بيزوس يقدم "واشنطن بوست" قرباناً لإرضاء ترامب

بيزوس يقدم واشنطن بوست قرباناً لإرضاء ترامب
أخبار البلد -  

في الأيام الأولى من الولاية الرئاسية لدونالد ترامب عام 2017، رفع المليارديرجيف بيزوس، مالك صحيفة واشنطن بوست منذ عام 2013، شعار "الديمقراطية تموت في الظلام" في وجه الرئيس، ردّة فعل على هجماته المتكرّرة ضد الصحافة، وتأكيداً على قدرة الإعلام على كشف الحقائق والمواجهة والمحاسبة. اليوم، بعد تسع سنوات وبعد عام من ولاية ترامب الثانية، كان صحافيون سرّحتهم الصحيفة الشهيرة في العاصمة واشنطن يرفعون في وجه بيزوس لافتات كتب عليها: "الديمقراطية تموت... على يد أصحاب المليارات". وبين هذين المشهدين، يَتداول مجتمع الصحافة في واشنطن تقارير تشير بوضوح إلى تغييرات تهدف إلى تجنّب غضب ترامب وضمان سلامة المصالح التجارية لبيزوس.

الأربعاء الماضي، تلقّى أكثر من 300 صحافي في صحيفة واشنطن بوست رسائل بريد إلكتروني تبلغهم بتسريحهم، إضافة إلى موظفين وعاملين آخرين، في خطوة برّرتها الإدارة بـ"إعادة هيكلة استراتيجية شاملة" في ظل خسائر سنوية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، وهو رقم لا يُعدّ كبيراً مقارنة بثروة مالك الصحيفة الملياردير جيف بيزوس المقدّرة بأكثر من 250 مليار دولار. وشملت القرارات تسريح قسم الرياضة بالكامل قبل أشهر من كأس العالم (رغم أن الأميركيين لا يهتمون كثيراً بكرة القدم مقارنة بكرة القدم الأميركية والسلة والرغبي)، وقسم مراجعة الكتب والفنون، وبرنامج البودكاست الرئيسي "بوست ريبورتس"، وتقليص فريق الأخبار العاجلة إلى أربعة أشخاص فقط، كما نال قسم الشؤون الدولية نصيباً كبيراً من هذه "المجزرة"، إذ جرى تفكيك قسم الشرق الأوسط بالكامل، بما في ذلك مكتبا القدس والقاهرة ومراسلون في إيران وتركيا، إضافة إلى إغلاق مكاتب بكين وأوكرانيا وسيدني ونيودلهي. ومن بين المراسلين الأجانب الذين طاولهم التسريح ليزي جونسون التي قالت إنها طُردت أثناء تغطيتها للأحداث من الخطوط الأمامية في أوكرانيا، وكتبت على منصة إكس: "أنا محطمة". كانت جونسون نشرت في 25 يناير/كانون الثاني منشوراً تفخر فيه بالعمل في ظروف بالغة الصعوبة في كييف قائلة: "أستيقظ من دون كهرباء أو تدفئة أو مياه... لكن العمل هنا مستمر. أتدفأ في السيارة وأكتب بالقلم الرصاص لأنّ الحبر يتجمد".

ونددت نقابة بوست غيلد التي تمثل موظفي الصحيفة بهذه العملية، وحذرت من أنه "لا يمكن تجريد غرفة الأخبار من جوهرها من دون عواقب على صدقيتها وتأثيرها ومستقبلها". وعبّر رئيس تحرير الصحيفة السابق مارتن بارون، وهو من الأسماء البارزة في الصحافة الأميركية، عن أسفه لعمليات الصرف الجماعي. وكتب عبر "فيسبوك": "هذا أحد أحلك أيام تاريخ الصحيفة"، وانتقد بشدة "محاولات جيف بيزوس المقيتة" لكسب ودّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً إياها "مثالاً واضحاً" على "التدمير الذاتي شبه الفوري لعلامة تجارية".

ووجّهت "العربي الجديد" أسئلة إلى صحافيين في "واشنطن بوست" وأعضاء في نقابة بوست غيلد، حول العلاقة بين القرار والسياسة وصلته بعلاقة بيزوس وترامب ومحاولته حماية مصالحه التجارية على حساب حرية الصحافة. وقال الصحافي بن براش: "عندما يكون المالك مليارديراً أشعر أن القليل من القرارات تكون منفصلة عن الاعتبارات السياسية"، وأضافت صحافية أخرى طلبت عدم ذكر اسمها: "أعتقد أن جيف بيزوس كان بإمكانه بيع الصحيفة، لكنه بدلاً من ذلك يقتلها إرضاءً لترامب للحفاظ على مصالحه، لأنه لا يريد أن تتأثر شركاته، ويريد أن تستمر الحكومة في استخدام منصة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) الخاصة به. بيزوس طرد صحافيين في الداخل والخارج. الصحيفة تضحي بمراسليها الذين وضعوا حياتهم على المحك في أماكن الحرب من أجل إرضاء ترامب".

من جهتها، قالت الصحافية ماريسا لانغ، المراسلة المحلية والمسؤولة عن تنظيم العمل في النقابة، إن العاملين يشعرون "بالخيانة من المؤسسة التي كرسنا حياتنا لها، وخيانة نيابة عن المجتمعات التي نخدمها ونتخلى عنها في العاصمة والبلد والعالم". وعند سؤال لانغ إن كان القرار سياسياً، أجابت: "لا أقرأ عقول من اتخذوا القرار. يزعمون أنه تجاري، صحيح أن الصحيفة تخسر كثيراً، لكنهم رفضوا مراراً إشراك الموظفين وتجربة أفكار مبتكرة ومنحنا الموارد اللازمة لجذب القراء والاستثمار، وفضّلوا التخفيضات بعد قرارات تجارية خاطئة"، كما صرحت صحافية في شبكة "سي بي إس"، طلبت عدم ذكر اسمها، بأن القرارات التحريرية داخل مؤسستها تتغير "لتخفيف توجيه الانتقادات ضد إدارة ترامب".

ويأتي ذلك بعد سنوات من تغييرات داخل "واشنطن بوست". ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024، تدخّل بيزوس شخصياً قبل أيام من الانتخابات لمنع تقليد تاريخي بدعم مرشح رئاسي، ومنع نشر افتتاحية كانت ستؤيد كامالا هاريس منافسة ترامب. حينها ألغى أكثر من 200 ألف شخص اشتراكاتهم فيها، فيما استقال نحو ثلث أعضاء هيئة تحريرها احتجاجاً. وعُدّ القرار، الذي اتخذته الصحيفة للمرة الأولى منذ عام 1988، خروجاً عن تقليد طويل في دعم المرشحين الديمقراطيين، وأثار جدلاً واسعاً داخل المؤسّسة وخارجها حول استقلاليتها التحريرية وتأثير مالكها الملياردير جيف بيزوس على خطها السياسي. وعام 2025 أعلن تحويل قسم الرأي للتركيز على الأسواق الحرة والحريات، فيما تراجع الانتقاد الحاد للبيت الأبيض مقارنة بالولاية الأولى، وفق انتقادات صحافيين بارزين بينهم مارتي بارون.

ولا تبدو "واشنطن بوست" خارج سياق تحولات أوسع في المشهد الإعلامي الأميركي الذي يسعى ترامب إلى إعادة تشكيله. فمنذ الأيام الأولى لولايته الثانية، أصدر أمراً تنفيذياً بتفكيك الوكالة الأميركية للإعلام العالمي وتجميد تمويلها، وهي التي تدير شبكات عدّة منها "صوت أميركا" و"راديو أوروبا الحرة" و"راديو آسيا الحرة" و"شبكة بث الشرق الأوسط" التي تضم قناة الحرة، إضافة إلى "صندوق التكنولوجيا المفتوحة" و"فرونت لاين ميديا". وتبث الوكالة محتواها إلى نحو 420 مليون شخص بـ63 لغة في أكثر من 100 دولة، كما جُمّد التمويل الفيدرالي لشبكتَي "إن بي آر" و"سي بي إس"، في خطوة اعتُبرت رسالة بأن الإدارة لم تعد معنية بالترويج للرسائل الأميركية التقليدية حول الحريات وحقوق الإنسان.

وخلال الأشهر الماضية واصل ترامب شيطنة الصحافة ووصفها بـ"أعداء الشعب" و"الأخبار الكاذبة"، مهدداً بوقف البث عن شبكات كبرى، بينما شهد العام الماضي محاولات لإبعاد مذيعين مثل جيمي كيميل. وكان للرئيس الأميركي دور في صفقة استحواذ ديفيد إليسون، نجل أحد أكبر ممولي الجيش الإسرائيلي، على "باراماونت غلوبال" المالكة لشبكة "سي بي إس"، بعدما وافق المالكون الجدد على شروط تضمنت مراقبة المحتوى وإنهاء برامج التنوع والشمول، كما سيطر لاري إليسون لاحقاً على "تيك توك" في الولايات المتحدة بدعم من ترامب، فيما فشلت محاولة الاستحواذ على شبكة "سي أن أن".

وتعاني "واشنطن بوست"، المعروفة بكشفها فضيحة ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ عام 1936، من أزمة مستمرة منذ سنوات. وخلال ولاية دونالد ترامب الأولى، حققت أداء جيداً نسبياً بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد، وخسرت نحو 100 مليون دولار عام 2024، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

شريط الأخبار استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور) افتتاح تجريبي للمركز 12 للخدمات الحكومية في الرصيفة وزارة التربية والتعليم... تنقلات وترقيات (أسماء) الأردن يدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة والاستيطان في الضفة الغربية هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة هل المادة اللونية الكاشفة تؤثر على جودة المحروقات؟... هيئة الطاقة والمعادن تجيب الزراعة: استيراد الموز إجراء لسد النقص وحماية المنتج المحلي قبل ذروة الإنتاج تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية فوضى في سوق بيع تذاكر الطيران… مسافر يدفع 235 دينارًا وآخر 50 فقط على نفس الرحلة! أين الرقابة؟ مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟