سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً للجلسة الرابعة على التوالي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط التي أثارت مخاوف جديدة بشأن التضخم العالمي. ويراقب المستثمرون عن كثب تحركات الأسواق المالية في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي التي تسبق اجتماعات هامة لصناع القرار النقدي.
يترقب المتعاملون في سوق المعدن الأصفر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي المقرر عقده الأسبوع المقبل. ويهدف المستثمرون من خلال هذه المتابعة إلى استشفاف مؤشرات واضحة حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، والتي تؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب كأداة استثمارية.
على صعيد التداولات الفورية، انخفض سعر الذهب بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى مستوى 4118.18 دولار للأوقية بحلول الساعات الأولى من صباح اليوم. ولم تكن العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بمعزل عن هذا التراجع، حيث هبطت بنسبة مماثلة لتستقر عند 4136.20 دولار.
أوضح باس كويمان، وهو مدير أصول في إحدى شركات الاستثمار الدولية أن المعدن النفيس قد يواجه ضغوطاً إضافية في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة أسعار النفط الخام للصعود تساهم في إبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، مما يعزز التوقعات باتجاه البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية.
شهدت أسواق الطاقة ارتفاعاً في أسعار النفط اليوم نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن سلاسل الإمداد القادمة من منطقة الشرق الأوسط. وتتزايد القلق لدى المتعاملين من المخاطر التي تهدد حركة الشحن في البحر الأحمر، بالإضافة إلى التهديدات المحتملة التي قد تطال البنية التحتية النفطية في المنطقة.
أفاد إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في إحدى المؤسسات المالية، بأن وضع الذهب مرتبط بشكل وثيق بتوقعات الفائدة للعام المقبل. وأكد سبيفاك أن أي تراجع في احتمالات رفع الفائدة التي تسعرها الأسواق حالياً قد يفتح الباب أمام ارتفاع أسعار الذهب مجدداً.
تشير استطلاعات الرأي التي شملت مجموعة من الخبراء الاقتصاديين إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري. ومع ذلك، يرجح الخبراء أن يتجه البنك المركزي الأمريكي نحو الرفع في شهر ديسمبر المقبل، في ظل استمرار معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة.
وفقاً لبيانات أداة مراقبة الفائدة العالمية، فإن احتمالية رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر الجاري لا تتجاوز 16 بالمئة. وفي المقابل، يرى الغالبية العظمى من المتعاملين، بنسبة تصل إلى 90 بالمئة أن الرفع القادم سيكون في اللقاء الأخير للبنك المركزي قبل نهاية العام الحالي.
تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادة بشكل سلبي على أسعار الذهب في الأسواق العالمية، نظراً لكونه معدناً لا يدر عائداً دورياً. وتزيد الفائدة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالسندات أو الودائع التي تمنح عوائد ثابتة للمستثمرين.
تتجه أنظار الأسواق العالمية أيضاً نحو صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة خلال الأسبوع القادم. وتعد هذه البيانات المقياس المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي لمراقبة مستويات التضخم، حيث يسعى للوصول بها إلى هدفه المحدد عند اثنين بالمئة.
امتدت موجة التراجع لتشمل المعادن النفيسة الأخرى في المعاملات الفورية، حيث سجلت الفضة انخفاضاً بنسبة 0.9 بالمئة لتصل إلى 57.44 دولار للأوقية. ويعكس هذا التراجع حالة الحذر العام التي تسيطر على قطاع المعادن الثمينة في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
هبط معدن البلاتين بنسبة 0.6 بالمئة ليصل سعره إلى 1638.61 دولار، بينما شهد البلاديوم تراجعاً أكثر حدة بنسبة 1.1 بالمئة ليستقر عند 1090.84 دولار. وتأتي هذه التحركات في وقت تعاني فيه الأسواق من تقلبات حادة ناتجة عن التوترات في ممرات التجارة الدولية.
أفادت مصادر اقتصادية بأن تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير في الولايات المتحدة ساهم في دعم أسعار الخام، وهو ما انعكس سلباً على الذهب. وتؤدي هذه الديناميكية إلى تعزيز قوة الدولار في بعض الأحيان، مما يزيد من الضغوط على السلع المقومة بالعملة الأمريكية.
يبقى المشهد الاقتصادي العالمي معلقاً بانتظار قرارات الفيدرالي الأمريكي وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. ويؤكد المحللون أن الذهب سيظل رهينة للتجاذب بين دوره كملاذ آمن في الأزمات وبين ضغوط الفائدة المرتفعة التي تفرضها البنوك المركزية لمكافحة التضخم.