الشريط الإعلامي

أسرار من المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي لزيارته الاخيرة!

آخر تحديث: 2022-11-17، 08:23 am
علاء القرالة
أخبار البلد-
 

كثيرة هي النقاشات التي دارت خلال الاسبوعين الماضيين ما بين الحكومة وبعثة صندوق النقد أثناء المراجعة الخامسة لتقييم الأداء الاقتصادي للمملكة والإصلاحات التي تقودها لضمان الاستقرار المالي والنقدي، ليعلن بعدها الصندوق عن نجاح المملكة بعبور المراجعة وبشكل تفصيلي، باستثناء بعض من الاسرار، فما هي؟

لعل اصرار الحكومة على رفض مطالب بعثة الصندوق وبشكل قاطع فرض أي ضرائب جديدة او رفعها ابرز الاسرار التي لم يتم الاعلان عنها، وذلك من خلال اقناعها للبعثة وتأكيدها والتزامها على الاستمرار بالاصلاحات الضريبية ورفع قدرة الدولة على زيادة الايرادات الحكومية من خلال ملاحقة المتهربين ضريبيا لتخفيض عجز الموازنة والالتزام بسداد الديون وضمان تمويل المشاريع الرأسمالية، لايمانها المطلق بأن العبء الضريبي على المواطنين اصبح كبيرا وقناعتها بأن الاصلاحات الضريبية السبيل الوحيد لعدم اثقال كاهلهم باعباء جديدة خلال الموازنات ال?ادمة، مستندة بذلك الى النتائج الكبيرة والمميزة التي حققتها خلال العام الحالي من خلال رفع الايرادات الحكومية بنسبة 66% لانتهاجها الاصلاح الضريبي.

ومن الاسرار ايضا، أن بعثة الصندوق اعترفت وبشكل ضمني بانها تعاملت مع مفاوضين شرسين ومقنعين ومتفائلين ومطلعين على تفاصيل كافة الملفات التي تم طرحها محملين برؤية مستقبلية للاقتصاد الوطني من خلال التحديث الاقتصادي، الامر الذي انعكس ايجابيا على توقعات الصندوق الذي رفع نسب توقعه للنمو في المملكة من 2.4% الى 2.7% حتى نهاية العام الحالي، نتيجة استمرار السياسة الحصيفة التي تتبعها المالية العامة من خلال وزارة المالية والبنك المركزي في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي والذي اصبح نادرا ما تشاهده في دول كثيرة يخوض م?ها صندوق النقد مراجعات كما مراجعتها في الاردن.

المراجعة الخامسة التي قام بها صندوق النقد الدولي للاقتصاد الاردني تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ازمة حقيقية وتحديات كبيرة ابرزها الركود والتضخم الناتج عن الحرب الروسية الاوكرانية والتي ترمي بظلالها على مختلف الاقتصاديات في مختلف دول العالم سواء القوية والناشئة ومنها الاردن لارتفاع اسعار النفط والسلع وسط حالة من عدم اليقين حول قرب انتهاء تلك الازمة، ما جعل من هذه المراجعة الاصعب والاكثر حساسية وتحديا أمام المالية الاردنية وكما انها كانت بمثابة الموت والحياة بالنسبة الى الاقتصاد الكلي مقارنة مع ا?مراجعات الاربع الماضية التي ايضا تجاوزناها بنجاح ليتبقى امامنا 3 مراجعات من أصل ثماني لتقييم اداء الاقتصاد الوطني.

ان أكثر ما لفتني في هذه المراجعة وكمراقب حالة الذهول والاعجاب التي بدت واضحة على بعثة الصندوق اثناء مراحل المراجعة مع مختلف الجهات، نتيجة تحقيق الاقتصاد الوطني لنسب نمو وتعاف اقتصادي ملموسة وجيدة مقارنة مع ما تعيشه اقتصاديات دول كثيرة في العالم، بالاضافة الى الاستقرار النقدي والمالي والمصرفي في المملكة وهذا كله ان دل فيدل على اننا نمضي باتجاه الطريق الصحيح رغما عن المشككين والمحبطين والمنظرين.