صندوق استثمار أموال الضمان الإجتماعي ينمو ويكبر بموجوداته بفعل حصافة وحكمة ادارته التي لا تكترث للرصاص العشوائي الذي ينطلق هنا وأحياناً تشعر بأنه "مبرمج" ولهدف وغاية باتت مكشوفة ومع كل ذلك تجد إدارة الصندوق ممثلة بحارسة أموال المشتركين والمتقاعدين خلود السقاف لا تركز إلا على عملها ونشاطها في الصندوق تتابع رسالة الصندوق الذي لم نجد من تاريخ انشائه والى الآن أكثر منها وفاءً وأمانه عليه ... هذا كلام ليس شاعري أو مجرد إنشاء وخاطرة بل حقيقة ومنطق تؤكده الأرقام التي نقرأها مع كل مرحلة أو تقرير ربعي ... فالأرقام تكذب الأوهام وحتى الأحلام ، فالصندوق وعند نشأته الأولى كان ليكون الجهة الإستثمارية المتخصصة التي تتولى موجودات الضمان الإجتماعي بمهنية وضمن أسس مدروسة متبعة لتوظيف الأموال بطريقة كفؤة حصيفة لتعظيم عوائد الإستثمار مع الأخذ بعين الإعتبار درجات المخاطرة التي قد تحصل هنا وهناك.
الصندوق يعمل ضمن "سيستم" متكامل في التخطيط والتوجيه والإدارة والمحاسبة والإستقلالية ضمن كادر وفريق متكامل وليس من قبل مديره ومن يقرأ كيف يصنع القرار في هذا الصندوق وخصوصاً في عملية إتخاذ القرار سيكتشف أن الصندوق ليس هو السوبر لكنه الاكثر تطبيقاً للحاكمية والأداء وهذا واضح من الإنجازات التي يعلن عنها وتنشر بين الحين والآخر والتي كان آخرها ما ذكرته خلود محمد السقاف التي تثبت كل يوم بانها ترتقي بالمؤسسة بهدف ورسالة ضمن معادلة رفع مستوى المسؤولية والأمان مع زيادة الأموال ...
أن الأسهل والأبسط في أي مسار مالي للوصول إلى الأمام هو أن تضع كل أموالك في صندوق او كيس بإعتباره الأكثر أماناً ولكن نجد أن المخاطر أكبر والغاية لن تتحقق والهدف لن يترجم ولذلك تحتاج من يخرج هذه الاموال المجمعة ولمسها بوعي وشرف ومهنية وأمانة ضمن أولويات تحقق رسالة الصندوق في الإنفاق والإستخدام والإستثمار لأن المال أداة تأخذ الفكرة إلى أي مكان، وإذا دققنا في موجودات الصندوق وبعيداً عن المنظرين والحاقدين سنجد أن الموجودات إرتفعت إلى 13.6 مليار دينار بنمو يقارب 10% حتى الربع الثالث وهذا النمو لم ينمو لوحده أو من جهة بعينها بل تحقق ضمن كل المحاور والأدوات الإستثمارية التي عرفت إدارة الصندوق كيف يتم استثمارها سواءً في السندات والقروض والأسهم والودائع والعقار والسياحة وما أجمل أن يدخل الصندوق قطاعات اخرى مثل القطاع الزراعي ولو بنسبة محدودة وقطاع بناء المدارس وتمويل مشاريع جمركية وحكومية ستعود ملكيتها الى أصحابها بضمان عقاري يغطي كلفة التمويل بإعتبار "لا يحرث الأرض إلا عجولها".
محفظة السندات مهمة وتحقق عائد حتى لو كان محدودة وتبقى أفضل بألف مرة من نثر المليارات في مشاريع قد تنجح أو لا تنجح فعلى الأقل هناك مردود يصل الى 6% وهو رقم كبير ويرتفع مع إرتفاع الفوائد وأسهم الشركات تحقق مردود كبير والضمان يساهم في هذا السوق وفي عشرات من شركاته فمن الطبيعي جداً أن تربح شركات وتخسر أخرى ولكن بالمجمل نجد إرتفاع موجودات الضمان في هذا البند بحوالي 500 مليون دينار وليس حصيفاً أن يرفع صندوق استثمار الضمان مساهماته الى نسبة الاستحواذ والتملك في أي شركة ومهما كانت ولأي سبب ، فالشواهد على إنهيارات أسهم كبرى ماثل للعيان سواءً في الداخل أو في الخارج.
وبقي أن نقول إن اموال الضمان بألف خير وإستثمارها بهذا الشكل يوفر رؤية وأفق لمعرفة الطريق الأمثل الذي يجب أن نسير عليه، فالصندوق الآن وما كان عليه من زمان يؤكد بأننا في الطريق السليم وعلى خط المستقبل خصوصاً وأن الأموال الذي يعمل بها الصندوق هي في رأسهم وليس في جيوبهم أو قلوبهم ، والعفة وطهارة اليد وآلية إتخاذ القرار والحاكمية تبشر بأن أرقام الصندوق هي من تتكلم عن نفسها وللحديث بقية.