إن الجريمة الإرهابية التي وقعت في الكرك لم تستهدف المدينة وأهلها وكنيستها فحسب، بل استهدفت الأردن بأكمله، وأوجعت أبناءه بمختلف فئاتهم ومعتقداتهم، في محاولة للنيل من وحدة الأردنيين والمساس بأمن الدولة واستقرارها.
إن هذه الجريمة البشعة، التي ارتكبتها زمرة من المتطرفين والحاقدين، لم تزد الأردنيين إلا وحدةً وتماسكًا والتفافًا حول وطنهم وقيادتهم. فقد استنكرها الأردنيون جميعًا، باعتبارها عملًا جبانًا ومدانًا، يتنافى مع القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية، ويستهدف النسيج الوطني الذي يقوم على المحبة والأخوة والعيش بين أبناء الشعب الأردني، على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم.
ومع يقيننا بأن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب، وأن يد العدالة ستطال مرتكبيها ليُقدَّموا إلى القضاء العادل، فإن المسؤولية الوطنية تفرض علينا اليوم الحفاظ على وحدتنا الوطنية وتماسك جبهتنا الداخلية، وإفشال محاولات المتربصين بهذا الوطن، الذين يسعون إلى زعزعة أمنه واستقراره وضرب نموذج التعايش الذي يتميز به الأردنيون.
ولعل توقيت هذه الجريمة ليس بريئًا، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحديات أمنية على مختلف الجبهات. ففي خضم هذه التحديات المتراكمة، استطاع الأردن، بفضل قيادته الحكيمة ووعي شعبه ويقظة أجهزته الأمنية، الحفاظ على أمنه واستقراره، وهو ما لم يرق لهذه الفئة الضالة التي تسعى إلى العبث بأمن الوطن وزعزعة استقراره.
إن ثقتنا بقدرة الدولة وأجهزتنا الأمنية على ملاحقة الجناة وتقديمهم إلى القضاء العادل راسخة، ونؤكد أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها، وأن ينال كل من تورط في هذه الجريمة جزاءه وفقًا للقانون.
وفي هذه الظروف، فإن واجبنا الوطني يقتضي أن نترك لأجهزتنا الأمنية القيام بمهامها، وأن نثق بقدرتها على أداء مسؤولياتها، وأن نتحلى بالوعي والمسؤولية، فلا نلتفت إلى الشائعات، ولا ننساق وراء الفتنة أو محاولات بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
فالأردن بوحدته الوطنية ووعي أبنائه أقوى من الإرهاب، وسيبقى عصيًا على كل من يحاول النيل من أمنه واستقراره.