بدأت نسرين الخزاعلة علاقتها بكرة القدم في سن مبكرة، في وقت لم تكن فيه كرة القدم النسوية في الأردن قد أخذت مساحتها الحالية، لتشق طريقها منذ عمر 13 عاماً لاعبةً في فريق الجامعة الأردنية في ظل غياب الفرق النسوية المنظمة آنذاك.
ومع انطلاق خطوات تأسيس المنتخب الوطني للسيدات، كانت الخزاعلة من أوائل اللاعبات اللواتي جرى اختيارهن لتمثيل الأردن، إذ ارتدت قميص المنتخب الوطني خلال الفترة من عام 2005 وحتى عام 2009 وخاضت تجربة رياضية أسهمت في تشكيل شخصيتها ومسيرتها المهنية لاحقاً.
إلا أن مشوارها لاعبةً توقف بعد تعرضها لإصابة إثر سقوطها على رأسها ما تسبب بإصابتها بارتجاج، لتتخذ بعدها قرار الاعتزال بالتزامن مع انتقالها إلى الحياة العملية.
وبحكم دراستها تخصص التسويق، عملت الخزاعلة في عدد من الشركات والقطاعات المختلفة قبل أن تعود كرة القدم لتفتح أمامها باباً جديداً، ولكن هذه المرة من خارج الخطوط.
وجاءت المحطة المفصلية مع استدعائها للعمل ضمن فريق اللجنة المنظمة المحلية لاستضافة كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة في الأردن، حيث بدأت عملها في الجانب التسويقي وأسهمت مع الفريق في إعداد وتنفيذ الملف والخطة التسويقية للبطولة.
ولم يقتصر العمل على الترويج للحدث، إذ شاركت الخزاعلة في جولات شملت مختلف محافظات المملكة بهدف التعريف بصورة أوسع بكرة القدم النسوية وتعزيز حضورها في المجتمع وتشجيع العائلات والجمهور على تقبّلها والتفاعل معها.
لكن شغفها بالملعب ظل حاضراً، لتقرر الانتقال من العمل التسويقي إلى العمل الميداني داخل الملاعب، وهو القرار الذي تطلب منها جهداً لإقناع المسؤولين آنذاك برغبتها في الانتقال إلى مهمة أكثر التصاقاً بأجواء المنافسات.
ونجحت الخزاعلة في خوض التجربة لتصبح من أوائل مديرات الملاعب في الأردن خلال بطولة كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة، في محطة شكلت نقلة نوعية في مسيرتها وكسرت حاجزاً جديداً أمام حضور المرأة الأردنية في المواقع الإدارية والتنظيمية داخل ملاعب كرة القدم.
ولم تتوقف خبرة الخزاعلة عند حدود العمل المحلي، إذ امتدت تجربتها الإدارية إلى المجال الآسيوي من خلال مشاركتها في أعمال وفعاليات مرتبطة بكرة القدم وتطويرها، ما أتاح لها الاطلاع على نماذج وتجارب مختلفة في الإدارة والتنظيم والتسويق الرياضي والتعرف إلى آليات العمل المتبعة في تطوير البطولات والبرامج الكروية على المستوى القاري.
وتمنح هذه الخبرة المحلية والآسيوية الخزاعلة رؤية أوسع لطبيعة التحديات التي تواجه كرة القدم الأردنية واحتياجات تطويرها سواء على مستوى الإدارة أو تنظيم المسابقات أو التسويق أو تعزيز حضور كرة القدم النسوية، إلى جانب أهمية بناء منظومة عمل أكثر احترافاً واستدامة.
وتختصر رحلة الخزاعلة جانباً من التحولات التي مرت بها كرة القدم النسوية الأردنية؛ فمن لاعبة بدأت في وقت كانت فيه الخيارات محدودة أمام الفتيات، إلى لاعبة في صفوف المنتخب الوطني ثم إلى العمل في التسويق والتنظيم وإدارة الملاعب، وصولاً إلى اكتساب خبرة إدارية محلية وآسيوية في واحدة من أكثر الرياضات تأثيراً وحضوراً في المجتمع.
وتؤكد مسيرتها أن تجربة اللاعب لا تتوقف بالضرورة عند صافرة الاعتزال، بل قد تكون نقطة انطلاق نحو أدوار جديدة في الإدارة والتنظيم وصناعة الحدث الرياضي وتطوير كرة القدم.
ومع ما راكمته من خبرات عملية في الأردن وعلى المستوى الآسيوي، تبدو الخزاعلة مؤهلة للقيام بدور أكبر في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن خبرتها لا تقتصر على جانب واحد، بل تجمع بين معرفة الملعب والعمل الإداري والتسويق وتنظيم البطولات والتعامل مع متطلبات تطوير كرة القدم.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يكون لهذه الخبرة دور مهم في مستقبل كرة القدم الأردنية بشكل عام من خلال الإسهام في تطوير العمل المؤسسي وتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار ودعم كرة القدم النسوية والاستفادة من التجارب الآسيوية في بناء منظومة كروية أكثر تنظيماً واحترافاً وقدرة على التطور.