وبدت فترة التوقف الدولي الطويلة -التي استمرت 3 أسابيع- وكأنها لا تنتهي بالنسبة لريال مدريد؛ إذ كانت آخر مباراة خاضها الفريق هي الهزيمة المؤلمة في الديربي بنتيجة 1-2 خارج الديار أمام أتلتيكو مدريد.
وجعلت تلك الخسارة فريق "الميرينغي" يتأخر بفارق 6 نقاط عن غريمه اللدود وحامل اللقب في الموسمين الماضيين، برشلونة، في جدول ترتيب الدوري في مرحلته المبكرة.
أخبار ذات صلة
أستون فيلا يتصدر سباق ضمه.. إندريك يقترب من الرحيل عن ريال مدريد
وقت كاف لحل المشكلات
منحت الأسابيع الثلاثة الماضية المدرب العائد لريال مدريد، جوزيه مورينيو، وقتاً كافياً للتفكير في المشاكل التي يعاني منها فريقه؛ وهي قضايا أعمق بكثير من مجرد أداء سيء في مباراة واحدة استمرت 90 دقيقة ضد أتلتيكو في ملعب "ميتروبوليتانو".
ويجب إيجاد الحلول بسرعة، حيث يواجه ريال مدريد جدولاً شاقاً يتضمن خمس مباريات في غضون 16 يوماً ضمن منافسات الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
وتأتي المباراة الخامسة في هذه السلسلة لتكون أول "كلاسيكو" في الموسم ضد برشلونة في ملعب "كامب نو" يوم الأحد 25 أكتوبر.
وتم رصد 7 أزمات على مورينيو التعامل معها بحسم لحماية الموسم من الانهيار المبكر:
أخبار ذات صلة
من هو حكم كلاسيكو الليغا بين برشلونة وريال مدريد؟
1/ حل المشاكل المتجذرة
كشفت المباراة ضد أتلتيكو مدريد -الذي ظهر بتنظيم أفضل بكثير- عن مشاكل متجذرة داخل الفريق؛ فقد افتقر مهاجمو ريال مدريد إلى الدقة والفاعلية في إنهاء الهجمات، وتفوق الخصم عليهم عدديًّا في خط الوسط، كما عانى المدافعون تحت وطأة الضغط المكثف.
سلطت المباراة الضوء مجدداً على التحدي الذي يواجه أي مدرب لريال مدريد: كيفية استخراج أفضل ما لدى الثلاثي النجم -كيليان مبابي وجود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور- في الهجوم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على توازن بقية خطوط الفريق.
لم ينجح أسلاف مورينيو -كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا- في حل هذه المعضلة، فهل سينجح المدرب البرتغالي حيث فشلوا؟
أخبار ذات صلة
قرار كارثي.. "جوهرة" ريال مدريد التي خسرها مورينيو
2/ مستوى فينيسيوس المثير للقلق
تركزت معظم النقاشات التي تلت مباراة الديربي حول فينيسيوس جونيور؛ فهو اللاعب الأبرز الذي يعاني حالياً من تراجع في المستوى، إذ لم يسجل سوى هدف واحد في مبارياته الثماني الأولى هذا الموسم، سواء في الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا.
ويبدو أن ثقته بنفسه قد اهتزت - لا سيما أمام المرمى - رغم مساعي مورينيو العلنية والواضحة لرفع الروح المعنوية للمهاجم البرازيلي وإصلاح علاقته المتوترة مع جماهير مدريد.
كما مر اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً بفترة توقف دولي مخيبة للآمال، حيث سجل هدفاً واحداً فقط خلال ثلاث مباريات خاضها ضد أستراليا (مباراتان) والهند.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "ماركا"، قال أنشيلوتي - مدرب المنتخب البرازيلي -: "إنه ليس في أفضل حالاته حالياً".
في مثل هذه الظروف، قد يساعد الخروج من التشكيلة الأساسية اللاعبَ على استعادة مستواه وثقته بنفسه.
ومع ذلك، تشير التجارب السابقة إلى أن فينيسيوس جونيور قد لا يشارك هذا الرأي؛ إذ إن رد فعله الغاضب عند استبداله خلال مباراة "الكلاسيكو" في الخريف الماضي قد قوض سلطة المدرب آنذاك، ألونسو، وساهم في النهاية في قصر فترة تولي لاعب خط الوسط السابق لمهمة تدريب الفريق في "سانتياغو برنابيو" لسبعة أشهر فقط.
@eremsports
تسديدة غريبة من فينيسيوس جونيور تثير جدلا واسعا في البرازيل #sportsontiktok
♬ original sound - إرم سبورت - Erem Sports
3/ من قد يحل محل فينيسيوس جونيور في التشكيلة؟
يبدو يان ديوماندي - الذي انضم للفريق هذا الصيف - الخيار الأنسب لشغل هذا المركز، رغم قلة وقت اللعب الذي حظي به منذ قدومه من نادي "آر بي لايبزيغ" مقابل 125 مليون يورو (ما يعادل 141 مليون دولار أو 106 ملايين جنيه إسترليني بأسعار الصرف الحالية).
وقد شارك ديوماندي في جميع مباريات مدريد الثماني حتى الآن - معظمها كبديل -، وكان أفضل أداء له حين بدأ المباراة أساسياً ضد إلتشي في منتصف سبتمبر (حيث قدم التمريرة الحاسمة الوحيدة له هذا الموسم).
يُعد مركز الجناح الأيسر هو المركز الطبيعي للاعب الدولي الإيفواري؛ ففي هذا المركز تألق أمام إلتشي، حيث كان يميل باستمرار للتوغل نحو العمق مشكلاً خطورة كبيرة على مرمى الخصم بقدمه اليمنى.
وأظهر اللاعب -البالغ من العمر 19 عاماً- استعداداً كبيراً لبذل الجهد، وتقديم المساندة الدفاعية، والعودة للخلف لتغطية المساحات؛ وهي سمات لا تحظى دائماً بالأولوية لدى مهاجمي ريال مدريد من فئة النجوم الكبار ("الغالاكتيكو").
@eremsports
رد فعل فينيسيوس جونيور على استبداله في الدقيقة 58 أمام إلتشي #sportsontiktok
♬ original sound - إرم سبورت - Erem Sports
4/ ماذا عن التوازن في خط الوسط؟
منذ رحيل توني كروس (2024) ولوكا مودريتش (2025)، واجه مدربو ريال مدريد صعوبة في تحقيق التوازن المثالي بين القوة البدنية والسيطرة على منطقة الوسط.
وحتى الآن، اعتمد مورينيو خطة (4-2-3-1) تضم لاعبين يتمتعان ببنية بدنية قوية في محور الارتكاز؛ حيث كان فيديريكو فالفيردي عنصراً ثابتاً في التشكيلة، بينما شارك أوريلين تشواميني إلى جانب الدولي الأوروغواياني عقب عودته من الإصابة.
وفي الوقت نفسه، يُعد أردا غولر -بلا شك- اللاعب الأكثر تميزاً وإبداعاً في صفوف ريال مدريد حتى الآن هذا الموسم، إذ يلعب عادةً في الجهة اليمنى من ثلاثي خط الوسط الهجومي الذي يتمركز خلف المهاجم الصريح.
كما يتمتع برناردو سيلفا بالقدرة الفنية على التحكم في مجريات المباريات، وقد شارك اللاعب -الذي انضم للفريق قادماً من مانشستر سيتي هذا الصيف- أساسياً في أول مباراتين لمدريد في الدوري الإسباني (الليغا) في مركز خط الوسط المتأخر.
ومع ذلك، فقد فضّل مورينيو مؤخراً الاعتماد على الدولي الفرنسي إدواردو كامافينغا.
ويرى البعض أن إشراك غولر أو برناردو إلى جانب تشواميني قد يساعد الفريق على السيطرة بشكل أفضل على الكرة، لكن الجانب السلبي المحتمل هو أن ذلك قد يجعل الفريق عرضة للهجمات عند فقدان الاستحواذ.
قد يكون استبعاد القائد فالفيردي أمراً صعباً من الناحية الإدارية والفنية؛ إذ كان من المتوقع أن يغيب لفترة عن الملاعب إثر إصابة في الكاحل تعرض لها خلال الهزيمة في مباراة الديربي، لكن تبيّن أن الإصابة ليست بالخطورة التي أشار إليها النادي في البداية، مما يعني أنه سيكون متاحاً للمشاركة أمام فياريال.
@eremsports
بعد لقطة الطرد.. هل تجاهل أرياس ركلة جزاء لريال مدريد؟ #sportsontiktok
♬ original sound - إرم سبورت - Erem Sports
5/ مشاكل خط الدفاع؟
لن يكون مورينيو راضياً عن سجل فريقه الدفاعي، حيث حافظ على نظافة شباكه مرة واحدة فقط خلال المباريات الثماني التي خاضها مدريد هذا الموسم، فضلاً عن السهولة التي تمكنت بها فرق مثل إنتر ميلان ورايو فاليكانو وإلتشي من خلق فرص تهديد ضد مرماه.
وتتمثل إحدى المشكلات في التغييرات المستمرة في تشكيلة رباعي خط الدفاع، وهو أمر من المرجح أن يستمر نظراً للإصابات التي يعاني منها الفريق في هذا الخط.
لا يزال إيدير ميليتاو وفيرلاند ميندي غائبين لفترة طويلة، بينما خضع راؤول أسينسيو لعملية جراحية لعلاج مشكلة في عظمة الساق خلال فترة التوقف الدولي.
يُعد قلب الدفاع إبراهيم كوناتي -الذي انضم في صفقة انتقال حر من ليفربول هذا الصيف- المدافع الأكثر مشاركة من حيث عدد الدقائق حتى الآن، لكن مشاركة الدولي الفرنسي في مباراة السبت محل شك بعد تعرضه لإصابة في الركبة أثناء تواجده مع المنتخب الأسبوع الماضي.
يغيب دين هويسن عن مواجهة فياريال بسبب الإيقاف؛ حيث أكدت البطاقة الحمراء التي تلقاها أمام أتلتيكو مجدداً أن هذا المدافع الموهوب فنياً قد يعاني أحياناً من تراجع في التركيز.
سيضغط المؤيدون لترينت ألكسندر-أرنولد لمنحه وقتاً أطول للعب في مركز الظهير الأيمن بعد تقديمه تمريرة حاسمة ممتازة مع المنتخب الإنجليزي ضد جمهورية التشيك، إلا أن مورينيو يبدو مشاركاً للشكوك حول مدى موثوقيته الدفاعية.
6/ هل يمكن أن يغير مورينيو أسلوب لعب فريقه؟
هناك وجهة نظر ترى أن مدريد قد يصبح أكثر صلابة دفاعية بالاعتماد على خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين، غير أن نقص عدد قلوب الدفاع الجاهزين والمتاحين يعني أن هذا الخيار مستبعد على الأرجح، في الوقت الراهن على الأقل.
ثمة خيار آخر لزيادة الكثافة العددية في وسط الملعب، يتمثل في التحول من خطة "4-2-3-1" التي يفضلها مورينيو إلى خطة "4-3-3" أو "3-4-3".
لكن هذا الأمر سيثير تساؤلات أخرى، لا سيما فيما يتعلق بمصير جود بيلينغهام؛ إذ كان اللاعب حتى الآن خياراً ثابتاً في مركز صانع الألعاب (الرقم 10)، وهو المركز الذي تألق فيه أيضاً مع المنتخب الإنجليزي خلال فترة التوقف الدولي.
7/ كيف يمكن إسكات صافرات الاستهجان في ملعب "سانتياغو برنابيو"؟
تُعد حالة التوتر السائدة بين الجماهير في ملعب الفريق واحدة من المشكلات المزمنة في ريال مدريد، فحتى في المباريات التي حقق فيها الفريق الفوز هذا الموسم، شهد ملعب "برنابيو" إطلاق صافرات استهجان استهدفت فينيسيوس جونيور ولاعبين آخرين.
ويبدو من المرجح جداً تزايد حالة الاستياء الجماهيري خلال مباراة السبت ضد فياريال؛ إذ ستكون هذه هي الفرصة الأولى للمشجعين للتعبير عن إحباطهم عقب الهزيمة في مباراة الديربي.
ولم تتحسن الحالة المزاجية للجماهير بعد الرحلة التي قام بها كيليان مبابي إلى باريس بصحبة شريكته، وذلك بعد أن سمح له المنتخب الفرنسي بمغادرة المعسكر إثر إصابة في الركبة تعرض لها في المباراة الأولى خلال فترة التوقف الدولي.
وقد نشر قائد المنتخب الفرنسي مقطع فيديو لنفسه وهو يمارس ركوب الدراجة الهوائية عبر حسابه على "إنستغرام". وسرعان ما استرجع النقاد المتابعون مقطعاً لمقابلة أجراها مورينيو في وقت سابق من هذا الموسم مع برنامج "Bet It Drives Show"، حيث صرح بأنه يفضل ألا يمارس لاعبوه ركوب الدراجات.
وفي يوم الثلاثاء، نشر مبابي منشوراً آخر غامضاً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر جانباً من عملية تعافيه داخل ما بدا أنها غرفة للعلاج بالتبريد (غرفة ثلجية).
هل سيتخذ مورينيو قرارات حاسمة وجريئة؟
كان أحد أسباب إعادة مورينيو هو شخصيته القوية؛ فهو مدرب مخضرم (63 عاماً) يدرك خبايا النادي وقادر على التعامل مع كافة المشكلات المعقدة التي عجز العديد من المدربين السابقين عن حلها.
وقد أظهر مورينيو استعداده لمواجهة خصوم النادي -أياً كانوا وأينما وُجدوا- إذ دخل قاعة المؤتمرات الصحفية في ملعب أتلتيكو مدريد عقب تلك الهزيمة، مسلحاً بصور لحالتين اعتبرهما تستوجبان بطاقة حمراء دون أن يتخذ الحكم أي إجراء بشأنهما، مبدياً استعداده لمهاجمة الحكم علناً.
ويتمثل أحد التحديات الأكثر صعوبة في ضبط وتنظيم وتحفيز مختلف الشخصيات والنزعات الفردية القوية داخل غرفة ملابس "سانتياغو برنابيو"، ودفعهم للعب ككتلة واحدة متماسكة على أرض الملعب.
ويمكن لمورينيو فرض سلطته من خلال استبعاد لاعب بارز من التشكيلة، ربما كجزء من خطوة تكتيكية حاسمة؛ إذ من شأن ذلك أن يركز أذهان اللاعبين وربما يحفزهم لتقديم أداء أفضل.