح ما يكتبونه مراجع تؤرخ لمراحل تاريخية من مسيرة بلادهم . بعض رؤساء الدول ورؤساء الحكومات المتقاعدون ينشئ المكتبات ودور الثقافة أو يكرسون أنفسهم في أعمال ذات طابع ثقافي توعوي يسهم في تسليط الأضواء على مناحي معينة في المجتمع بحيث تستقطب اهتماما حكوميا . 

أما وضعنا في الأردن فإنه يشهد حالة فريدة ربما على المستوى العالمي وهي تحول رؤساء الحكومات السابقين الى شيوخ عشائريين متخصصين في ترأس الجاهات العشائرية لخطبة أيدي صاحبات الصون والعفاف لدرجة أصبح هذا الأمر يستهوي معظم هؤلاء الرؤساء المتقاعدين فترى أحد هؤلاء الرؤساء "المشايخ" يترأس الجاهة من جهة أهل العريس في حين يكون رئيس حكومة متقاعد آخر يعطي العروس من جهة أهل العروس وكأن أهل العروس "مقطوعين من شجرة أو خرسان" لا يستطيعون الكلام أو أنهم يريدون أن يعطون لأنفسهم قيمة هم يفتقدونها مما دفعهم لطلب النجدة من رؤساء حكومات هم أصلا لم يفلحوا في اداء مهامهم . وترى المسرحية التمثيلية تبدأ بتكلف مصطنع مقيت حيث يبدأ رئيس الجاهة من طرف العريس بالحديث عن عظمة أهل العروس وكيف استرجعوا القدس وحرروا الأمة من التخلف والطغيان وكيف ينتسبون الى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو احد الصحابة لينهض الرئيس العملاق المقابل من طرف أهل العروس ويشير بمناقب أهل العريس الذين فتحوا البلاد وحققوا الاستقرار وغير ذلك من الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع والذي لا ينسجم مع المقاصد الطبيعية النبيلة التي نص عليها الشرع الإسلامي. 

ما الذي حدث لرؤساء حكوماتنا السابقين لتؤول بهم الأمور الى أن يتحولوا الى "خطابين للعرايس" ولماذا لا ينخرطوا في أعمال إنسانية تطوعية تفيد البلاد والعباد؟ ما يقوم به هؤلاء الرؤساء المتقاعدين يمكن لأفراد عاديين أن يقوموا به ولا يحتاج الأمر الى هكذا بهرجة خصوصا وأن رؤساء الجاهات يلقون الخطابات الرنانة طلبا ليد صاحبة الصون والعفاف وكأن أهل العروس يرفضون المصاهرة علما بأن عقد الزواج مكتوبا منذ أيام؟ مؤسف ما أراه عندما أعلم أن ذوات محترمة وشخوص عالية المستوى من الثقافة والتعليم تذهب لشخصيات رسمية كرئيس وزراء سابق أو عضو مجلس أعيان أو نواب يرجوه لأن يأتي ليتكلم نيابة عنه ويوافق على طلب يد ابنته؟
رؤساء الحكومات الأردنية ينبغي عليهم التوقف عن هكذا ممارسات لا تنسجم مع قيمة مواقعهم السابقة وينبغي أن يبحثوا عن مجالات أخرى لتفريغ طاقاتهم وإشغال أنفسهم بدلا من الجاهات المتخصصة في طلب العرايس. وفي هذا الصدد ينبغي أن يبادر النظام السياسي وكذلك رؤساء الحكومات السابقة بالقبول بإشغال مواقع محترمة مثل السفراء ومنتدبين يمثلوا الأردن في الهيئات الدولية والإقليمية والجامعة العربية مستفيدين من تجارب وخبرات دول أخرى بعضها قريب وبعضها بعيد عنا في هذا المجال .
إن كثرة تشكيل الحكومات الأردنية وقصر مدة خدمة رئيس الوزراء قد ضخمت من أعداد رؤساء الحكومات المتقاعدين الذين ليس لديهم ما يفعلوه مما جعلهم يقبلون لا بل يستمرؤون "مهنة خطبة العرايس وتزعم الجاهات العشائرية" بدلا من قيامهم بمساهمات إنسانية وقيادتهم للرأي العام والكتابة والتوعية السياسية والاجتماعية والتأثير في إحداث إصلاحات سياسية من خلال تقديم النصح السياسي الحقيقي وليس الشكلي والنفاق لأولي الأمر . على هؤلاء رؤساء الوزراء المتقاعدين أن يكسروا التقاليد الشكلية السائدة التي تحد من عمل رؤساء الوزراء في مناصب أقل شانا من مناصبهم السابقة ليقوموا بممارسة مهام تنفع بلدهم وتشغل وقتهم خصوصا وأن بعضهم أو كثيرا منهم ينتهي عمله وهو في بداية الخمسينات من أعمارهم المديدة المملوءة بطاعة الله ونظافة اليد.

الأستاذ الدكتور أنيس خصاونة
شريط الأخبار الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم