تتواصل التحركات السياسية داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية الساعي إلى إنهاء حكم نتنياهو، في ظل مفاوضات مرتقبة لتشكيل الحكومة المقبلة
وفي تطور لافت، أعلن نفتالي بينيت، زعيم حزب "معا"، ويائير غولان، زعيم حزب "الديمقراطيين" دعمهما ترشيح غادي أيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، لتولي مهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وذلك خلال المشاورات التي سيجريها قادة الأحزاب مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، لتحديد الشخصية التي ستحظى بتوصيتهم لتشكيل الحكومة.
وفي سياق التحركات السياسية، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن أيزنكوت التقى زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي يمثل آخر أطراف ما يعرف بكتلة التغيير المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
كما كان من المقرر أن يلتقي ليبرمان (الذي يشغل 7 مقاعد في الكنيست) يائير لابيد، الرجل الثاني في حزب بينيت.
انقسام في صفوف المعارضة؟
وتأتي هذه اللقاءات بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات عدم امتلاك أي من معسكري المعارضة أو نتنياهو الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، وهي 61 مقعدا من إجمالي عدد مقاعد الكنيست (البرلمان) البالغة 120مقعدا.
لكن الخلافات داخل معسكر المعارضة لا تزال قائمة، خصوصا بشأن إمكانية تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.
فليبرمان، الذي عارض هذا الخيار قبل الانتخابات وبعدها، انتقد خلال لقائه أيزنكوت، وفقا لمصادر نقلت عنها صحيف" يديعوت أحرونوت" توجه الأخير نحو طرح خيار تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية، معتبرا أن هذا الطرح "أضر بنتائج المعسكر انتخابيا".
رئاسة الكنيست أولى المعارك
ومن المتوقع أن يجتمع قادة الأحزاب الأربعة في كتلة المعارضة خلال الأيام القادمة، لبحث الخطوات السياسية والتشريعية المقبلة.
وتتمثل إحدى أولويات هذه الكتلة في تغيير رئيس الكنيست أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب الليكود، بهدف السيطرة على جدول الأعمال التشريعي وتمرير مجموعة من القوانين، من بينها تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، الذي نفذته حركة حماس.
غير أن خلافا يدور حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الكنيست، خصوصا أن تغيير رئيسه لاحقا يتطلب أغلبية كبيرة تصل إلى 90 صوتا من أصل 120 عضوا، وهو أمر بالغ الصعوبة.
ويُطرح اسم أيزنكوت نفسه لتولي المنصب، باعتبار أن انتخابه رئيسا للحكومة سيضطره إلى التخلي عن رئاسة الكنيست، ما يجعل هذا التعيين قابلا للتغيير لاحقا.
وبحسب الصحيفة، أبلغ ليبرمان أيزنكوت بأن أعضاء حزبه يفتقرون إلى الخبرة البرلمانية اللازمة لتولي رئاسة الكنيست.
وفي تطور آخر، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مقربين من نتنياهو نقلوا رسالة إلى أيزنكوت مفادها أن استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا سيؤدي إلى وقف أي مفاوضات بشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم حزب الليكود.
في المقابل، نقلت مصادر مقربة من أيزنكوت أن مساعي تغيير رئيس الكنيست ستستمر، مؤكدة أن الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو ليس مطروحا على الطاولة.
ولا تقتصر تحركات معسكر المعارضة على تشكيل الحكومة وتغيير رئاسة الكنيست، إذ أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنه يعتزم الدعوة سريعا إلى إعادة التصويت داخل الكنيست لاختيار مراقب الدولة.
الأحزاب الحريدية تدخل حسابات تشكيل الائتلاف
وكان نتنياهو قد دفع في يونيو/حزيران الماضي باتجاه تعيين محاميه الشخصي مايكل رابييلو في المنصب، بحسب تقارير إعلامية، في تصويت أثار انتقادات واسعة وشكوكا بشأن نزاهته، قبل أن تقرر المحكمة العليا ضرورة إعادة التصويت.
ومنذ ذلك الحين، رفضت الحكومة المنتهية ولايتها إجراء تصويت جديد، ما أدى إلى بقاء المنصب شاغرا لأشهر.
أما بشأن الخيارات المطروحة لتشكيل الحكومة، فتشمل ما يلي:
حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية.
حكومة تعتمد على دعم خارجي من الأحزاب الحريدية المتشددة.
أو حكومة تعتمد على دعم مشترك من الأحزاب العربية والحريدية، وفي مقدمتها حزب "يهدوت هتوراه"، الذي أعلن أنه لم يعد جزءا من معسكر نتنياهو.
وفي هذا الإطار، عقد قادة حزب "يهدوت هتوراه" اجتماعا لبحث موقفهم من مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية تفيد بأن الحزب يدرس عدم التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ممثلي جميع الكتل التي ستدخل الكنيست، لتقديم توصياتها بشأن الشخصية التي ينبغي تكليفها بتشكيل الحكومة.
ورغم أن الحزب كان يُعد من أبرز حلفاء نتنياهو، فإنه أبدى استياءه من إخفاق الحكومة السابقة في تمرير قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.
ووفقا للتقارير، قال قادة الحزب خلال اجتماعهم إنهم لم يتلقوا حتى الآن عرضا واضحا من أيزنكوت، وبالتالي لا توجد مقترحات محددة يمكن مناقشتها في هذا الشأن.
الموقف الأمريكي من مشاركة الأحزاب العربية
وفي سياق متصل، أعرب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي عن قلقه من احتمال مشاركة نواب عرب في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ممن قال إنهم لم يدينوا هجوم السابع من أكتوبر.
وقال هاكابي، في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس"، إن بعض النواب العرب عبّروا عن مواقف منتقدة لإسرائيل، ولم يصدروا، بحسب قوله، إدانة واضحة لما ارتكبته حركة حماس في السابع من أكتوبر.
واعتبر أن إشراكهم في الحكومة سيكون "أمرا مثيرا للقلق" على حد وصفه.
وقال إن اليسار الإسرائيلي، بحسب تقديره، تراجع بشكل كبير بعد هجوم السابع من أكتوبر.
وفيما يتعلق بالتحقيق الذي يجريه جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بشأن شبهات تدخل جهات أجنبية في الانتخابات، وصف هاكابي التحقيق بأنه جدي وعلى مستوى واسع، لكنه أكد أن نتائجه لم تتضح بعد.