اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين

جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين
أخبار البلد -  

دراسة نرويجية رائدة ترصدها لدى أفراد سالمين من الأمراض الرئوية

في اكتشاف علمي لافت يعيد رسم حدود ما نعرفه عن مقاومة المضادات الحيوية، توصل باحثون من جامعة برغن النرويجية إلى نتيجة غير متوقعة هي أن الجينات المسؤولة عن مقاومة المضادات الحيوية لا تقتصر على المرضى، بل توجد أيضاً داخل رئات أشخاص يتمتعون بصحة جيدة.

 

خريطة العالم الميكروبي للرئة

تقدم الدراسة التي قادتها الباحثة غوري كرينغلاند بقسم العلوم السريرية، كلية الطب، الجامعة النرويجية، ونُشرت في مجلة «BMJ Open Respiratory Research» في 25 مارس (آذار) 2026، صورة أكثر تعقيداً لما يُعرف بـ«خزان المقاومة» داخل جسم الإنسان. وهي صورة تشير إلى أن المشكلة أوسع بكثير من حدود المستشفيات، وغرف العلاج.

وقد اعتمد الفريق البحثي على تقنية متقدمة تُعرف بـ«الميتاجينوميكس الشامل» shotgun metagenomics لتحليل عينات من القصيبات الهوائية السفلية، وتم جمعها عبر تنظير القصبات. حيث مكنت هذه التقنية العلماء من رسم خريطة دقيقة للعالم الميكروبي داخل الرئة، لا من حيث أنواع البكتيريا فقط، بل وأيضاً من حيث قدراتها الجينية، بما في ذلك مقاومتها للمضادات الحيوية.

دراسة للمرضى والأصحاء

وشملت الدراسة مرضى يعانون من أمراض رئوية مزمنة، مثل الانسداد الرئوي المزمن chronic obstructive pulmonary disease (COPD، والربو، والتليف الرئوي pulmonary fibrosis (IPF)، والساركويد sarcoidosis (هو مرض حبيبي غير معدٍ يتضمن تجمعات غير طبيعية من الخلايا الالتهابية التي تشكل كتلاً تُعرف باسم الأورام الحبيبية)، إلى جانب مجموعة من المتطوعين الأصحاء. لكن المفاجأة الكبرى لم تكن بين المرضى، بل كانت بين الأصحاء.

التهديد الخفي: مفاجأة في رئات سليمة

كما أظهرت النتائج أن نحو 35 في المائه من الأفراد الأصحاء يحملون جينات مقاومة للمضادات الحيوية رغم عدم وجود أي تاريخ مرضي، أو أعراض تنفسية لديهم.

تقول الباحثة كرينغلاند إن هذه النتيجة كانت «غير متوقعة»، مشيرة إلى أن وجود هذه الجينات لدى أشخاص لم يتعرضوا بشكل ملحوظ للمضادات الحيوية يطرح تساؤلات جديدة حول كيفية انتشار المقاومة.

ولفترة طويلة كان التفسير السائد بسيطاً: كلما زاد استخدام المضادات الحيوية زادت مقاومة البكتيريا لها. وهذا المبدأ لا يزال صحيحاً، لكنه لم يعد كافياً لتفسير الصورة الكاملة، فالدراسة تشير إلى أن الرئة السليمة قد تكون بيئة حاضنة لجينات مقاومة حتى من دون ضغط دوائي مباشر.

هناك عوامل أخرى غير الأدوية

ورغم انتشار هذه الجينات لدى الأصحاء، فإن شدتها لم تكن متساوية. فقد تبين أن المرضى المصابين بالتليف الرئوي والساركويد يحملون مستويات أعلى بشكل واضح من جينات المقاومة مقارنة بغيرهم.

المثير للانتباه أن مرضى الساركويد -وهم غالباً أصغر سناً وأقل استخداماً للمضادات الحيوية- أظهروا مستويات مرتفعة من المقاومة، وهو ما يشير إلى أن هناك عوامل أخرى غير التعرض للأدوية تلعب دوراً في هذه الظاهرة.

البحث عن تفسيرات جديدة

هذه النتائج تدفع العلماء للتفكير في تفسيرات جديدة، مثل اضطرابات خفية في الجهاز المناعي، أو اختلافات في تركيبة الميكروبيوم الرئوي، أو حتى عوامل وراثية لم تُحدد بعد.

المضادات الحيوية... ما زالت في قلب المشكلة

ورغم كل هذه التعقيدات، تؤكد الدراسة حقيقة لا جدال فيها، ألا وهي أن الاستخدام الحديث للمضادات الحيوية يظل عاملاً رئيساً في زيادة جينات المقاومة. فقد كان الأشخاص الذين تناولوا مضادات حديثاً أكثر عرضة لحمل هذه الجينات.

لكن المفارقة أن تقليل الاستخدام رغم أهميته قد لا يكون كافياً وحده. فوجود «مخزون صامت» من جينات المقاومة داخل الجسم يعني أن المعركة ضد هذه الظاهرة أعمق مما كان يُعتقد.

خطر عالمي متصاعد

تأتي هذه النتائج في وقت تحذر فيه «منظمة الصحة العالمية» من أن مقاومة المضادات الحيوية تمثل أحد أكبر التهديدات الصحية في العالم. فمن دون علاجات فعالة قد تصبح العدوى البسيطة مميتة، وتتحول العمليات الجراحية الروتينية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وفي المقابل يشهد تطوير مضادات حيوية جديدة تباطؤاً ملحوظاً، ما يزيد من خطورة الوضع. بل إن هذه الدراسة تشير إلى أن أي أدوية جديدة قد تواجه بيئة مليئة مسبقاً بآليات المقاومة داخل جسم الإنسان نفسه.

ماذا يعني ذلك لنا؟

بالنسبة لعموم الناس لا يعني هذا الاكتشاف أن الخطر وشيك، أو أن العدوى أصبحت غير قابلة للعلاج. لكنه يسلط الضوء على واقع أكثر تعقيداً هو أن أجسامنا قد تحمل بالفعل أدوات مقاومة كامنة يمكن في ظروف معينة أن تنتقل إلى البكتيريا المسببة للأمراض.

كما تكشف الدراسة عن فجوة طويلة في الأبحاث، إذ نادراً ما تم فحص القصيبات الهوائية السفلية لدى الأصحاء بسبب صعوبة الإجراءات اللازمة، وهو ما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أعمق لصحة الرئة.

أسئلة مفتوحة ومستقبل مختلف

كيف وصلت هذه الجينات إلى رئات سليمة؟ هل تبقى هناك لسنوات أم تختفي؟ وهل يمكن تقليل انتشارها؟ أسئلة لا تزال بلا إجابات واضحة.

لكن ما أصبح مؤكداً هو أن مقاومة المضادات الحيوية لم تعد مشكلة «خارجية» فقط، بل قد تكون جزءاً من بيئتنا الداخلية. ومع اتساع هذا الفهم يبدو أن المواجهة المقبلة لن تقتصر على تطوير أدوية جديدة، بل ستتطلب فهماً أعمق للتوازن الدقيق بين الإنسان والعالم الميكروبي الذي يعيش داخله.


شريط الأخبار فرص عمل للاردنيين والسوريين في الكورة وطبقة فحل والمشارع باجرة يومية ١٤ دينار موسكو: مطر أسود يضرب المدينة بعد حريق ضخم في مصفاة نفط الأردن يستضيف اجتماع وزراء الخارجية العرب والدورة الـ165 لمجلس الجامعة العربية الطبيب الأردني الدكتور محمد حسن الطراونة، رئيسًا للمؤتمر العالمي لطب الأمراض الصدرية. النبلاء للتنمية المستدامة تزور شركة دار الدواء لتعزيز التعاون ودعم الصناعة الدوائية الأردنية . 15 جامعة أردنية ضمن أفضل 1500 جامعة في العالم (أسماء) أطفال يتعاطون "التنر" بديلاً للمخدرات في إربد.. فيديو صادم يثير غضب الأردنيين إيران تعفي السفن من رسوم عبور مضيق هرمز لمدة 60 يوما السجن المؤبد لشاب بسبب خط تليفون.!! ترمب مهدداً : إسرائيل ستفعل ما أقوله ولا حدود لقوتي 60 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في الجولة الأولى من المونديال مفتشو الوكالة الذرية يستعدون للعودة إلى إيران تأثيرات مرعبة لإدمان التصفح عبر الإنترنت مذكرة "إسلام آباد".. 14 بندا ترسم طريق إنهاء النزاع بين طهران وواشنطن العمل لأصحاب المنازل: صوبوا أوضاع عاملات المنازل واستفيدوا من الإعفاءات قبل نهاية أيلول الخارجية السويسرية: المفاوضات الأمريكية الإيرانية لن تعقد اليوم زوجات وعشيقات لاعبي المونديال يخطفن الأنظار بإطلالاتهن وأعمالهن الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل ضابط برتية مقدم و4 جنود في جنوب لبنان دراسة: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر