واجهت الكاتبة والصحفية البريطانية سارة هيلم، زوجة جوناثان باول مستشار الأمن القومي البريطاني، اتهامات بدعم منظمة "فلسطين أكشن” المحظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، بعد منشور لها على منصة "إكس” دافعت فيه عن الكتّاب المؤيدين لفلسطين والمنظمة، بحسب صحيفة تلغجراف البريطانية يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.
وكتبت هيلم: "ليساعدنا الله نحن الكتّاب الذين يدعمون فلسطين وفلسطين أكشن”، ردًا على مقطع ينتقد الكاتبة سالي روني بسبب سحب رواياتها من الأسواق البريطانية على خلفية دعمها للمنظمة. ورغم أن المنشور لم يتضمن إعلانًا مباشرًا عن تأييد هيلم للمنظمة، فإن بعض الجهات فسّرته باعتباره دعمًا لها، ما أثار مطالبات بالتحقيق معها ومساءلة الحكومة بشأن موقف زوجها، الذي يتولى دورًا محوريًا في ملف الأمن القومي والمفاوضات مع إسرائيل.
مطالب بالتحقيق ومساءلة الحكومة
دعت حملة مكافحة معاداة السامية في بريطانيا الشرطة إلى التحقيق مع هيلم، معتبرة أن المنشور قد يشكل تعبيرًا عن دعم منظمة محظورة. كما طالبت جوناثان باول بإعلان موقف واضح من تصريحات زوجته، بحجة أن موقعه الرسمي ودوره في السياسة الخارجية والأمن القومي يجعلان القضية ذات حساسية خاصة.
في المقابل، أكد متحدث باسم رئاسة الوزراء أن هذه الآراء تخص شخصًا لا يمثل الحكومة بأي صفة، في إشارة إلى استقلال المواقف الشخصية عن المواقف الرسمية.
ولم يتضمن التقرير إعلانًا عن فتح تحقيق رسمي مع هيلم، فيما قالت الصحيفة إنها تواصلت مع الشرطة البريطانية وممثلي الكاتبة للحصول على تعليق.
لماذا حُظرت "فلسطين أكشن”؟
حظرت الحكومة البريطانية منظمة "فلسطين أكشن” بموجب قوانين مكافحة الإرهاب عام 2025، عقب اقتحام محتجين قاعدة سلاح الجو الملكي في برايز نورتون وإلحاق أضرار بممتلكات قُدّرت بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني، وفق التقرير.
وتقول المنظمة إن حملتها تستهدف شركات ومنشآت تعتبرها مرتبطة بإسرائيل، وشملت أنشطتها اقتحام مواقع وتخريب ممتلكات.
ومنذ حظر المنظمة، اعتُقل أكثر من 3 آلاف شخص على خلفية التعبير عن دعمها، بحسب الصحيفة. وفي الشهر الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف "فلسطين أكشن” منظمة إرهابية عالمية، وإدراجها ضمن قائمة تضم جماعات مثل "حماس” و”القاعدة” وتنظيم "داعش”.
مواقف هيلم من إسرائيل وغزة
تُعرف هيلم، المراسلة السابقة لصحيفة "إندبندنت” في القدس، بانتقاداتها الحادة لإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة. ووصفت القطاع في منشورات سابقة بأنه "سجن غريب وسريالي”، كما دعت في يوليو 2024 إلى نشر قوة سلام دولية بقيادة الولايات المتحدة لإخراج الجيش الإسرائيلي من غزة.
وتأتي القضية في وقت تشهد فيه العلاقات البريطانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا، بعد إعلان لندن حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بالضفة الغربية، ورد إسرائيل بإجراءات انتقامية شملت الإعلان عن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.
وكان باول زار إسرائيل للتفاوض بشأن إبقاء القنصلية البريطانية مفتوحة. وتسلط القضية الضوء على الجدل في بريطانيا بشأن حدود حرية التعبير عن دعم منظمة محظورة، والفصل بين المواقف الشخصية والمسؤوليات الرسمية، دون أن يعني المنشور وحده ثبوت مخالفة قانونية بحق هيلم