شيرين المساعيد
في مأساة جديدة تسلط الضوء على تداعيات الأوضاع والقرارات في قطاع التعليم، لقيت الشابة الأردنية "آمنة" حتفها إثر حادث سير مروع أودى بحياتها في دولة اليمن
وفي تصريحات خاصة لموقع "أخبار البلد" عبر خال والد و والدة الفقيدة (المحامي نياز الرواشدة) عن عظيم العزاء، موضحاً أن آمنة سافرت يوم الأربعاء الماضي إلى اليمن، ولم تمكث سوى يوم ونصف تقريباً (حوالي 24 ساعة أو أقل) منذ خروجها من الفندق، حتى وقع الحادث الأليم الذي أودى بحياتها إثر صدمها بـ "باص".
وقد أشار الرواشدة إلى أنه تم إلقاء القبض على السائق المتسبب بالحادث وهو الآن موقوف، والعائلة بانتظار إجراءات نقل جثمانها إلى الأردن والتي يُتوقع أن تصل يوم الأربعاء القادم نظرًا لأن رحلات الطيران لديهم محددة بيومين في الأسبوع (الأحد والأربعاء) عبر شركة طيران خاصة
ويُذكر أن للفقيدة شقيقين وشقيقتين؛ حيث يدرس شقيقها وشقيقتها الكبرى الطب في جورجيا، ولديها شقيق أصغر يدرس في المدرسة (الصف الثالث تقريباً)، وهي ترتيبها الثالثة بين أشقائها
وابدى خال الفقيدة عتباً شديداً على وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وخصّ بالذكر معالي الدكتور عزمي محافظة -الذي يُكنّ له كل احترام وتقدير- مشيراً إلى حالة الرعب والتخوف التي باتت تواجه الطلبة وأولياء الأمور في الأردن من مرحلة الثانوية العامة (التوجيهي) والحصول على المعدلات والمقاعد الدراسية، وخاصة مقاعد الطب.
وبيّن أن الأهالي في الأردن باتوا يتفاجؤون كل سنة بقرارات جديدة ومتخبطة تخص الثانوية العامة، طالت الحقول الصحية، الهندسية، الإدارية، وغيرها، مما أرهق الأهالي في قراراتهم التي وصفها بـ الغير عادلة ومدروسة
وطرح خال الفقيدة تساؤلات حول تناقضات قطاع التعليم، مبيناً أن الطالب الأردني الذي يحصل على معدل 97% أو 98% في بلده قد لا يحصل على مقعد لدراسة الطب محلياً، في حين أن ابن البلد خارج الأردن يجلب معدلات عالية، مما دفع آلاف العائلات وأولياء الأمور مرغمين إلى السفر وتوسيط أبنائهم للدراسة في دول مجاورة مثل اليمن ومصر وليبيا للحصول على شهادة التوجيهي أو التخصصات الطبية بمعدلات عالية وبكلف مادية محدود مقارنة بالداخل لكنها تثقل كاهل الاسر الاردنية من اجل تحقيق طموح ابنائهم.
وضرب مثالاً بأن طالب الطب الخارج الأردن يكلف والده ما بين 60 إلى 65 ألف دينار كحد أدنى، وعلى فرض أن هذه المجموعات تضم مئات أو آلاف الطلبة، فإن أموالاً طائلة تخرج من الأردن للخارج، متسائلاً عن سبب عدم تدريسهم داخل الوطن وتوفير العدالة في توزيع القبول بتخصصات الطب تحديدا.
وأشار إلى مفارقة أخرى وهي أن هناك طالبات وطلاباً يناشدون جلالة الملك ورئيس الوزراء ووزير التربية لحصولهم على معدلات عالية تصل إلى 96.5% ولا يُقبلون في طب الأسنان، رغم تكبدهم تكاليف مالية باهظة في الخارج
صدمة واسعة بوفاة شهيدة العلم
كما أكد خال الفقيدة أن لحظة وصول خبر وفاة "آمنة" خلف حالة من الصدمة والذهول والأسى لدى جميع سكان الكرك، مشيراً إلى أن فجيعة خبر وفاة شهيدة العلم "آمنة" لم تقل جسامة في الشارع والأسر الأردنية بمختلف أطيافها شمالاً وجنوباً عن أي خبر وفاة لشهداء الوطن (مثل الشهيد معاذ الكساسبة)، رغم أنهما من نفس البلد والمنطقة مشيرا الى ان الوضع النفسي والمعنوي لأهلها سيء وصعب جداً.
وختم الخال حديثه بالتأكيد على أن آمنة ذهبت ضحية للتخبط الإداري وقرارات وزارة التربية والتعليم التي دفعت والدها لإرسالها لدراسة تخصص تحبه وغير متوفر بشروطه الميسرة في بلدها، داعياً الله أن يصبر والدها ووالدتها ويجبر مصابهم