يشهد كوكب الأرض حاليا أزمة تنوع بيولوجي. ومن بين الكائنات الحية التي تشهد انخفاضا في أعدادها الحشرات والعناكب، والتي تشكل غالبية أنواع الحيوانات في العالم، وتعد ذات أهمية بيئية واقتصادية بالغة للمجتمع البشري، حيث تساعد في التلقيح والمكافحة البيولوجية للآفات، كما تساهم في رصد جودة الهواء والماء.
لذا تنوه دراسة حديثة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences) إلى ضرورة تقييم الحشرات والعناكب وحمايتها وتقدير قيمتها، باعتبارها ركيزة أساسية لصحة الكوكب. كما دعت الدراسة إلى فهم العوامل المؤثرة في سياسات حماية الحشرات والعناكب.
وقام الباحثان الرئيسيان في الدراسة الدكتورة لورا فيغيروا وطالبها في الدراسات العليا ويس والش باستعراض تقييمات الحماية القانونية لـ 99312 نوعا معروفا من الحشرات والعناكب في أمريكا الشمالية وشمال المكسيك.
عالم مختل
ومن بين الحشرات والعناكب المعروفة في الولايات المتحدة بأنها معرضة للخطر، فإن 94.7% منها غير محمية بموجب أي قانون، ولا توجد أي معلومات عن حالتها، بينما 2.5% فقط منها محمية على مستوى البلاد بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض الفيدرالي (Endangered Species Act). بعكس الطيور الأمريكية والفراشات واليعاسيب والتي تحظى بنسبة أكبر من الحماية القانونية.
ويقول ويس والش من قسم الحفاظ على البيئة في جامعة ماساتشوستس أمهيرست للجزيرة إن عالما بلا عناكب سيكون مختلا للغاية. فالعناكب على مستوى العالم، تستهلك ما بين 400 و800 مليون طن من الفرائس سنويا؛ وإذا اختفت، فمن المرجح أن نشهد أعدادا هائلة من الحشرات، بما في ذلك العديد من الآفات الزراعية ونواقل الأمراض التي ستؤثر سلبا على صحة الإنسان.
كما أن حيوانات أخرى تتغذى أيضا على العناكب، لذا فمن المرجح أن تعاني الطيور والزواحف والبرمائيات والثدييات أيضا. وربما ستكون هناك عواقب غير متوقعة في حالة اختفائها؛ فبما أن العناكب لم تكن موضوعا للكثير من أبحاث الحفاظ على البيئة، فربما لا نفهم جميع الطرق التي سيؤثر بها اختفاؤها على عالمنا.
دور مهم
وتؤدي الحشرات والعناكب أدوارا بالغة الأهمية في نظامنا البيئي. فالحشرات تلقح النباتات بما في ذلك نباتات المحاصيل الغذائية، وتساعد في تحليل النفايات لتستفيد منها النباتات والحيوانات الأخرى. أما العناكب، فهي ضرورية لمكافحة الآفات (سواء الزراعية منها أو الناقلة للأمراض كالبعوض).
وتعد الحشرات والعناكب بدورها مصادر غذائية مهمة للحيوانات الأخرى. كما يستخدم العلماء الحشرات والعناكب في الرصد البيئي، فشبكات العنكبوت على سبيل المثال تجمع الملوثات من البيئة، ما يتيح لنا رصد التلوث.
وللحشرات والعناكب تأثير كبير على الفنون والثقافة والتصميم البشري. حتى أنني رأيت خوارزميات حاسوبية مصممة لمحاكاة كيفية عمل العناكب التي تعيش في مجموعات معا لإنجاز مهام معقدة.