إيماناً من إدارة موقعنا أخبار البلد بالدور المحوري الذي تؤديه الأقلام الفكرية والمنصات التطوعية في تحصين المجتمع وفي إطار دعمنا المستمر للمشاريع الوطنية الريادية المترشحة لـ جائزة الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي، نسلط الضوء في هذا القراء النقدية على مقاربة قانونية وفلسفية مغايرة تسعى لنقل التشريع من فضائه الجاف إلى محراب آمن يحمي السلم المجتمعي .
في عصر مشحون بسيولة التحولات الرقمية وتداخل الفضاءات بين الواقعي والافتراضي ينبثق سؤال جوهري حول ماهية القانون: هل هو مجرد مدونات جزائية جامدة لترميم انكسارات المجتمع بعد وقوع الجريمة أم أنه بيئة وجودية قادرة على تحصين العقل البشري استباقياً من عمق هذا التساؤل المعرفي، وتأسيساً على ممارسة قضائية وميدانية راسخة منذ عام 2006 في أروقة المحاكم الأردنية يخط المستشار القانوني والمحامي الأستاذ محمد ياسر العطار معالم مشروعه المعرفي الأرقى: مبادرة محراب القانون للوعي التشريعي والأمن الفكري المجتمعي . المبادرة التي تقدمت بثقة لتكون أحد أبرز المشاريع المتنافسة في الدورة الحالية لـ جائزة الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي، لا تطرح عملاً إنسانياً نمطياً مكتفياً بالقشور بل تدشن بياناً فكرياً يسعى لمأسسة العدالة الوقائية إنها محاولة واعية للانتقال بالمنظومة القانونية من طابعها العلاجي اللاحق إلى منبر الوعي الاستباقي حيث يتحول النص التشريعي في يد المواطن وبخاصة فئة الشباب إلى درع فكري يحميه من الوقوع في الشراك القضائية أو الاستسلام لعقود الإذعان الحديثة .
تفكيك الجهل البنيوي وسؤال السيادة الرقمية ،،،
تتجاوز مبادرة محراب القانون الشروح السطحية لتغوص في قاع المستجدات المجتمعية متصديةً لظواهر الاغتراب والابتزاز التي أفرزتها التكنولوجيا وقد تجلى هذا النضج النقدي في البحوث والدراسات التحليلية الرصينة التي رفد بها الأستاذ العطار كبرى الصحف والمواقع الإخبارية فلم تكن قراءته لظاهرة التطور الجرمي للإتاوات والابتزاز مجرد توصيف جنائي بارد بل كانت تفكيكاً سيكولوجياً واجتماعياً لبنية الاستقواء الرقمي مُمكّنةً الضحايا من كسر قيود الخوف واللجوء للعدالة الرسمية لحماية أمنهم الشخصي والمالي.
وفي ذات السياق الذي يستشرف مآلات الكينونة البشرية أمام توغل الآلة وعصر الخوارزميات جاء بحثه الاستثنائي المنشور سابقاً عبر موقع جفرانيوز بعنوان :
( هل يسحب الذكاء الاصطناعي البساط من تحت أقدام المحامين ) ليطرح إطاراً معرفياً فلسفياً حول أثر التكنولوجيا على ممارسة العدالة وآليات حماية التركات والملكيات الرقمية للأفراد أمام العقود الذكية لشركات التكنولوجيا الكبرى، موجهاً طاقات طلاب الحقوق والمحامين المتدربين نحو استيعاب فلسفة التشريع المعاصر لا حفظ نصوصه الصماء.
الزهد المعرفي والاستدامة الذاتية للأثر ،،،
إن القيمة الأخلاقية الأسمى لمبادرة محراب القانون تتمثل في إيمانها الراسخ بـ ديمقراطية المعرفة وسهولة الوصول للحق لذا، يتم هندسة هذا الأثر ونشره بجهد وتمويل ذاتي ومستقل ومجاني بالكامل من قِبل مكتب المحامي محمد ياسر العطار بوصفه زهداً معرفياً وواجباً إنسانياً ووطنيا يتخطى المنافع المادية الضيقة. ولم يقف هذا العطاء عند حدود جغرافية محددة بل اخترق الفضاء السيبراني ليصل إلى عشرات الآلاف من القراء والمتابعين في كافة محافظات المملكة الأردنية الهاشمية مع رؤية مستقبلية واعدة تهدف لمأسسة المبادرة وتوسيع نطاق أثرها التنموي وتعلن مبادرة محراب القانون اليوم عن تمظهرها الأرقى لكيفية تحول الأقلام القانونية والفكرية إلى خط دفاع أول لصون الأمن الفكري الإنساني مؤكدةً أن التطوع بالفكر الرصين هو الرافعة الحقيقية لبناء مجتمع واعٍ محصن ومسلح بالحق والكرامة لمجابهة تحديات المستقبل بكفاءة واقتدار .