ارتفعت أسعار الذهب بحذر خلال تعاملات اليوم الاثنين، في جلسة متقلبة بدأت بالتراجع، وسط تهديد أسعار النفط المرتفعة لمستوى 4000 دولار النفسي، مع تصاعد توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.
يحاول المعدن الأصفر استعادة توازنه قرب أدنى مستوياته في 3 أشهر، بعدما تكبد أكبر خسائره الأسبوعية منذ يونيو، رغم استمرار حرب إيران والمخاطر الجيوسياسية التي تدعم عادة الطلب على الملاذات الآمنة.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الجاري، وسط ترقب لتأثير التضخم وأسعار الطاقة في مستقبل الفائدة، وقدرة الذهب على الاحتفاظ بمستويات الدعم الرئيسية.
الذهب اليوم
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.3%، أو نحو 14 دولاراً، إلى 4010 دولارات للأونصة، بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد تراجعه في بداية التعاملات.
صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.4%، أو نحو 16 دولاراً، إلى 4024.80 دولاراً للأونصة.
خسائر أسبوعية
تكبد الذهب خسارة أسبوعية بنحو 4% خلال تعاملات الجمعة، هي الأكبر منذ يونيو الماضي، بعدما تراجع إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 3 أشهر، مواصلاً خسائره للأسبوع الثاني على التوالي.
جاءت الخسائر وسط تزايد المخاوف بشأن التضخم الأميركي، بعدما دفعت أسعار الطاقة المرتفعة المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط على أسواق السندات والدولار.
قال محلل الأسواق لدى شركة «أميركان غولد إكستشينج»، جيم وايكوف، إن تصاعد المخاوف التضخمية يقلص قدرة البنوك المركزية على تيسير السياسة النقدية، ما يضغط على الذهب والفضة.
حصن 4000
حذر محلل السلع لدى بنك «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، من احتمال إعادة اختبار الذهب مستوى الدعم قرب 4000 دولار للأونصة على المدى القريب، مع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية الأميركية.
ستونوفو أوضح أن قوة الدولار وزيادة عوائد السندات ترفعان تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لكن الطلب الاستثماري طويل الأجل قد يوفر دعماً للأسعار قرب هذا المستوى.
ورجح البنك ظهور مشترين يستهدفون الاستفادة من التراجعات حول 4000 دولار، مستنداً إلى مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات، رغم استمرار التقلبات قصيرة الأجل.
التحليل الفني
حددت مؤسسة «أواندا» نطاق 4000 إلى 4120 دولاراً للأونصة منطقة دعم فنية مهمة، بعدما تراجعت الأسعار من مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
أشارت المؤسسة إلى أن فقدان مستويات الدعم الرئيسية قد يعزز الضغوط البيعية، بينما حددت منطقة 3829 دولاراً مستوى فنياً تالياً في حالة استمرار التراجع.
وأوضحت «أواندا» أن استعادة الزخم الصعودي تتطلب تجاوز مستويات المقاومة القريبة، مع استمرار تأثير العوائد الأميركية والدولار في اتجاه المعدن الأصفر.
معضلة النفط
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، بعدما ارتفع خام برنت إلى أعلى مستوياته في نحو 6 أشهر خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بالهجمات الحوثية على السعودية.
واستمرت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة رغم التراجع، مع إعلان الرياض استئناف التشغيل الجزئي لمطارها الرئيسي، بالتزامن مع استمرار التهديدات الأمنية لمنشآت الطاقة وممرات الشحن.
كما أوضح مجلس الذهب العالمي أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار يمثلان عاملين ضاغطين على الذهب، رغم استمرار الطلب الاستثماري المرتبط بالمخاطر المالية والجيوسياسية.
اختبار «الفيدرالي»
تترقب الأسواق اجتماع «الفيدرالي» يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على الفائدة عند النطاق الحالي البالغ 3.75% إلى 4%، رغم استمرار ضغوط التضخم.
وتزايدت أهمية الاجتماع بعدما جاءت بيانات الأسعار الأميركية الأخيرة أقوى من التوقعات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة، ما عزز المخاوف من استمرار التشديد النقدي.
كذلك أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن تغير توقعات الفائدة والعوائد الأميركية يؤثر في حركة المعدن، خصوصاً عندما تتزامن المخاوف التضخمية مع ارتفاع الدولار.
رؤية البنوك
توقع بنك «غولدمان ساكس» وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستنداً إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب على تنويع الاحتياطيات.
وأوضح البنك أن الطلب الرسمي يمثل دعامة هيكلية للمعدن، بينما تؤثر التغيرات في توقعات الفائدة الأميركية وحركة مشتقات الذهب في مستويات التقلب قصيرة الأجل.
البنك ربط توقعاته الإيجابية باستمرار تنويع الاحتياطيات العالمية، مع الإشارة إلى أن استخدام المشتقات للتحوط من تغير السياسات الحكومية قد يزيد تقلبات الأسعار.
صراع العوائد
كشف مجلس الذهب العالمي أن ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 53 نقطة أساس خلال سبتمبر، وصعود الدولار 2%، ساهما في تراجع الذهب.
وأظهرت بيانات المجلس انخفاض أسعار المعدن 8.5% خلال سبتمبر، رغم استمرار تدفقات المستثمرين إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب في الأسواق العالمية.
كما سجلت الصناديق تدفقات بقيمة 10 مليارات دولار، تعادل نحو 67 طناً، ما يعكس استمرار الطلب الاستثماري رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد والدولار.
مستقبل الأسعار
توقع بنك «يو بي إس» استمرار الطلب على الذهب قرب مستوى 4000 دولار، مع احتمال استعادة الاتجاه الصعودي تدريجياً إذا تراجعت العوائد الحقيقية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وأبقى البنك على نظرته الإيجابية طويلة الأجل، مستنداً إلى مشتريات البنوك المركزية والمخاوف بشأن الديون الحكومية، إلى جانب استمرار الطلب الصيني على المعدن الأصفر.
أكد مجلس الذهب العالمي أن اتجاه أسعار الفائدة الأميركية والعوائد والدولار سيظل مؤثراً في حركة الذهب، بينما يوفر تنويع الاحتياطيات والطلب الاستثماري دعماً للأسعار.