بقلم الدكتور عصام عبد الجليل الكساسبة
الحقيقة قد تكون مرة لكنها تبقى حقيقة مهما حاولنا تجميلها بالمصطلحات
يتردد في مجتمعنا الأردني تعبير التعايش مع الآخر وخصوصا حين نتحدث عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين وهنا أتوقف متسائلا لماذا نصر على وصف أخينا في الوطن بأنه الآخر
أنا لا أتعايش مع أخي المسيحي لأنني لا أراه غريبا أتحمل وجوده ولا ضيفا أقبل إقامته بل أراه شريكا أصيلا في الأرض والتاريخ والمصير
نحن أبناء وطن واحد جمعنا ماؤه وترابه وأمنه وتقاسمنا أفراحه وأحزانه وكتبنا معا صفحات من تاريخه ولم تكن اختلافاتنا الدينية يوما سببا لانتقاص إنسانية أحدنا أو حقه في الانتماء
التعايش في معناه اللغوي والاجتماعي مفهوم إيجابي يقوم على العيش المشترك واحترام الاختلاف لكنني أرفض أن تختزل به علاقة أعمق أساسها الأخوة والمحبة والمواطنة المتساوية
فالإنسان قد يضطر إلى التعايش مع ظروف قاسية لا يستطيع تغييرها أما أخوه في الوطن فليس ظرفا مفروضا عليه ولا عبئا يحتاج إلى احتماله
إن خطورة بعض المصطلحات تبدأ حين توحي دون قصد بأن هناك طرفا أصيلا يمنح القبول وطرفا آخر ينتظر الاعتراف
وهذا المنطق لا يليق بالأردن ولا بتاريخ أبنائه
فالأردن ليس ملكا لدين ولا حكرا على طائفة والمواطنة ليست منحة تقدمها الأكثرية للأقلية بل حق يكفله الدستور وتترتب عليه حقوق وواجبات متساوية
من يحمل الجنسية الأردنية هو أردني كامل المواطنة لا تزيده عقيدته انتماء ولا تنقصه عبادته كرامة فالولاء للوطن واحترام دستوره وقوانينه لا يقاسان بالدين أو اللون أو الأصل
نحن نختلف في العقائد لكننا لا نختلف في إنسانيتنا ولا في حقنا بالعيش الكريم تحت مظلة وطن واحد
وإذا كانت المحبة حقيقية فلا ينبغي أن تكون العلاقة بيننا مجرد تحمل متبادل وإذا كان السلام راسخا فلا يجوز أن يتحول الاختلاف إلى حدود تفصل أبناء الأرض الواحدة
المطلوب ليس إلغاء كلمة التعايش من اللغة بل تجاوزها في وصف علاقة لا تحتاج إلى إثبات حق أحد طرفيها في الوجود
أخي المسيحي ليس الآخر الذي أتعلم قبوله بل هو ابن الأرض التي أنتمي إليها وشريك في الوطن الذي أعتز به
ولهذا أطرح السؤال الذي يستحق النقاش
هل نحن بحاجة إلى المزيد من شعارات التعايش أم إلى لغة وطنية تنهي تقسيم الأردنيين إلى نحن وهم؟
أما موقفي فهو واضح
لا تقل إنني أتعايش مع أخي المسيحي بل قل إنه أخي في الوطن والإنسانية