المحامي ماهر الحسين المدير العام السابق للإتحاد الأردني لشركات التأمين وفي اللقاء التلفزيوني على قناة رؤيا الذي خصصت حلقة في نبض البلد بعنوان "شركات التأمين وتعويض المتضررين" قال كلاماً موزوناً منطقياً عقلانياً بنفس الوقت صريحاً جريئاً وضع به النقاط على الحروف وشخّص الواقع بمرارة وشجاعة معاً فعندما يقول المحامي الحسين الذي كتبنا عنه ذات يوم مقالاً بعنوان "خسره قطاع التأمين وكسبته نقابة المحاميين " بأن غير دعاوى الختايرة مافي حل مع قضايا شركات التأمين التي أفلست أو جرى تصفيتها أو توقفت إضطرارياً جرّاء نزيف التأمين الإلزامي الذي أكل رصيد الشركات ودمّر مستقبلها وهمّش واقعها وتركها على أرصفة المصفي الذي طالت تصفيته لفترات وربما تطول أكثر دون أن يحصل أي من المتضررين من العملاء من المواطنين إلا على الفُتات الفُتات الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
على الجميع أن يستمع وبقوة لكل كلمة تفوه بها ماهر الحسين بإعتباره مديراً سابقاً لإتحاد شركات التأمين ومحامي متخصص في هذا القطاع منذ عقدين من الزمان لأنه كان صادقاً مع نفسه ومع الآخرين وأمام الملأ ولخص الرواية والحكاية وشرح تفاصيلها بالكامل وحمّل المسؤولية للدولة التي لم تستطع أن تحل هذه المشكلة لأنها وضعت رأسها في الرمال ولم تعالج مشكلة التأمين الإلزامي من جذورها فتفاقمت المشكلة وتعقدت لا بل دخلت متاهات النفق الأسود ، فعندما يؤكد الحسين ويقول في حال بقاء وضع التأمين الإلزامي كما هو وبدون تغيير او تعديل فلا مستقبل لأي شركة من شركات التأمين التي وبكل تأكيد ستنتهي الى غير رجعة.
الحسين قال أن الخاسر الأول والأخير هو المواطن جرّاء حالة الصمت السلبي للتأمين الإلزامي الذي تضخمت مشكلته ككرة الثلج وفقد السيطرة بسبب الإهمال وعدم المواجهة والخوف من عدم التصدي للذيول المترتبة مستذكراً ومسترشداً بحالات لشركات خرجت من الخدمة تاركة أفواه جائعة تطلب تعويض لن يأتي أو ربما يأتي على شكل فُتات ... نعم يجب المواجهة وطي صفحة التأمين إلى غير رجعة وبناء نظرة مستقبلية على أسس ومعايير صحيحة وبناء قاعدة من شأنها تأسيس واقع ومستقبل أفضل لشركات التأمين وهناك شركات لا تقل عن عشرة تتمتع بصلابة ومتانة وحسن وسلامة إدارة وقوة تمكنها من الوصول إلى العالمية والإقليمية في حال حل المعضلة التي تأخر حملها كثيراً.
ماهر الحسين منا قلنا كلامه مهم وضروري ويؤطر لمراجعة وتغذية لهذا الملف المسكوت عنه، وعندما يقال في هذا الوقت ومن شخص يمتلك خبرة ويتسلح بتجربة وهو الآن خارج المظلة التي عمل بها فإن الكلام يزداد قيمة ومعنى لأنه نابع من مرارة ومن واقع وأرقام وبيانات كانت بين يدي الحسين الذي قالها ولم يمشِ ، علق الجرس ودق ناقوس الخطر نيابة عن شركات التأمين الخائفة المرتجفة من العواقب ومن النتائج حيث كان لهذه الشركات والمظلة التي تجمعها أن تتصدى وتقول كلمتها وترفع صوتها خوفاً من النتائج الكارثية المتوقعة في حال بقي هذا الملف نازفاً مفتوحاً بشكل مشرع على كل الإجابات المحرمة.
ماهر الحسين كان ناطقاً بضميره أولاً وبإسم الوطن والمواطن وكل شركات التأمين الخائفة من الحديث عن هذا الملف المفصلي الأخطر والأهم ، فالتحذيرات والمخاطر محيطة ووشيكة وواقعية لأنها نابعة من نابغة في هذا القطاع ولم يتحدث كمراقب من بعيد فما زال عظمه ممتداً متواصلاً مع شركات التأمين التي نطق بإسمها بالرغم من بعده أو تركه إدارة الإتحاد التي يضمها ، فهي كلمة حق لا يخشى من ورائها لومة لائم ولا يرجوا من بعدها أي مصلحة أو فائدة فالرجل غادر منصبه وترك الجمل بما حمل ويكفي أنه يقول أن الدولة هي من تتحمل المسؤولية عمّا جرى عن المستقبل لا بل فقد طالب الجميع بالحصول على حقوق مهدورة من خلال قضايا يجب رفعها بالحال باستثناء المال المنهوب جرّاء الإهمال وهل يريد صراحةً ووضوحاً أكثر من ذلك ولكن من يفتح الأبواب والنوافذ ويبدأ من الآن في زمن ترمي المسؤوليات عن أكتاف البعض إلى البعض !!.