في خطوة تعيد خلط أوراق المنافسة على أرفع منصب أكاديمي عربي، أعلن الأستاذ الدكتور عاطف الخرابشة، رئيس جامعة الحسين بن طلال، ترشحه رسميا لمنصب الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، المنصب الذي سيحسم مطلع العام المقبل.
وذلك عبر رسالة وجهها الخرابشة إلى رؤساء الجامعات الأردنية والعربية، كشف فيها عن حراك مبكر وحشد واسع خلف ترشحه، يستند إلى قاعدة دعم صلبة من مؤسسات أكاديمية محلية وعربية ودولية.
نص الرسالة.. رؤية واصطفاف
الزميلات والزملاء الأعزاء رؤساء الجامعات الأردنية والعربية الكرام، انطلاقا من حرصي المستمر والدائم في السعي من أجل تعزيز مبدأ الشفافية والتعاون العلمي والأكاديمي بين الجامعات العربية والدولية والعمل من أجل تعزيز منظومة العمل العربي المشترك لتطوير مستوى التعليم الجامعي في بلادنا العربية، أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لكافة الجهات الأردنية والعربية من أفراد ومؤسسات معنية على موقفهم السامي الذين أكدوا فيه حرصهم الصادق على دعمهم المطلق لترشحي لمنصب الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية والذي سوف يجري في مطلع العام القادم بمشيئة الله.
وإنني إذ أؤكد لكم جميعا أنني سوف أعمل بجد واجتهاد من أجل تحقيق المستوى الأفضل لجامعاتنا العربية من خلال تعزيز منظومة التعاون العربي المشترك مع زملائي رؤساء الجامعات العربية وتسخير كافة الإمكانيات والخبرات المتراكمة التي اكتسبتها عبر مسيرتي العلمية والتعليمية التي امتدت لعشرات السنوات في مواقع قيادية متقدمة في الجامعات الأردنية لبناء جسور للتعاون مع مختلف المؤسسات التعليمية العربية والدولية من أجل خدمة الجامعات العربية التي تحتضن العلماء والكفاءات العلمية العربية وأبناءنا الطلبة والسير قدما لمواكبة التطورات الحديثة المتسارعة في حقول المعرفة والتكنولوجيا الرقمية والاستفادة من الخبرات الدولية الحديثة في صقل المهارات والمعارف العلمية والتقنية الحديثة للطلبة التي أصبحت واقعا أكثر فاعلية وأهمية في العالم.
*دلالات الترشح.. لماذا الآن؟
ترشح الخرابشة لا يمكن قراءته كرغبة شخصية في المنصب، بل كتحول بنيوي في منطق الاتحاد نفسه.
أولا، من حيث التوقيت، يأتي الترشح في لحظة مفصلية يمر بها التعليم العالي العربي، حيث لم يعد الاتحاد مجرد إطار بروتوكولي لعقد المؤتمرات، بل أصبح مطالبا بدور قيادي في ملفات التصنيفات الدولية والتحول الرقمي والشهادات المصغرة والاعتراف المتبادل.
ثانيا، من حيث الجغرافيا الأكاديمية، فأن يترشح رئيس جامعة طرف مثل الحسين بن طلال، وهي جامعة تعاني معادلة التمويل المختلة وتعتمد كليا على الدعم الحكومي المباشر، فهذا يمثل انحيازا واضحا لهموم الأغلبية الصامتة من الجامعات العربية التي تصارع من أجل البقاء، لا تلك التي تصارع من أجل دخول نادي أفضل 500 جامعة.
ثالثا، من حيث الخطاب، يركز الخرابشة على مفردات لم تكن حاضرة بقوة في خطاب الاتحاد سابقا: الشفافية، والعمل المشترك، والتكنولوجيا الرقمية، وصقل المهارات. وهي لغة الجيل الجديد من القيادات الأكاديمية التي تدرك أن المعركة لم تعد على المباني والقاعات، بل على المحتوى الرقمي والمهارات.
وبهذا، فإن معركة الأمانة العامة القادمة لن تكون مجرد منافسة بين أسماء، بل ستكون استفتاء على مستقبل الاتحاد نفسه: هل يبقى ناديا لجامعات القمة، أم يتحول إلى مظلة حقيقية لكل الجامعات العربية، من عمان إلى معان، ومن الرباط إلى مسقط.