هل يمكن أن تجعلك المحلّيات الصناعية أكثر اشتهاءً للسكريات، حتى وإن كنت تستخدمها لتقليل استهلاك السكر وخسارة الوزن؟ ظل هذا السؤال محوراً للجدل بين الباحثين والمستهلكين، وسط مخاوف من أن مذاق الحلاوة، حتى من دون سعرات حرارية، قد يدفع الدماغ إلى طلب مزيد من الأطعمة الحلوة.
لكن مراجعة علمية جديدة لثلاث تجارب سريرية أوروبية كبرى تقدم صورة مختلفة؛ إذ لم تجد دليلاً ثابتاً على أن استبدال السكر بالمحلّيات غير المغذية يزيد الشهية أو الرغبة في الحلويات أو يعرقل التحكم في الوزن، وفقاً لما نقله موقع "SciTech Daily".
3 تجارب تختبر تأثير المحلّيات
استندت المراجعة إلى نتائج ثلاثة برامج بحثية هي "SWEET" و"SWITCH" و"Sweet Tooth"، التي درست تأثير المحلّيات ودرجة حلاوة النظام الغذائي في وزن الجسم والشهية والتفضيلات الغذائية ومؤشرات الصحة الأيضية.
وفي تجربة استمرت عاماً ضمن برنامج "SWEET"، حافظ المشاركون الذين استخدموا المحلّيات غير المغذية على قدر أكبر قليلاً من الوزن الذي فقدوه، مقارنة بمن تجنبوها، مع ظهور فارق أكبر لدى المشاركين الأكثر التزاماً بالنظام الغذائي المحدد لهم.
كما توصلت تجربة "SWITCH"، التي امتدت 52 أسبوعاً، إلى أن المشاركين الذين تناولوا مشروبات محلاة بمحلّيات غير مغذية فقدوا وزناً أكبر قليلاً من الذين شربوا الماء، لكن الفارق لم يكن كبيراً بما يكفي لاعتباره ذا أهمية سريرية واضحة.
في المقابل، اختبرت تجربة "Sweet Tooth" تأثير زيادة حلاوة النظام الغذائي أو خفضها من دون اتباع برنامج مخصص لإنقاص الوزن، ولم تجد تغيراً يُذكر في وزن المشاركين أو تركيب أجسامهم.
هل تدفعك المحلّيات إلى تناول مزيد من الحلويات؟
كان أحد أبرز المخاوف المرتبطة بالمحلّيات الصناعية أنها قد تعزز الاعتياد على المذاق الحلو، وتدفع المستهلك إلى البحث عن مزيد من السكريات أو تناول كميات أكبر من الطعام.
لكن التجارب الثلاث لم تجد زيادة ثابتة في الشعور بالجوع أو الرغبة الشديدة في تناول الحلويات أو إجمالي كمية الطعام المستهلكة نتيجة استخدام هذه البدائل.
بل أظهرت تجربة "SWEET" أن المشاركين الذين امتنعوا عن المحلّيات أصبح لديهم مع مرور الوقت تفضيل أقوى للأطعمة الحلوة، مقارنة بمن استمروا في تناولها. كما لم يؤدِّ رفع مستوى الحلاوة في النظام الغذائي أو خفضه ضمن تجربة "Sweet Tooth" إلى تغييرات واضحة في الشهية أو تفضيلات الطعام.
وقال البروفيسور غراهام فينلايسون من جامعة ليدز إن المخاوف من أن يؤدي استبدال السكر بالمحلّيات إلى زيادة تفضيل الأطعمة السكرية أو تنشيط الشهية لم تدعمها نتائج هذه التجارب المضبوطة. لكنه أوضح أن المحلّيات ليست وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن، بل يمكن أن تساعد على تقليل السكر مع الاحتفاظ بالمذاق الحلو ضمن نظام غذائي صحي.
ماذا عن سكر الدم وصحة القلب؟
لم تقتصر الأبحاث على الوزن والشهية، بل شملت أيضاً مؤشرات مثل الجلوكوز والإنسولين والكوليسترول وضغط الدم وإنزيمات الكبد.
وبوجه عام، ظلت معظم هذه المؤشرات متقاربة بين المشاركين الذين تناولوا المحلّيات وأولئك الذين تجنبوها. كما أظهرت بعض التجارب القصيرة انخفاضاً في ارتفاع الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات عند استبدال السكر بالمحلّيات.
ورصدت دراسة فرعية تغيرات محدودة في بكتيريا الأمعاء، لكنها لم ترتبط بتدهور واضح في مؤشرات الخطر القلبي الأيضي.
لماذا يستمر الجدل حول بدائل السكر؟
تختلف التوصيات الصحية بشأن استخدام المحلّيات؛ فبينما لا توصي منظمة الصحة العالمية بالاعتماد عليها وسيلةً للتحكم في الوزن على المدى الطويل، ترى منظمات مهنية أخرى أن استبدال السكر بها قد يكون خياراً لتقليل استهلاك السكريات.
ويرتبط جانب من هذا الاختلاف بطبيعة الأدلة العلمية. فالدراسات الرصدية التي تتابع العادات الغذائية قد تجد ارتباطاً بين استهلاك المحلّيات وبعض المشكلات الأيضية، لكنها لا تثبت أن المحلّيات هي السبب؛ إذ قد يكون الأشخاص الأكثر عرضة لهذه المشكلات هم الأكثر ميلاً إلى استخدامها. أما التجارب العشوائية المضبوطة، فتتيح مقارنة أكثر دقة لتأثير استبدال السكر بالمحلّيات.
نتائج مشجعة مع الحاجة لمزيد من الدراسات
رغم النتائج المطمئنة، لا تزال هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات. فمعظم المشاركين في التجارب كانوا بالغين يعانون زيادة الوزن، وبعضهم اتبع برامج غذائية منظمة، ما يجعل تعميم النتائج على الأطفال والمراهقين أو مختلف الفئات الغذائية أمراً يحتاج إلى الحذر.
كما واجهت بعض الدراسات انسحاب مشاركين، واعتمدت على بيانات غذائية أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، وهي عوامل قد تؤثر في دقة النتائج.
وبالتالي، تشير الأدلة إلى أن استبدال السكر بالمحلّيات غير المغذية لا يبدو أنه يزيد الشهية أو الرغبة في الحلويات خلال الفترات التي درستها التجارب، وقد يساعد على تقليل استهلاك السكر. لكن ذلك لا يجعلها حلاً سحرياً لخسارة الوزن، ولا يحسم بعد تأثير استخدامها على مدى سنوات طويلة.