ياغي : حماية الإبداع العربي في عصر الذكاء الاصطناعي تتطلب الانتقال من الحماية التقليدية إلى منظومة رقمية متطورة تحفظ الحقوق وتعزز الاقتصاد المعرفي العربي.
عمّان – الأردن:
في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة حماية حقوق الملكية الفكرية في الوطن العربي، طرح الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية، ورقة عمل تتضمن مبادرة استراتيجية لإنشاء «المكتب العربي للتوثيق والإثبات الرقمي للملكية الفكرية»، وذلك خلال الاجتماع الدوري الثالث والستين للاتحادات العربية النوعية المتخصصة، الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان.
وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه الاتحاد نحو تطوير آليات عربية حديثة لحماية الإبداع والابتكار، ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولا سيما التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وما تفرضه من تحديات قانونية وتقنية تتعلق بإثبات الحقوق الفكرية وحماية المصنفات والأصول الرقمية من التعدي والاستغلال غير المشروع.
وأكد عضو مجلس اداره الاتحاد والمدير الاقليمي للاتحاد في الاردن الأستاذ مصطفي ياغي ، أهمية الانتقال من المفهوم التقليدي لحماية الملكية الفكرية إلى بناء منظومة عربية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في توثيق الأعمال الإبداعية والابتكارات منذ لحظة نشأتها، بما يسهم في تعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية والإبداعية العربية.
وأوضح أن المشروع المقترح يهدف إلى إنشاء مكتب عربي متخصص، تحت مظلة الاتحاد، يتولى توثيق المصنفات الفكرية والابتكارات والبرمجيات والتصاميم والأبحاث ومشروعات الذكاء الاصطناعي، من خلال آليات تقنية متطورة تعتمد على البصمة الرقمية والختم الزمني والسجلات الإلكترونية المؤمنة، بما يتيح إثبات واقعة إيداع العمل وتاريخها، وتوثيق مراحل تطوره، وإصدار شهادات إلكترونية قابلة للتحقق.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل التوسع غير المسبوق في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسهولة نسخ المحتوى الرقمي وتعديله وتداوله عبر الحدود، الأمر الذي يستدعي تطوير أدوات عربية موثوقة لحفظ الأدلة الرقمية وحماية المصالح المشروعة للمبدعين والباحثين والمؤسسات والشركات.
وشددت الورقة على أن المكتب المقترح لا يهدف إلى الحلول محل الجهات الوطنية المختصة بتسجيل حقوق الملكية الفكرية، أو منح براءات الاختراع والعلامات التجارية، وإنما إلى توفير وسيلة فنية مساندة للتوثيق والإثبات، مع بقاء القيمة القانونية للشهادات الصادرة عنه خاضعة للتشريعات الوطنية وتقدير الجهات القضائية المختصة.
كما تناولت المبادرة الأبعاد الاقتصادية للمشروع، من خلال تمكين الشركات ورواد الأعمال والمبتكرين من إدارة أصولهم الفكرية وتوثيق مراحل تطويرها، بما يسهم في تسهيل تقييمها وترخيصها واستثمارها، وتحويل المعرفة والإبداع إلى أصول اقتصادية منتجة تدعم التنمية المستدامة والتنافسية العربية.
وفي الجانب المؤسسي، دعت ورقة العمل إلى تشكيل فريق عربي متخصص يضم خبراء قانونيين وفنيين وتقنيين، يتولى دراسة إنشاء المكتب وإعداد إطاره التنظيمي والتنفيذي، ووضع المعايير الفنية لشهادات التوثيق والبصمة الرقمية والختم الزمني، إلى جانب تطوير منظومة متكاملة لحماية البيانات والأسرار التجارية وضمان سرية الملفات المودعة وعدم استخدامها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون موافقة أصحاب الحقوق.
كما أكدت أهمية بناء شراكات وتعاون مؤسسي مع مكاتب الملكية الفكرية والجهات القضائية والجمركية والأكاديمية في الدول العربية، بما يعزز التكامل بين المؤسسات العربية المختصة، ويسهم في تطوير بيئة أكثر أماناً للإبداع والاستثمار والابتكار.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً استراتيجياً للاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية نحو الانتقال من الدور التوعوي والتنسيقي إلى طرح مشروعات عربية عملية قابلة للتنفيذ، تستجيب للتحديات الرقمية المعاصرة وتدعم بناء اقتصاد عربي قائم على المعرفة والابتكار.
واختتم الاتحاد ورقة العمل بالدعوة إلى دراسة المشروع واعتماد مسار مؤسسي وفني وقانوني لتطويره، تمهيداً لإيجاد آلية عربية مشتركة للتوثيق والإثبات الرقمي، تواكب التطورات العالمية وتحافظ على الاختصاصات والسيادة التشريعية للدول العربية.
ويؤكد الاتحاد أن حماية الإبداع العربي لم تعد مجرد قضية قانونية، بل أصبحت ضرورة اقتصادية واستراتيجية ترتبط بمستقبل الابتكار والاستثمار والسيادة المعرفية في الوطن العربي.