اخبار البلد - في الوقت الذي اكد فيه اطباء ان هناك العديد من الدراسات التي اظهرت أن فيروس كوفيد 19 له دور كبير في زيادة أعداد المصابين بامراض مزمنة ممن سبق وتعرضوا للإصابة بالفيروس، لا سيما داء السكري بنوعيه الأول والثاني، اعتبر اخرون انه من المبكر اعتماد هذه الدراسات ونتائجها، خصوصا انها جاءت وسط ضغط كبير على انظمة الرعاية الصحية في العالم ابان انشغالها بجائحة كورونا، وتركيزها على مواجهة الجائحة وارتفاع اعداد المصابين بها، ما اخر اكتشاف العديد من الامراض ومنها اصابات السكري لدى الاطفال ما يقارب العامين، وهو ربما يفسر الارتفاع الحاد في الحالات المكتشفة عقب هدوء الجائحة
ومع ذلك، يشير فريق من الاطباء الى توافق تقارير تتحدث عن ارتفاع معدلات الإصابة بداء السكري بين الأطفال، مع العديد من النتائج والمشاهدات المرصودة حول العالم من قبل باحثين فنلنديين ورومانيين وإيطاليين وألمان وأستراليين وبريطانيين وامريكان وغيرهم، والتي اكدت أن عدد الأطفال الذين شُخِّصت حالاتهم بعد الإصابة أكثر بكثير من الأطفال الذين شخصت اصاباتهم قبل الجائحة
ويرى هذا الفريق من الاطباء ام كوفيد 19 وداء السكري كوَّنا بينهما شراكةً خطيرة، بخيث باتت العلاقة بينهما ليست أحادية الاتجاه، وانما ثنائية الاتجاه، بحسب وصفهم
ووفق اخصائيين في مجالي الصحة العامة والغدد الصم والسكري، فأن داء السكري كان يشكل عامل خطورةٍ رئيسي للإصابة بمضاعفات خطيرة بعد الإصابة بفيروس «كوفيد-19»، قبل ان يثبت الان ان كوفيد 19 ترك أثرا في الجسم وهو مرض السكري
واكدوا أن هناك أشخاصًا أصيبوا بمرض «كوفيد-19» ثم أُصيبوا لاحقًا بداء السكري، ومنهم الاطفال، والبعض منهم عانى من اختلالاتٍ حادة في نسبة السكر في الدم، مثل الحُماض الكيتوني السكري (DKA)، مشيرين الى دراسة شملت البالغين أن هناك احتمالات للإصابة بداء السكري للذين تعافوا من مرض «كوفيد-19» خلال العام الماضي، بحيث كانت أعلى بنسبة 40% مقارنةً بالأشخاص الذين لم يصبهم مرض «كوفيد-19»، حسب استشاري الغدد الصماء والسكري محمد اليوسف
وقال اليوسف إن هذه العلاقة المرضية تفرض على القطاع الصحي قوة ضغط كبيرة في زيادة أعداد المصابين وايضا ضرورة مراقبة الاهالي لاطفالهم الذين اصيبوا والتركيز على نوعية الغذاء، إضافة الى ملاحظة الاعراض الأولى لداء السكري من الدرجة الأولى
وبين ان مرض السكري من الدرجة الأولى ناتج عن خلل مناعي، حيث تظهر أجسام مضادة في البنكرياس وتبدأ بمهاجمته فتحدث خللاً أو فشلاً تاماً في إفراز الأنسولين، وفيروس كورونا أحياناً قد يُخلّف بعد تخلص الجسم منه، اضطرابات مناعية في جسم الإنسان، وهذا مثبت أيضا في عدد كبير من الدراسات
وقال «السكري حالة مرضية مزمنة، وتاثيراته وخيمة لسنوات طويلة، بسبب المضاعفات التي تشمل الفشل الكلوي والنوبات القلبية والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب والتنكس البقعي والعمى ومشكلات الأوعية الدموية، بل قد يصل الأمر إلى بتر الأطراف»
من جانبها، قالت أخصائية الغدد الصماء والسكري أطفال الدكتورة ليلى عبد الدايم «لدينا حقائق علمية مثبتة من المشاهدات ومن الدراسات، لذلك لا بد من الحذر في هذا الموضوع، مشيرة الى دراسة طبقت على مليون طفل في 14 دولة بينت احتمال إصابة الأطفال بداء السكري من النوع الأول بعد إصابتهم بفيروس كورونا
وأضافت لـ»الدستور» ان سكري الدرجة الأولى يصيب عادة الأطفال في سن المراهقة، ما يعني اما توقف البنكرياس عن إنتاج ما يكفي من الأنسولين او مقاومة المريض تأثيرات الأنسولين
كما رصدت هذه الدراسة ارتفاع نسبة الأطفال الذين ظهرت عليهم أعراض الحُماض الكيتوني السكري
وعن الأردن والدول العربية، قالت من المؤكد هناك زيادة، لكن للأسف نحن نفتقر إلى الابحاث، رغم ان الاردن يحتل المرتبة 26 من أصل 195 دولة بنسبة انتشار مرض السكري ضمن الفئة العمرية (20-79 سنة) بحسب بيانات الاتحاد الدولي للسكري
من جانبها، دعت اخصائية أمراض الأطفال الدكتورة سها عبد الجليل الى توخي الحذر في اعتماد نتائج الدراسات، ذلك من قبيل احتمالية ان الزيادة في اعداد الاصابات بالسكري التي وقعت قد تكون بسبب انها حالات غير مكتشفة وكشفت حديثا بسبب ما تركته الجائحة من ضغط على على انظمة الرعاية الصحية في العالم
واشارت الى أن هناك اعتقادا بان الجهاز المناعي يهاجم عن طريق الخطأ الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ومن ثم يُنتج الجسم القليل من الأنسولين أو يتوقف تمامًا عن إنتاجه، ما يرفع نسب السكر في الدم، فيما داء السكري من النوع الثاني، وهو الأكثر شيوعًا والذي يُشخَّص غالبًا في مرحلة البلوغ، فإن الخلايا تصبح مُقاومِةً للأنسولين، ما يؤدي إلى ارتفاعات مماثلة في نسب السكر في الدم، وقد أُبلغ عن إصاباتٍ جديدة بكلا النوعين خلال الجائحة
وأضافت انه في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تم إجراء تحليل لقاعدتي بيانات كبيرتين تتعلق بمطالبات التأمين المستحقة لأشخاصٍ تقل أعمارهم عن 18 عامًا، ووجدوا أن الأطفال الذين أُصيبوا بمرض «كوفيد-19» من قبل كانوا أكثر تعرضًا للإصابة بداء السكري بنسبة تتراوح من 31% إلى 166%، مقارنةً بالأطفال الذين لم تسبق لهم الإصابة بالمرض (أو أُصيبوا بعدوى تنفسية أخرى غير فيروس كورونا
وحسب أخصائي علم الأمراض الدكتور محمود العناني، فان الخلاف العلمي شي مثمر في العلوم الطبية، كونه يثري آليات البحث للوصول إلى الحقيقة رغم ان التقارير الصادرة جاءت عبر بحوث طويلة ومشاهدات عديدة
وأشار إلى معاناة الأطباء المشرفين على حالات كوفيد في ذروة الجائحة، وذلك بالتحكم في نسبة الجلوكوز في الدم لدى بعض مرضى «كوفيد-19»، من أجل التأكد قام الأطباء باختبار بعض الخلايا للوصول إلى كيفية تعاملها مع الفيروس، حيث وجد الباحثون أن خلايا بيتا في البنكرياس يمكن أن تُصاب بالفيروس»، وادى ذلك الى عجزها عن أداء وظائفها بشكلٍ صحيح
الدستور